البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 4230 · ص. المطبوع 206 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَلَا وَجْهَ لِرَدِّ الْيَمِينِ ) أَيْ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَقَوْلُهُ : لِمَا قَدَّمْنَاهُ إشَارَةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { ۝ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي } إلَخْ كِفَايَةٌ ( قَوْلُهُ : إنَّ النُّكُولَ لَا يُوجِبُ شَيْئًا إلَّا إذَا اتَّصَلَ الْقَضَاءُ بِهِ ) أَمَّا الْإِقْرَارُ فَهُوَ حُجَّةٌ بِنَفْسِهِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَضَاءِ وَلَفْظُ فِيهِ مَجَازٌ كَمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ الْمِعْرَاجِ عِنْدَ قَوْلِهِ فَإِنْ أَقَرَّ أَوْ أَنْكَرَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُبَيِّنْ الْفَوْرَ بِمَاذَا يَكُونُ ) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ هُوَ ظَاهِرٌ ، وَهُوَ أَنْ يَقْضِيَ عَقِبَهُ مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ قَبْلَ تَكْرَارِهِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَصَرَّحُوا بِأَنَّ مِنْهَا عِلْمَ الْقَاضِي إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ عِلْمَهُ الْحَادِثَ بَعْدَ تَقْلِيدِهِ الْقَضَاءَ فَلَا يُقْضَى إلَّا بِعِلْمِهِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لَمْ أَرَهُ إلَى الْآنَ لِغَيْرِهِ ) صَرِيحُ قَوْلِ ابْنِ الْغَرْسِ فَقَدْ قَالُوا : إنَّهُ مَنْقُولٌ عَنْهُمْ لَا أَنَّهُ قَالَهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَعَدَمُ رُؤْيَةِ الْمُؤَلِّفِ لَهُ لَا تَقْتَضِي عَدَمَ وُجُودِهِ فِي كَلَامِهِمْ وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ عَلَى الْمِنَحِ وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ مَا زَادَهُ ابْنُ الْغَرْسِ غَرِيبٌ خَارِجٌ عَنْ الْجَادَّةِ فَلَا يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُعَضِّدْهُ نَقْلٌ مِنْ كِتَابٍ مُعْتَمَدٍ فَلَا تَغْتَرَّ بِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( قَوْلُهُ : ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْقَضَاءَ بِالنُّكُولِ لَا يَمْنَعُ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ ) عِبَارَتُهُ فِي الْأَشْبَاهِ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالنُّكُولِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ قَالَ مُحَشِّيهَا الْحَمَوِيُّ فِي الْخَانِيَّةِ فِي بَابِ مَا يُبْطِلُ دَعْوَى الْمُدَّعِي مَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ وَعِبَارَتُهُ ادَّعَى عَبْدًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ لَهُ فَجَحَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَاسْتَحْلَفَهُ فَنَكَلَ ، وَقُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ ثُمَّ إنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَى هَذَا الْعَبْدَ مِنْ الْمُدَّعِي قَبْلَ دَعْوَاهُ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَوْ قَالَ كُنْت اشْتَرَيْته مِنْهُ قَبْلَ الْخُصُومَةِ ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَيُقْضَى لَهُ . ا هـ .
قُلْت : وَسَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ فِي فَصْلِ دَفْعِ الدَّعْوَى عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَكَمَا يَصِحُّ الدَّفْعُ قَبْلَ الْبُرْهَانِ يَصِحُّ بَعْدَ إقَامَتِهِ أَيْضًا وَكَذَا يَصِحُّ قَبْلَ الْحُكْمِ كَمَا يَصِحُّ بَعْدَهُ 206 وَدَفْعُ الدَّفْعِ وَدَفْعُهُ وَالْأَكْثَرُ صَحِيحٌ فِي الْمُخْتَارِ وَسَنَذْكُرُ تَمَامَهُ هُنَاكَ لَكِنْ سَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ فِي أَوَّلِ فَصْلِ دَعْوَى الْخَارِجِينَ عَنْ النِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ لَمْ يُبَرْهِنَا حَلَفَ صَاحِبُ الْيَدِ فَإِنْ حَلَفَ لَهُمَا تُتْرَكُ فِي يَدِهِ قَضَاءَ تَرْكٍ لَا قَضَاءَ اسْتِحْقَاقٍ حَتَّى لَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ بَعْدَ ذَلِكَ يُقْضَى بِهَا وَإِنْ نَكَلَ لَهُمَا جَمِيعًا يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ثُمَّ بَعْدَهُ إذَا أَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مِلْكُهُ لَا يُقْبَلُ وَكَذَا إذَا ادَّعَى أَحَدُ الْمُسْتَحَقِّينَ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهَا مِلْكُهُ لَا تُقْبَلُ لِكَوْنِهِ صَارَ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ . ا هـ .
وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ الْمُقَابِلِ لِلْقَوْلِ الْمُخْتَارِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالْفَتْوَى فِي مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ إلَخْ ) قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ حَلَفَ أَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ ثُمَّ بَرْهَنَ عَلَيْهِ الْمُدَّعِي فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَظْهَرُ كَذِبُهُ فِي يَمِينِهِ إذْ الْبَيِّنَةُ حُجَّةٌ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَظْهَرُ كَذِبُهُ فَيَحْنَثُ وَالْفَتْوَى فِي مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَاهُ بِلَا سَبَبٍ فَحَلَفَ ثُمَّ بَرْهَنَ عَلَيْهِ يَظْهَرُ كَذِبُهُ وَلَوْ ادَّعَاهُ بِسَبَبٍ وَحَلَفَ أَنَّهُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ ثُمَّ بَرْهَنَ عَلَى السَّبَبِ لَا يَظْهَرُ كَذِبُهُ لِجَوَازِ أَنْ وَجَدَ الْقَرْضَ ثُمَّ وَجَدَ الْإِيفَاءَ أَوْ الْإِبْرَاءَ ( قت ) حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ مَا لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَشَهِدَا عَلَيْهِ بِدَيْنٍ لَهُ ، وَأَلْزَمَهُ الْقَاضِي ، وَهُوَ يُنْكِرُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ يَحْنَثُ .
وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَحْنَثُ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ صَادِقٌ وَالْبَيِّنَةُ حُجَّةٌ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ فَلَا يَظْهَرُ كَذِبُهُ فِي يَمِينِهِ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي ( ح ) قَالَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كَانَ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَشَهِدَا أَنَّ فُلَانًا أَقْرَضَهُ كَذَا قَبْلَ يَمِينِهِ وَحَكَمَ بِالْمَالِ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ شَهِدَا أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ شَيْئًا وَحَكَمَ بِهِ حَنِثَ ; لِأَنَّهُ جَعَلَ شَرْطَ حِنْثِهِ وُجُوبَ شَيْءٍ مِنْ الْمَالِ عَلَيْهِ وَقْتَ الْيَمِينِ وَحِينَ شَهِدَا بِالْقَرْضِ لَمْ يَظْهَرْ كَوْنُ الْمَالِ عَلَيْهِ وَقْتَ الْحَلِفِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَا أَنَّ الْمَالَ عَلَيْهِ يَقُولُ الْحَقِيرُ قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا شَهِدَا مَحَلُّ نَظَرٍ إذْ كَيْفَ يَظْهَرُ كَوْنُ الْمَالِ عَلَيْهِ إذَا شَهِدَا بِأَنَّ الْمَالَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ مَرَّ آنِفًا أَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةٌ ظَاهِرَةٌ فَلَا يَظْهَرُ كَذِبُهُ فِي يَمِينِهِ ، وَأَيْضًا يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنْ يُقَالَ فَعَلَى مَا ذُكِرَ ثَمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَلِفِ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَيْضًا إذْ لَا شَكَّ أَنَّ الْحَلِفَ عَلَيْهِمَا لَا يَكُونُ إلَّا بِطَرِيقِ الشَّرْطِ أَيْضًا .
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَّحِدَ حُكْمُ الْمَسْأَلَتَيْنِ نَفْيًا أَوْ إثْبَاتًا وَالْفَرْقُ تَحَكُّمٌ فَالْعَجَبُ كُلَّ الْعَجَبِ مِنْ التَّنَاقُضِ بَيْنَ كَلَامَيْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَعَ أَنَّهُ إمَامُ ذَوِي الْأَدَبِ 207 وَالْأَرَبِ إلَّا أَنْ تَكُونَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ . ا هـ . مَا قَالَهُ فِي أَوَاخِرِ الْخَامِسَ عَشَرَ .
( قَوْلُهُ : وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلَمْ أَرَهُ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَالْوَجْهُ يَقْتَضِي الْقَضَاءَ بِالنُّكُولِ فِيهَا أَيْضًا إذْ فَائِدَةُ الِاسْتِحْلَافِ الْقَضَاءُ بِالنُّكُولِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ تَأَمَّلْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث