البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 4147 · ص. المطبوع 170 · الشرح
170 ( قَوْلُهُ وَالْوَكِيلُ مُضْطَرٌّ فِي النُّكُولِ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الدَّعْوَى لَوْ وَقَعَتْ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ بِأَنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي دَفْعَهُ لِلْوَكِيلِ وَأَنْكَرَهُ الْوَكِيلُ فَطَلَبَ الْمُشْتَرِي يَمِينَهُ عَلَى عَدَمِ الدَّفْعِ لَهُ فَنَكَلَ فَقَضَى عَلَيْهِ أَنَّهُ يَضْمَنُ الثَّمَنَ لِلْمُوَكِّلِ لِفَقْدِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَلِكَوْنِهِ إمَّا بَاذِلًا أَوْ مُقِرًّا أَوْ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ يَضْمَنُ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى فَتَأَمَّلْ ا هـ .
قُلْت : وَفِي الْكِفَايَةِ قَوْلُهُ وَالْوَكِيلُ مُضْطَرٌّ إلَخْ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْوَكِيلَ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ إذْ لَوْ كَانَ عَلَى الْعِلْمِ لَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا لِبُعْدِ الْعَيْبِ عَنْ عِلْمِهِ وَلَكِنْ عَامَّةُ الرِّوَايَاتِ عَلَى أَنَّ الْوَكِيلَ يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ فَإِذَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَحِينَئِذٍ يَضْطَرُّ إلَى النُّكُولِ ( قَوْلُهُ فَلَمْ يَكُنْ قَضَاؤُهُ مُسْتَنِدًا إلَى هَذِهِ الْحُجَجِ ) دَفْعٌ لِسُؤَالٍ وَهُوَ أَنَّ الْعَيْبَ لَمَّا كَانَ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ كَالْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ لَمْ يَتَوَقَّفْ الْقَضَاءُ عَلَى وُجُودِ هَذِهِ الْحُجَجِ مِنْ الْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارِ وَإِبَاءِ الْيَمِينِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَقْضِيَ بِالرَّدِّ بِعِلْمِهِ قَطْعًا لِوُجُودِ الْعَيْبِ عِنْدَ الْبَائِعِ بِدُونِ الْحُجَجِ فَيَجِبُ عَدَمُ تَوَقُّفِهِ عَلَى وُجُودِهَا فِي الْغَيْبِ الَّذِي لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَتَأْوِيلُ اشْتِرَاطِهَا إلَخْ نِهَايَةٌ مُلَخَّصًا وَفِي شَرْحِ الزَّيْلَعِيِّ الْحَاصِلُ أَنَّ الْعَيْبَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ لَا يَكُونَ حَادِثًا كَالسِّنِّ الزَّائِدَةِ وَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ أَوْ يَكُونُ حَادِثًا لَكِنَّهُ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ أَوْ يَحْدُثُ فِي مِثْلِهَا فَفِي الْأَوَّلِ رَدَّهُ الْقَاضِي بِغَيْرِ حُجَّةٍ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ نُكُولٍ أَوْ إقْرَارٍ وَكَذَا فِي الثَّانِي لِعِلْمِهِ بِكَوْنِهِ عِنْدَ الْبَائِعِ وَتَأْوِيلُ اشْتِرَاطِ الْحُجَّةِ إلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الثَّالِثِ إنْ كَانَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ نُكُولٍ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةٌ مُطْلَقَةٌ وَكَذَا النُّكُولُ حُجَّةٌ فِي حَقِّهِ فَيَرُدُّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا رَدَّ الْقَاضِي عَلَى الْوَكِيلِ يَكُونُ رَدًّا عَلَى الْمُوَكِّلِ ا هـ . مُلَخَّصًا .
ثُمَّ ذَكَرَ حُكْمَ الرَّدِّ فِي هَذَا الثَّالِثِ بِالْإِقْرَارِ بِقَضَاءٍ وَبِدُونِهِ وَحُكْمَ الرَّدِّ فِي الْأَوَّلَيْنِ بِإِقْرَارٍ بِدُونِ قَضَاءٍ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ ( قَوْلُهُ أَنْ يُخَاصِمَ بَائِعَهُ ) أَيْ مُوَكِّلَهُ .
171 ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ عَيْبًا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ ) عِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ هُنَا أَوْضَحُ وَهِيَ وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ غَيْرَ حَادِثٍ أَيْ كَسِنٍّ زَائِدَةٍ أَوْ كَانَ حَادِثًا إلَّا أَنَّهُ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَرَدَّهُ عَلَى الْوَكِيلِ بِإِقْرَارِهِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ لَزِمَ الْوَكِيلَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْمُوَكِّلَ فِي عَامَّةِ رِوَايَاتِ الْمَبْسُوطِ وَذَكَرَ فِي الْبُيُوعِ أَنَّهُ يَكُونُ رَدًّا عَلَى الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُمَا فَعَلَا عَيْنَ مَا يَفْعَلُهُ الْقَاضِي لَوْ رَفَعَ إلَيْهِ إذْ لَا يُكَلِّفُهُ الْقَاضِي عَلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَلَا عَلَى الْحَلِفِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ يَرُدُّهُ عَلَيْهِ بِلَا حُجَّةٍ فَكَانَ الْحَقُّ مُتَعَيِّنًا فِي الرَّدِّ قُلْنَا : الرَّدُّ بِالتَّرَاضِي بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ وَالْمُوَكِّلُ ثَالِثُهُمَا وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْحَقَّ مُتَعَيِّنٌ فِي الرَّدِّ بَلْ يَثْبُتُ حَقُّهُ أَوَّلًا فِي وَصْفِ السَّلَامَةِ ثُمَّ إذَا عَجَزَ يَنْتَقِلُ إلَى الرَّدِّ ثُمَّ إذَا امْتَنَعَ الرَّدُّ بِحُدُوثِ الْعَيْبِ أَوْ بِزِيَادَةِ حَدَثٍ فِيهِ يَنْتَقِلُ إلَى الرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ فَلَمْ يَكُنْ الرَّدُّ مُتَعَيِّنًا وَهَكَذَا ذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ وَبَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ تَفَاوُتٌ كَثِيرٌ لِأَنَّ فِيهِ نُزُولًا مِنْ اللُّزُومِ إلَى أَنْ لَا يُخَاصِمَ بِالْكُلِّيَّةِ وَكَانَ الْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ : لَا يَلْزَمُهُ وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ انْتَهَتْ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ وَكَذَا بِإِقْرَارٍ فِيمَا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ أَيْ فَيَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ مَبْنِيٌّ عَلَى رِوَايَةِ الْبُيُوعِ الْمُخَالِفَةِ لِعَامَّةِ رِوَايَاتِ الْمَبْسُوطِ مِنْ لُزُومِهِ لِلْوَكِيلِ وَلِذَا قَالَ فِي الْمَوَاهِبِ : لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ بِإِقْرَارٍ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ وَلُزُومُ الْمُوَكِّلِ رِوَايَةٌ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ بِإِقْرَارٍ سَوَاءٌ كَانَ بِقَضَاءٍ أَوْ لَا ) الْأَصْوَبُ الْأَخْصَرُ أَنْ يُقَالَ : إنْ كَانَ بِقَضَاءٍ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ خُصُومَتُهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث