البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 4159 · الشرح
( قَوْلُهُ وَرَدُّ وَدِيعَةٍ ) لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ إلَى الرَّأْيِ فَرَدُّ أَحَدِهِمَا كَرَدِّهِمَا وَلَوْ قَالَ وَرَدُّ عَيْنٍ لَكَانَ أَوْلَى فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ رَدِّ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْمَغْصُوبِ وَالْمَبِيعِ فَاسِدًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَقَيَّدَ بِالرَّدِّ احْتِرَازًا عَنْ الِاسْتِرْدَادِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْقَبْضُ بِدُونِ صَاحِبِهِ لِإِمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا وَلِلْمُوَكِّلِ فِيهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ لِأَنَّ حِفْظَ اثْنَيْنِ لَيْسَ كَحِفْظِ وَاحِدٍ فَإِذَا قَبَضَهُ أَحَدُهُمَا ضَمِنَ كُلَّهُ لِأَنَّهُ قَبْضٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ فَإِنْ قِيلَ : يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ النِّصْفَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَأْمُورٌ بِقَبْضِ النِّصْفِ قُلْنَا ذَاكَ مَعَ إذْنِ صَاحِبِهِ وَأَمَّا فِي حَالِ الِانْفِرَادِ فَغَيْرُ مَأْمُورٍ بِقَبْضِ شَيْءٍ مِنْهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ( قَوْلُهُ وَقَضَاءُ الدَّيْنِ ) فَهُوَ كَرَدِّ الْوَدِيعَةِ وَاقْتِضَاؤُهُ فَهُوَ كَاسْتِرْدَادِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ الْهِبَةَ فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَكَّلَهُمَا الْوَاهِبُ فِي تَسْلِيمِ الْهِبَةِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فَلِأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْفَرِدَ وَإِذَا وَكَّلَهُمَا الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي قَبْضِهَا مِنْ الْوَاهِبِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ فَالْأَوَّلُ كَرَدِّ الْوَدِيعَةِ وَالثَّانِي كَاسْتِرْدَادِهَا وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ بَابِ الْوَصِيِّ وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلَيْنِ بِأَنْ يَهَبَا هَذِهِ الْعَيْنَ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمَوْهُوبَ لَهُ عِنْدَهُمَا لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِذَلِكَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَنْفَرِدُ وَإِنْ عَيَّنَ الْمَوْهُوبَ لَهُ يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا عِنْدَ الْكُلِّ ا هـ .
فَلَوْ زَادَ الْمُصَنِّفُ الْهِبَةَ لِلْمُعَيَّنِ لَكَانَ أَوْلَى وَعِبَارَةُ الْمَجْمَعِ هَكَذَا وَإِذَا وَكَّلَ اثْنَيْنِ لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا فِي كُلِّ تَمْلِيكٍ أَوْ عَقْدٍ فِيهِ بَدَلٌ ا هـ .
وَيَرِدُ عَلَيْهِ الْهِبَةُ لِمُعَيِّنٍ فَإِنَّهَا تَمْلِيكٌ وَلَهُ الِانْفِرَادُ وَيَرِدُ عَلَيْهِ اسْتِرْدَادُ الْعَيْنِ وَالِاقْتِضَاءُ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَرِدُ فِيهِمَا وَلَا تَمْلِيكَ وَلَا عَقْدَ كَمَا وَرَدَ عَلَى الْكَنْزِ قَضَاءُ الدَّيْنِ وَرَدَ مَا عَدَا الْوَدِيعَةَ وَالْهِبَةَ لِلْمُعَيَّنِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ : لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا إلَّا فِي خُصُومَةٍ وَعِتْقِ مُعَيَّنٍ وَطَلَاقِ مُعَيَّنَةٍ بِلَا بَدَلٍ وَتَعْلِيقٍ بِمَشِيئَتِهِمَا وَتَدْبِيرٍ وَرَدِّ وَدِيعَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَمَغْصُوبٍ وَمَبِيعٍ فَاسِدٍ وَتَسْلِيمٍ وَهِبَةٍ وَقَضَاءِ الدَّيْنِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْوَكَالَةَ وَالْوَصَايَا وَالْمُضَارَبَةَ وَالْقَضَاءَ وَالتَّوْلِيَةَ عَلَى الْوَقْفِ سَوَاءٌ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ وَالْأَوَّلَانِ فِي الْكِتَابِ وَالْمُضَارَبَةُ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَقَدَّمْنَا حُكْمَ الْقَاضِيَيْنِ فِي الْقَضَاءِ وَالنَّاظِرِ إمَّا وَكِيلٌ أَوْ وَصِيٌّ فَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث