البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
( قَوْلُهُ وَمَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ عَشَرَةً يُنْفِقُهَا عَلَى أَهْلِهِ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِمْ عَشَرَةً مِنْ عِنْدِهِ فَالْعَشَرَةُ بِالْعَشَرَةِ ) لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالْإِنْفَاقِ وَكِيلٌ بِالشِّرَاءِ وَحُكْمُهُ كَذَلِكَ وَقِيلَ : هَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ لَا وَيَصِيرُ مُتَبَرِّعًا وَقِيلَ : الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشِرَاءٍ فَأَمَّا الْإِنْفَاقُ فَيُضْمَنُ الشِّرَاءُ فَلَا يَدْخُلَا مِنْهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ أَنْفَقَ دَرَاهِمَهُ مَعَ بَقَاءِ دَرَاهِمِ الْمُوَكِّلِ وَلِذَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ : هَذَا إذَا كَانَتْ عَشَرَةُ الدَّافِعِ قَائِمَةً وَقْتَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ يُضِيفُ الْعَقْدَ إلَيْهَا أَوْ يُطْلِقُ أَمَّا إذَا كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً أَوْ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى عَشَرَةِ نَفْسِهِ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ مُتَبَرِّعًا بِالْإِنْفَاقِ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ تَتَعَيَّنُ فِي الْوَكَالَةِ ا هـ .
وَالْأَهْلُ لَيْسَ بِقَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَكِيلِ بِالْإِنْفَاقِ فِي الْبَيْتِ وَالْوَكِيلِ بِالْإِنْفَاقِ فِي الْبِنَاءِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْوَكِيلُ بِالْإِنْفَاقِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا أَيْضًا لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ كَذَلِكَ وَفِي الْخُلَاصَةِ الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الدِّينَارِ إذَا أَمْسَكَ الدِّينَارَ وَبَاعَ دِينَارَهُ لَا يَصِحُّ وَالْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا اشْتَرَى مَا أُمِرَ بِهِ ثُمَّ أَنْفَقَ الدَّرَاهِمَ بَعْدَ مَا سَلَّمَ إلَى الْآمِرِ ثُمَّ نَقَدَ الْبَائِعُ غَيْرَهَا جَازَ وَلَوْ اشْتَرَى بِدَنَانِيرَ غَيْرِهَا ثُمَّ نَقَدَ دَنَانِيرَ الْمُوَكِّلِ فَالشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ وَضَمِنَ لِلْمُوَكِّلِ دَنَانِيرَهُ لِلتَّعَدِّي ا هـ .
وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْوَكِيلُ بِالْإِنْفَاقِ أَوْ الْقَضَاءِ أَوْ الشِّرَاءِ أَوْ التَّصَدُّقِ إذَا أَمْسَكَ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ وَنَقَدَ مِنْ مَالِهِ حَالَ قِيَامِهِ لَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا إذَا لَمْ يُضِفْ إلَى غَيْرِهِ لَكَانَ أَوْلَى وَأَمَّا مَسْأَلَةُ التَّصَدُّقِ فَفِي الْقُنْيَةِ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ لِيَتَصَدَّقَ بِهَا عَنْ زَكَاتِهِ فَتَصَدَّقَ الْمَأْمُورُ بِدَرَاهِمِ نَفْسِهِ يُجْزِئُهُ إذَا تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى نِيَّةِ الرُّجُوعِ كَالْقَيِّمِ وَالْوَصِيِّ وَقَيَّدْنَا بِقِيَامِ الْمَدْفُوعِ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنْفَقَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ الدَّرَاهِمَ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ اشْتَرَى مَا أُمِرَ مِنْ عِنْدِهِ بِدَرَاهِمَ فَالْمُشْتَرَى لِلْوَكِيلِ لَا لِلْآمِرِ فِي الْمُخْتَارِ ا هـ .
ثُمَّ قَالَ وَفِي الْعُيُونِ أَمَرَهُ بِصَدَقَةِ أَلْفٍ وَأَعْطَاهُ فَأَنْفَقَهُ وَتَصَدَّقَ بِأَلْفٍ مِنْ عِنْدِهِ لَا يَجُوزُ وَيَضْمَنُ وَإِنْ بَاقِيَةً عِنْدَهُ وَتَصَدَّقَ بِأَلْفٍ مِنْ عِنْدِهِ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَفِي الْمُنْتَقَى أَمَرَهُ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ مَدْيُونِهِ أَلْفًا وَيَتَصَدَّقَ فَتَصَدَّقَ بِأَلْفٍ لِيَرْجِعَ عَلَى الْمَدْيُونِ 187 جَازَ اسْتِحْسَانًا ا هـ .
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ نَقَدَ مِنْ مَالِهِ ثَمَنَ شَيْءٍ شَرَاهُ لِوَلَدِهِ وَنَوَى الرُّجُوعَ يَرْجِعُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً مَا لَمْ يَشْهَدْ وَلَوْ ثَوْبًا أَوْ طَعَامًا وَأَشْهَدَ أَنَّهُ يَرْجِعُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ لَوْ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَلَا لِوُجُوبِهِمَا عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَلَوْ قِنًّا أَوْ شَيْئًا لَا يَلْزَمُهُ رَجَعَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَوْ أَشْهَدَ وَإِلَّا لَا وَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِهِ وَمَالُ الْيَتِيمِ غَائِبٌ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ إلَّا أَنَّهُ يُشْهِدُ أَنَّهُ قَرْضٌ عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهُ يَرْجِعُ ا هـ . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى أَعْلَمُ
وَالْأَهْلُ لَيْسَ بِقَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَكِيلِ بِالْإِنْفَاقِ فِي الْبَيْتِ وَالْوَكِيلِ بِالْإِنْفَاقِ فِي الْبِنَاءِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْوَكِيلُ بِالْإِنْفَاقِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا أَيْضًا لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ كَذَلِكَ وَفِي الْخُلَاصَةِ الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الدِّينَارِ إذَا أَمْسَكَ الدِّينَارَ وَبَاعَ دِينَارَهُ لَا يَصِحُّ وَالْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا اشْتَرَى مَا أُمِرَ بِهِ ثُمَّ أَنْفَقَ الدَّرَاهِمَ بَعْدَ مَا سَلَّمَ إلَى الْآمِرِ ثُمَّ نَقَدَ الْبَائِعُ غَيْرَهَا جَازَ وَلَوْ اشْتَرَى بِدَنَانِيرَ غَيْرِهَا ثُمَّ نَقَدَ دَنَانِيرَ الْمُوَكِّلِ فَالشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ وَضَمِنَ لِلْمُوَكِّلِ دَنَانِيرَهُ لِلتَّعَدِّي ا هـ .
وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْوَكِيلُ بِالْإِنْفَاقِ أَوْ الْقَضَاءِ أَوْ الشِّرَاءِ أَوْ التَّصَدُّقِ إذَا أَمْسَكَ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ وَنَقَدَ مِنْ مَالِهِ حَالَ قِيَامِهِ لَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا إذَا لَمْ يُضِفْ إلَى غَيْرِهِ لَكَانَ أَوْلَى وَأَمَّا مَسْأَلَةُ التَّصَدُّقِ فَفِي الْقُنْيَةِ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ لِيَتَصَدَّقَ بِهَا عَنْ زَكَاتِهِ فَتَصَدَّقَ الْمَأْمُورُ بِدَرَاهِمِ نَفْسِهِ يُجْزِئُهُ إذَا تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى نِيَّةِ الرُّجُوعِ كَالْقَيِّمِ وَالْوَصِيِّ وَقَيَّدْنَا بِقِيَامِ الْمَدْفُوعِ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنْفَقَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ الدَّرَاهِمَ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ اشْتَرَى مَا أُمِرَ مِنْ عِنْدِهِ بِدَرَاهِمَ فَالْمُشْتَرَى لِلْوَكِيلِ لَا لِلْآمِرِ فِي الْمُخْتَارِ ا هـ .
ثُمَّ قَالَ وَفِي الْعُيُونِ أَمَرَهُ بِصَدَقَةِ أَلْفٍ وَأَعْطَاهُ فَأَنْفَقَهُ وَتَصَدَّقَ بِأَلْفٍ مِنْ عِنْدِهِ لَا يَجُوزُ وَيَضْمَنُ وَإِنْ بَاقِيَةً عِنْدَهُ وَتَصَدَّقَ بِأَلْفٍ مِنْ عِنْدِهِ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَفِي الْمُنْتَقَى أَمَرَهُ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ مَدْيُونِهِ أَلْفًا وَيَتَصَدَّقَ فَتَصَدَّقَ بِأَلْفٍ لِيَرْجِعَ عَلَى الْمَدْيُونِ 187 جَازَ اسْتِحْسَانًا ا هـ .
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ نَقَدَ مِنْ مَالِهِ ثَمَنَ شَيْءٍ شَرَاهُ لِوَلَدِهِ وَنَوَى الرُّجُوعَ يَرْجِعُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً مَا لَمْ يَشْهَدْ وَلَوْ ثَوْبًا أَوْ طَعَامًا وَأَشْهَدَ أَنَّهُ يَرْجِعُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ لَوْ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَلَا لِوُجُوبِهِمَا عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَلَوْ قِنًّا أَوْ شَيْئًا لَا يَلْزَمُهُ رَجَعَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَوْ أَشْهَدَ وَإِلَّا لَا وَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِهِ وَمَالُ الْيَتِيمِ غَائِبٌ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ إلَّا أَنَّهُ يُشْهِدُ أَنَّهُ قَرْضٌ عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهُ يَرْجِعُ ا هـ . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى أَعْلَمُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث