البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 4151 · ص. المطبوع 173 · الشرح
( قَوْلُهُ وَفِي الْمُضَارَبَةِ لِلْمُضَارِبِ ) أَيْ لَوْ اخْتَلَفَ رَبُّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبُ فِي الْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ فَالْقَوْلُ لِلْمُضَارِبِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمُضَارَبَةِ الْعُمُومُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ بِذِكْرِ لَفْظَةِ الْمُضَارَبَةِ فَقَامَتْ دَلَالَةُ الْإِطْلَاقِ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارَبَةَ فِي نَوْعٍ وَالْآخَرُ فِي نَوْعٍ آخَرَ حَيْثُ يَكُونُ الْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ لِأَنَّهُ سَقَطَ الْإِطْلَاقُ بِتَصَادُقِهِمَا فَنَزَلَ إلَى الْوَكَالَةِ الْمَحْضَةِ ثُمَّ مُطْلَقُ الْأَمْرِ بِالْبَيْعِ يَنْتَظِمُهُ نَقْدٌ أَوْ نَسِيئَةٌ إلَى أَيْ أَجَلٍ كَانَ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَتَقَيَّدُ بِأَجَلٍ مُتَعَارَفٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَفِي مُضَارَبَةِ الْبَزَّازِيَّةِ نَوْعٌ فِي الِاخْتِلَافِ 173 مُقْتَضَى الْمُضَارَبَةِ الْعُمُومُ فَالْقَوْلُ لِمَنْ يَدَّعِيهَا وَالتَّخْصِيصُ عَارِضٌ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَإِذَا اتَّفَقَا أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ خَاصًّا وَاخْتَلَفَا فِيمَا خُصَّ الْعَقْدُ فِيهِ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْعُدُولِ عَنْ الظَّاهِرِ وَالْإِذْنُ يُسْتَفَادُ مِنْ قِبَلِهِ فَيُعْتَبَرُ قَوْلُهُ أَمَرْتُكَ بِالِاتِّجَارِ فِي الْبُرِّ وَادَّعَى الْإِطْلَاقَ فَالْقَوْلُ لِلْمُضَارِبِ لِادِّعَائِهِ عُمُومَهُ وَعَنْ الْحَسَنِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ لِرَبِّ الْمَالِ لِأَنَّ الْإِذْنَ يُسْتَفَادُ مِنْهُ وَإِنْ بَرْهَنَا فَإِنَّ نَصَّ شُهُودُ الْعَامِلِ أَنَّهُ أَعْطَاهُ مُضَارَبَةً فِي كُلِّ تِجَارَةٍ فَهِيَ أَوْلَى لِإِثْبَاتِهِ الزِّيَادَةَ لَفْظًا وَمَعْنًى وَإِنْ لَمْ يَنُصُّوا عَلَى هَذَا الْحَرْفِ فَلِرَبِّ الْمَالِ وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْمَنْعِ مِنْ السَّفَرِ لِاقْتِضَاءِ الْمُضَارَبَةِ إطْلَاقَهَا عَلَى الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ قَالَ الْمُضَارِبُ هُوَ فِي الطَّعَامِ وَرَبُّ الْمَالِ قَالَ فِي الْكِرْبَاسِ فَالْقَوْلُ لَهُ وَإِنْ بَرْهَنَا وَلِلْجِمَالِ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِثْبَاتِ وَالْمُضَارِبُ مُحْتَاجٌ إلَى إثْبَاتِهِ لِدَفْعِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ وَقَّتَا فَالْوَقْتُ الْأَخِيرُ أَوْلَى ا هـ .
وَالْبِضَاعَةُ كَالْمُضَارَبَةِ إلَّا أَنَّ الْمُضَارِبَ يَمْلِكُ الْبَيْعَ وَالْمُسْتَبْضِعُ لَا إلَّا إذَا كَانَ فِي لَفْظِهِ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ قَصَدَ الِاسْتِرْبَاحَ أَوْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ كَذَا فِي وَكَالَةِ الْبَزَّازِيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَالْوَكَالَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَصْلَ فِيهَا التَّقْيِيدُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْإِبْضَاعَ وَالْإِيدَاعَ وَبَيْعَ مَا اشْتَرَاهُ إلَّا بِالتَّنْصِيصِ بِخِلَافِ الْمُضَارِبِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث