البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 4118 · ص. المطبوع 158 · الشرح
( قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ مُفَارَقَةُ الْوَكِيلِ فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ ) فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ إنْ فَارَقَ الْوَكِيلُ صَاحِبَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِوُجُودِ الِافْتِرَاقِ عَنْ غَيْرِ قَبْضٍ وَلَا اعْتِبَارَ بِمُفَارَقَةِ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَاقِدٍ وَالْمُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ قَبْضُ الْعَاقِدِ وَهُوَ الْوَكِيلُ فَيَصِحُّ قَبْضُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُقُوقُ كَالصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَلِذَا أَطْلَقَهُ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ الْمُوَكِّلُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَمَا فِي النِّهَايَةِ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِمَا إذَا كَانَ الْمُوَكِّلُ غَائِبًا أَمَّا إذَا كَانَ حَاضِرًا لَمْ تُعْتَبَرْ مُفَارَقَةُ الْوَكِيلِ ضَعِيفٌ لِكَوْنِ الْوَكِيلِ أَصْلًا فِي الْحُقُوقِ فِي الْبَيْعِ مُطْلَقًا وَقَيَّدَ بِالْوَكِيلِ لِأَنَّ الرَّسُولَ فِيهِمَا لَا تُعْتَبَرُ مُفَارَقَتُهُ لِأَنَّ الرِّسَالَةَ فِي الْعَقْدِ لَا فِي الْقَبْضِ وَيَنْتَقِلُ كَلَامُهُ إلَى الْمُرْسِلِ فَصَارَ قَبْضُ الرَّسُولِ قَبْضَ غَيْرِ الْعَاقِدِ فَلَمْ يَصِحَّ وَاسْتُفِيدَ مِنْ وَضْعِ الْمَسْأَلَةِ صِحَّةُ التَّوْكِيلِ بِهِمَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مِمَّا يُبَاشِرُهُ الْمُوَكِّلُ فَيُوَكِّلُ فِيهِ وَهُوَ فِي الصَّرْفِ مُطْلَقٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَأَمَّا فِي السَّلَمِ فَيَجُوزُ مِنْ جَانِبِ رَبِّ السَّلَمِ بِدَفْعِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ بِقَبُولِ السَّلَمِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَلَا يَجُوزُ مِنْ جَانِبِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِأَخْذِ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ إذَا قَبَضَ رَأْسَ الْمَالِ بَقِيَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ مَبِيعٌ 158 وَرَأْسُ الْمَالِ ثَمَنُهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ الْإِنْسَانُ مَالَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُهُ لِغَيْرِهِ كَمَا فِي بَيْعِ الْعَيْنِ وَإِذَا بَطَلَ التَّوْكِيلُ كَانَ الْوَكِيلُ عَاقِدًا لِنَفْسِهِ فَيَجِبُ الْمُسْلَمُ فِيهِ فِي ذِمَّتِهِ وَرَأْسُ الْمَالِ مَمْلُوكٌ لَهُ وَإِذَا سَلَّمَهُ إلَى الْآمِرِ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ مِنْهُ كَانَ قَرْضًا فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَإِسْلَامٌ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ بَدَلُ السَّلَمِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْإِسْلَامَ خَاصٌّ مِنْ رَبِّ السَّلَمِ يُقَالُ : أَسْلَمَ فِي كَذَا أَيْ اشْتَرَى شَيْئًا بِالسَّلَمِ نَعَمْ يَجُوزُ تَوْكِيلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِدَفْعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث