البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 4167 · ص. المطبوع 178 · الشرح
178 ( بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ ) .
قَدَّمْنَا مَعْنَاهَا لُغَةً وَشَرْعًا وَأَنَّهَا تَتَخَصَّصُ وَتَتَعَمَّمُ فَلْيُرْجَعْ إلَيْهِ أَوَّلَ الْكِتَابِ ( قَوْلُهُ الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ وَالتَّقَاضِي لَا يَمْلِكُ الْقَبْضَ ) وَهَذَا قَوْلُ زُفَرَ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِخُصُومَتِهِ وَالْقَبْضُ غَيْرُهَا وَلَمْ يَرْضَ بِهِ وَعِنْدَنَا هُوَ وَكِيلٌ بِالْقَبْضِ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا مَلَكَ إتْمَامَهُ وَتَمَامُ الْخُصُومَةِ وَانْتِهَاؤُهَا بِالْقَبْضِ وَالْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى قَوْلِ زُفَرَ لِظُهُورِ الْخِيَانَةِ فِي الْوُكَلَاءِ وَقَدْ يُؤْتَمَنُ عَلَى الْخُصُومَةِ مَنْ لَا يُؤْتَمَنُ عَلَى الْمَالِ وَنَظِيرُهُ الْوَكِيلُ بِالتَّقَاضِي يَمْلِكُ الْقَبْضَ عَلَى أَصْلِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ وَضْعًا لِمَا فِي الْأَسَاسِ تَقَاضَيْتُهُ دَيْنِي وَبِدَيْنِي وَاقْتَضَيْتُهُ دَيْنِي وَاسْتَقْضَيْتُهُ وَاقْتَضَيْتُ مِنْهُ حَقِّي أَيْ أَخَذْتُهُ إلَّا أَنَّ الْعُرْفَ بِخِلَافِهِ وَهُوَ قَاضٍ عَلَى الْوَضْعِ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى التَّوْكِيلُ بِالتَّقَاضِي يَعْتَمِدُ الْعُرْفَ إنْ كَانَ فِي بَلْدَةٍ كَانَ الْعُرْفُ بَيْنَ التُّجَّارِ أَنَّ الْمُتَقَاضِيَ هُوَ الَّذِي يَقْبِضُ الدَّيْنَ كَانَ التَّوْكِيلُ بِالتَّقَاضِي تَوْكِيلًا بِالْقَبْضِ وَإِلَّا فَلَا ذَكَرَهُ عَنْ الْفَضْلِ ا هـ قَيَّدَ بِالْوَكِيلِ لِأَنَّ الرَّسُولَ بِالتَّقَاضِي يَمْلِكُ الْقَبْضَ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرَّسُولِ فِي الْقَبْضِ وَلَا يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ إجْمَاعًا كَذَا فِي الصُّغْرَى أَيْضًا وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْخُصُومَةِ لَا يُصَالِحُ وَإِلَى أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْمُلَازَمَةِ لَا يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ وَالْقَبْضَ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَهُنَا عَشْرُ مَسَائِلَ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ أَوْ الْعَيْنِ وَسَيَأْتِي بِالْخُصُومَةِ أَوْ التَّقَاضِي أَوْ بِالْمُلَازَمَةِ وَقَدَّمْنَاهَا وَبِالْقِسْمَةِ وَبِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَبِالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ وَالْقَبْضَ وَبِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ يُخَاصِمُ وَيَحْلِفُ وَالْوَكِيلُ بِحِفْظِ الْعَيْنِ لَا يُخَاصِمُ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِطَلَبِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ عَلَى النَّاسِ أَوْ بِكُلِّ حَقٍّ لَهُ بِخُوَارِزْمَ يَدْخُلُ الْقَائِمُ لَا الْحَادِثُ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ بِقَبْضِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ يَدْخُلُ الْقَائِمُ وَالْحَادِثُ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى وَفِي الْمُنْتَقَى وَكَّلَهُ بِقَبْضِ كُلِّ دَيْنٍ لَهُ يَدْخُلُ الْحَادِثُ أَيْضًا كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ غَلَّتِهِ يَقْبِضُ الْغَلَّةَ الْحَادِثَةَ أَيْضًا ا هـ .
وَقَدْ فَاتَهُ الْوَكِيلُ بِالصُّلْحِ فَإِنَّهُ لَا يُخَاصِمُ كَمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ بِالدَّمِ وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي ادَّعَى أَنَّ فُلَانًا وَكَّلَهُ بِطَلَبِ كُلِّ حَقٍّ بِالْكُوفَةِ وَبِقَبْضِهِ بِالْخُصُومَةِ فِيهِ وَجَاءَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى الْوَكَالَةِ وَالْمُوَكِّلُ غَائِبٌ وَلَمْ يُحْضِرُ الْوَكِيلُ أَحَدًا قِبَلَهُ لِلْمُوَكِّلِ حَقٌّ فَالْقَاضِي لَا يَسْمَعُ مِنْ شُهُودِهِ حَتَّى يُحْضِرَ خَصْمًا جَاحِدًا لِذَلِكَ أَوْ مُقِرًّا بِهِ فَحِينَئِذٍ يَسْمَعُ وَيَنْفُذُ لَهُ الْوَكَالَةُ فَإِنْ أَحْضَرَ بَعْدَ ذَلِكَ غَرِيمًا آخَرَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ وَلَوْ ادَّعَى الْوَكَالَةَ بِطَلَبِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ قِبَلَ إنْسَانٍ بِعَيْنِهِ يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ بِعَيْنِهِ وَإِذَا ثَبَتَ بِحُضُورِهِ فَجَاءَ بِخَصْمٍ آخَرَ يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَكَالَةِ مَرَّةً أُخْرَى ادَّعَى أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ وَلِمُوَكِّلِهِ عَلَى هَذَا كَذَا وَأَقَامَ بِبَيِّنَةٍ شَهِدُوا عَلَى الْوَكَالَةِ وَالْحَقُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً تُقْبَلُ عَلَى الْوَكَالَةِ لَا غَيْرُ وَيُؤْمَرُ بِإِعَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْحَقِّ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَ هُمَا تُقْبَلُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ يَقْضِي بِالْوَكَالَةِ أَوَّلًا ثُمَّ بِالْمَالِ كَذَا لَوْ ادَّعَى بِهِ وَصِيُّ الْمَيِّتِ ا هـ .
وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي أَيْضًا وَلَوْ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ إلَى الْقَاضِي وَوَكَّلَ الْوَكِيلَ وَلَيْسَ مَعَهُ خَصْمٌ جَازَ وَكَانَ وَكِيلًا إنْ كَانَ يَعْرِفُ الْقَاضِي الْمُوَكِّلَ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْقَاضِي لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ وَقْتَ الْقَضَاءِ بِالْوَكَالَةِ غَائِبٌ وَالْغَائِبُ إنَّمَا يَصِيرُ مَعْلُومًا بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ فَإِذَا كَانَ الْقَاضِي يَعْرِفُ اسْمَ الْمُوَكِّلِ وَنَسَبَهُ أَمْكَنَ الْقَضَاءُ بِالْوَكَالَةِ وَإِلَّا لَوْ قَضَى بِهَا قَضَى لِمَعْلُومٍ عَلَى مَجْهُولٍ فَإِنْ قَالَ الْمُوَكِّلُ : أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنِّي فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ لِأَنَّ شَرْطَ سَمَاعِهَا عَلَى النَّسَبِ الْخُصُومَةُ فِيهِ وَلَمْ يُوجَدْ ا هـ .
وَفِي الْقُنْيَةِ لَا يُقْبَلُ مِنْ الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ بَيِّنَةٌ عَلَى وَكَالَتِهِ مِنْ غَيْرِ خَصْمٍ حَاضِرٍ وَلَوْ قَضَى بِهَا صَحَّ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ فِي الْمُخْتَلَفِ ا هـ .
وَفِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ عَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ فَأَرَادَ الْوَكِيلُ أَنْ يُثْبِتَ الْوَكَالَةَ بِالْبَيْعِ عِنْدَ الْقَاضِي حَتَّى لَوْ جَاءَ الْمُوَكِّلُ وَأَنْكَرَ لَا يَلْتَفِتُ إلَى إنْكَارِهِ فَلَهُ وُجُودُ أَحَدِهَا أَنْ يُسَلِّمَ الْوَكِيلُ الْعَيْنَ إلَى رَجُلٍ ثُمَّ يَدَّعِيَ أَنَّهُ وَكِيلٌ مِنْ مَالِكِهِ بِالْقَبْضِ وَالْبَيْعِ فَسَلِّمْهُ لِي فَيَقُولَ ذُو الْيَدِ لَا عِلْمَ لِي بِالْوَكَالَةِ فَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ وَكِيلُهُ بِالْقَبْضِ وَالْبَيْعِ فَيَسْمَعَ الْقَاضِي ذَلِكَ وَيَأْمُرَهُ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ فَيَبِيعَهُ .
179 وَثَانِيهَا أَنْ يَقُولَ : هَذَا مِلْكُ فُلَانٍ أَبِيعُهُ مِنْكَ فَإِذَا بَاعَهُ مِنْهُ يَأْمُرُهُ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي لَا أَقْبِضُ مِنْك لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَجِيءَ الْمَالِكُ وَيُنْكِرَ الْوَكَالَةَ وَرُبَّمَا يَكُونُ الْمَقْبُوضُ هَالِكًا فِي يَدِي أَوْ يَحْصُلُ مِنْهُ نُقْصَانٌ فَيُضَمِّنَنِي فَيُقِيمَ الْوَكِيلُ بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ وَكِيلُ فُلَانٍ بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ وَيُجْبِرُهُ عَلَى الْقَبْضِ وَيَثْبُتُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وِلَايَةُ الْجَبْرِ عَلَى الْقَبْضِ وَثَالِثُهَا رَجُلٌ ادَّعَى أَنَّ الدَّارَ الَّتِي فِي يَدِكَ مِلْكُ فُلَانٍ وَأَنْتَ وَكِيلُهُ بِالْبَيْعِ وَقَدْ بِعْتَ مِنِّي فَقَالَ : بِعْتُ مِنْكَ وَلَكِنْ لَسْت بِوَكِيلٍ مِنْ فُلَانٍ وَلَمْ يُوَكِّلْنِي بِالْبَيْعِ فَأَقَامَ مُدَّعِي الشِّرَاءِ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ وَكِيلُ فُلَانٍ بِالْبَيْعِ فَهُوَ خَصْمٌ حَتَّى تُقْبَلَ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ وَيَثْبُتَ كَوْنُهُ وَكِيلًا عَنْهُ فِي الْبَيْعِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث