البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 4196 · ص. المطبوع 191 · الشرح
( قَوْلُهُ وَتَصَرُّفُهُ بِنَفْسِهِ ) أَيْ يَبْطُلُ بِتَصَرُّفِ الْمُوَكِّلِ فِيمَا وَكَّلَ فِيهِ لِانْقِضَاءِ الْحَاجَةِ أَطْلَقَهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِتَصَرُّفٍ يَعْجِزُ الْوَكِيلُ عَنْ التَّصَرُّفِ مَعَهُ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ بِإِعْتَاقِ عَبْدِهِ أَوْ بِكِتَابَتِهِ فَأَعْتَقَهُ أَوْ كَاتَبَهُ الْمُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ أَوْ بِشِرَاءِ شَيْءٍ فَفَعَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِطَلَاقٍ فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَوْ بِالْخُلْعِ فَخَالَعَهَا بِنَفْسِهِ وَأَمَّا مَالًا لَا يَعْجِزُ عَنْهُ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يُطَلِّقَهَا أُخْرَى وَلَوْ ارْتَدَّ الزَّوْجُ وَقَعَ طَلَاقُ الْوَكِيلِ عَلَيْهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَلُحُوقُهُ بِمَنْزِلَةِ مَوْتِهِ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِطَلَاقِهَا فَخَالَعَهَا الزَّوْجُ وَقَعَ طَلَاقُ الْوَكِيلِ فِي عِدَّتِهَا وَلَوْ وَكَّلَ بِالْبَيْعِ فَبَاعَهُ الْمُوَكِّلُ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ فَسْخٌ فَالْوَكِيلُ عَلَى وَكَالَتِهِ وَإِنْ رُدَّ بِمَا لَا يَكُونُ فَسْخًا لَا تَعُودُ الْوَكَالَةُ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي هِبَةِ شَيْءٍ ثُمَّ وَهَبَهُ الْمُوَكِّلُ ثُمَّ رَجَعَ فِي هِبَتِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ الْهِبَةُ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ ثُمَّ رَهَنَهُ الْمُوَكِّلُ أَوْ آجَرَهُ فَسَلَّمَهُ فَهُوَ عَلَى وَكَالَتِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ دَارِهِ ثُمَّ أَجَّرَهَا الْمُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ ثُمَّ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ يَعُودُ عَلَى وَكَالَتِهِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ دَارِهِ ثُمَّ بَنَى فِيهَا فَهُوَ رُجُوعٌ عَنْهَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّ التَّجْصِيصَ وَالْوَصِيَّةَ بِمَنْزِلَةِ الْوَكَالَةِ .
وَكَذَا لَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ أَرْضِهِ 191 ثُمَّ غَرَسَ فِيهَا بِخِلَافِ مَا إذَا وَكَّلَهُ بِبَيْعِ أَرْضٍ وَزَرْعٍ فَيَبِيعُ الْوَكِيلُ الْأَرْضَ دُونَ الزَّرْعِ لِأَنَّ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ يُقْصَدُ بِهِمَا الْقَرَارُ لَا الزَّرْعُ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ دَارٍ وَهِيَ أَرْضٌ بَيْضَاءُ فَبَنَى فِيهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بَعْدَهُ وَلَوْ كَانَتْ مَبْنِيَّةً فَزَادَ فِيهَا حَائِطًا أَوْ جَصَّصَهَا لَهُ الْبَيْعُ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ وَصِيفَةٍ وَهِيَ شَابَّةٌ فَصَارَتْ عَجُوزًا فَالْوَكَالَةُ عَلَى حَالِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَمَرَهُ بِشِرَاءِ سَوِيقٍ فَلَتَّهُ أَوْ سِمْسِمٍ فَعَصَرَهُ فَصَارَ دُهْنًا حَيْثُ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ وَفِي الْبَيْعِ لَا ا هـ .
وَفِي وَصَايَا الْخَانِيَّةِ وَلَوْ قَالَ : أَوْصَيْتُ بِهَذَا الْكُفُرَّى الَّذِي فِي نَخْلَتِي فَصَارَ بُسْرًا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَوْ قَالَ أَوْصَيْتُ بِهَذَا الرُّطَبِ الَّذِي فِي نَخْلَتِي فَصَارَ تَمْرًا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فِي الْقِيَاسِ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ وَلَا تَبْطُلُ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ قَالَ : أَوْصَيْتُ بِعِنَبِي هَذَا لِفُلَانٍ فَصَارَ زَبِيبًا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَلَوْ قَالَ : أَوْصَيْتُ بِزَرْعِي هَذَا لِفُلَانٍ وَهُوَ بَقْلٌ فَصَارَ حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَفِي الْوَكَالَةِ إذَا تَغَيَّرَ فِي هَذَا كُلِّهِ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ وَفِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ إذَا تَغَيَّرَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَلَا الْخِيَارُ ا هـ .
وَفِي الْبَدَائِعِ إذَا بَاعَ الْمُوَكِّلُ مَا وُكِّلَ بِبَيْعِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ فَبَاعَهُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ وَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَكِيلِ رَجَعَ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَكَذَا لَوْ دَبَّرَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ اُسْتُحِقَّ أَوْ كَانَ حُرَّ الْأَصْلِ لِأَنَّهُ صَارَ مَغْرُورًا مِنْ جِهَةٍ وَلَوْ مَاتَ الْمُوَكِّلُ أَوْ جُنَّ لَا يَرْجِعُ لِعَدَمِ الْغُرُورِ وَالْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَوْ قَبَضَهُ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ بَعْدَ مَا وَهَبَهُ الْمُوَكِّلُ لِلْمَدْيُونِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ لَمْ يَضْمَنْ وَتَمَامُهُ فِيهِ ا هـ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث