البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 4218 · ص. المطبوع 199 · الشرح
( قَوْلُهُ : ثُمَّ قَالَ ادَّعَى سُكْنَى دَارٍ ) ضَمِيرُ قَالَ لِصَاحِبِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالْمُرَادُ بِالسُّكْنَى مَا رُكِّبَ فِي الْأَرْضِ كَمَا يَظْهَرُ مِمَّا بَعْدَهُ ، وَقَوْلُهُ : إنْ كَانَ السُّكْنَى نَقْلِيًّا إلَخْ هَذَا قَوْلٌ آخَرُ رَمَزَ لَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ( فش ) بِعَلَامَةِ فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِمَا إلَخْ ) يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْأَرْضُ مُحْتَكَرَةً وَإِلَّا فَالْبِنَاءُ بِالْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ لِأَنَّهُ لِمَا لَهُ مِنْ حَقِّ الْقَرَارِ الْتَحَقَ بِالْعَقَارِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشُّفْعَةِ أَبُو السُّعُودِ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ غَلِطَ بَعْضُ الْعَصْرِيِّينَ إلَخْ ) سَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ ، وَقِيلَ لِخَصْمِهِ أَعْطِهِ كَفِيلًا إلَخْ عَنْ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى لَوْ طَلَبَ الْمُدَّعِي مِنْ الْقَاضِي وَضْعَ الْمَنْقُولِ عَلَى يَدِ عَدْلٍ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَدْلًا لَا يُجِيبُهُ ، وَإِنْ فَاسِقًا أَجَابَهُ وَفِي الْعَقَارِ لَا يُجِيبُهُ إلَّا فِي الشَّجَرِ الَّذِي عَلَيْهِ الثَّمَرُ لِأَنَّ الثَّمَرَ نَقْلِيٌّ . ا هـ . قَالَ الْمُؤَلِّفُ هُنَاكَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الشَّجَرَ مِنْ الْعَقَارِ ، وَقَدَّمْنَا خِلَافَهُ ، وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ هُنَاكَ أَقُولُ : نَقَلَ الْحَمَوِيُّ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ التَّصْرِيحَ بِأَنَّ الشَّجَرَ عَقَارٌ . ا هـ .
قُلْت وَيُؤَيِّدُهُ كَلَامُ الْمِصْبَاحِ نَعَمْ إذَا قِيلَ إنَّهُ عَقَارٌ يُبْتَنَى عَلَيْهِ وُجُوبُ التَّحْدِيدِ فِي الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ وَكَيْفَ يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي شَجَرَةِ بُسْتَانٍ بَيْنَ أَشْجَارٍ كَثِيرَةٍ ( قَوْلُهُ : فَيَصِيرُ الْمُدَّعِي بِدَعْوَى الْغَلَطِ مُنَاقِضًا بَعْدَهُ ) 199 قَالَ صَاحِبُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَقُولُ : يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ الْمُدَّعِي بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ لَك فَلَا يَكُونُ حِينَئِذٍ بِدَعْوَى الْغَلَطِ بَعْدَهُ مُنَاقِضًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُفَصَّلَ ، وَأَيْضًا يُمْكِنُ أَنْ يَغْلَطَ بِمُخَالَفَتِهِ لِتَحْدِيدِ الْمُدَّعِي فَلَا تَنَاقُضَ .
( قَوْلُهُ : وَكُلُّ ذَلِكَ نَفْيٌ إلَخْ ) قَالَ صَاحِبُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَقُولُ : لَوْ قَالَ بَعْضُ حُدُودِهِ كَذَا لَا مَا ذَكَرَهُ الشَّاهِدُ وَالْمُدَّعِي يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ بَيِّنَتُهُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ إثْبَاتُهُ أَنَّ بَعْضَ حُدُودِهِ كَذَا فَيَنْتَفِي مَا ذَكَرَهُ الْمُدَّعِي ضِمْنًا فَيَكُونُ شَهَادَةً عَلَى الْإِثْبَاتِ لَا عَلَى النَّفْيِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَسْأَلَةٌ ذُكِرَتْ فِي فَصْلِ التَّنَاقُضِ أَنَّهُ ادَّعَى دَارًا مَحْدُودَةً فَأَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ مِلْكِي ، وَفِي يَدِي ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ غَلِطَ فِي بَعْضِ حُدُودِهِ لَمْ يُسْمَعْ ; لِأَنَّ جَوَابَهُ إقْرَارٌ بِأَنَّهُ بِهَذِهِ الْحُدُودِ ، وَهَذَا إذَا أَجَابَ بِأَنَّهُ مِلْكِي أَمَّا لَوْ أَجَابَ بِقَوْلِهِ لَيْسَ هَذَا مِلْكُك وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ يُمْكِنُ الدَّفْعُ بَعْدَهُ بِخَطَأِ الْحُدُودِ كَذَا حُكِيَ عَنْ ( طَه ) أَنَّهُ لَقَّنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّفْعَ بِخَطَأِ الْحُدُودِ أَقُولُ : دَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَوْ بَرْهَنَ عَلَى الْغَلَطِ يُقْبَلُ فَدَلَّ عَلَى ضَعْفِ الْجَوَابَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَالْحَقُّ مَا قُلْت مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى التَّفْصِيلِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . ا هـ .
قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ جَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ الْمُعْتَرِضُ فِي هَذَا الْبَحْثِ مَحَلُّ نَظَرٍ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ تَأَمَّلْ وَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ قَالَ وَلَوْ شَهِدَ إلَخْ ) أَقُولُ : عِبَارَةُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ شَهِدَا بِمِلْكِيَّةِ أَرْضٍ وَحَدَّاهُ ، وَقَالَا هُوَ بِمِقْدَارِ خَمْسَةِ مَكَايِيلَ بَذْرٍ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي ذَلِكَ ، وَأَصَابُوا فِي الْحَدِّ لَا الْمِقْدَارِ فَظَهَرَ أَنَّهُ يَسَعُ فِيهِ ثَلَاثَةَ مَكَايِيلَ بَذْرٍ قِيلَ تُرَدُّ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَالْأَشْبَهُ بِالْفِقْهِ ، وَقِيلَ تُقْبَلُ إذْ بَيَانُ الْقَدْرِ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَصَارَ ذِكْرُهُ وَعَدَمُهُ سَوَاءً وَنَصَّ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّ ذِكْرَ الشَّاهِدِ فِي شَهَادَتِهِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْحُكْمِ بِالْمَشْهُودِ بِهِ وَلَا ذِكْرَهُ سَوَاءٌ ، وَقِيلَ لَوْ شَهِدَ بِحَضْرَةِ الْأَرْضِ ، وَأَشَارَ إلَيْهِ يُقْبَلُ وَيَلْغُو ذِكْرُ الْوَصْفِ وَهُوَ قَدْرُ الْبَذْرِ ، وَلَوْ شَهِدَا بِغَيْبَةِ الْأَرْضِ لَا تَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِمَا مِلْكِيَّةُ أَرْضٍ يَسَعُ فِيهِ خَمْسَةُ مَكَايِيلَ بَذْرٍ أَقُولُ : قَدْ مَرَّ أَنَّ الْوَصْفَ فِي الْإِشَارَةِ لَغْوٌ فِي الْبَيْعِ وَالْأَثْمَانِ أَمَّا فِي بَابِ الشَّهَادَةِ لَوْ شَهِدَا بِوَصْفٍ فَظَهَرَ خِلَافُهُ لَا يُقْبَلُ إلَخْ ، وَهَذَا يُخَالِفُ الْقَوْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ فَظَهَرَ أَنَّ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ اخْتِلَافًا . ا هـ .
( قَوْلُهُ : أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْحَدُّ لَزِيقَ أَرْضِ وَقْفٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ ذَكَرَ فِي الْحَدِّ لَزِيقَ أَرْضِ الْوَقْفِ لَا يَكْفِي وَيَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا وَنَحْوِهِ أَقُولُ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا ، وَمَا يَتْلُوهُ مِنْ جِنْسِهِ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ إلَّا بِهِ ، وَإِلَّا فَهُوَ تَضْيِيقٌ بِلَا ضَرُورَةٍ ( فش ) جَعَلَا أَحَدَ الْحُدُودِ أَرْضَ الْوَقْفِ عَلَى مَصَالِحِ كَذَا وَلَمْ يَذْكُرَا أَنَّهُ فِي يَدِ مَنْ لَا يَصِحُّ وَلَوْ ذَكَرَ أَرْضَ الْوَقْفِ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا يَجُوزُ وَيَكُونُ كَذِكْرِ الْوَاقِفِ ، وَقِيلَ لَا يَثْبُتُ التَّعْرِيفُ بِذِكْرِ الْوَاقِفِ 200 مَا لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ فِي يَدِ مَنْ ( عَدَّهُ ) لَوْ كَانَ الْحَدُّ أَرْضَ الْوَقْفِ لَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ الْمَصْرِفَ . ( قَوْلُهُ : لَكِنْ لَوْ ادَّعَى عَلَى غَيْرِ ذِي الْيَدِ إلَخْ ) أَفَادَ أَنَّ اشْتِرَاطَ ذِكْرِ الْمُدَّعِي كَوْنَ الْمُدَّعِي فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَعْوَى الْمِلْكِ دُونَ دَعْوَى الضَّمَانِ وَكَذَا دُونَ دَعْوَى الشِّرَاءِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث