البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
( قَوْلُهُ : وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْإِجَارَةِ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ تَحَالَفَا ) ; لِأَنَّ التَّحَالُفَ فِي الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ وَالْإِجَارَةُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ نَظِيرُهُ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الِاخْتِلَافَ فِي الْبَدَلِ أَوْ الْمُبْدَلِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَمَعَ الْقَصَّارِ كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي ، وَلَا يَشْمَلُ مَا إذَا ادَّعَى الْمَالِكُ الْأَجْرَ وَنَفَاهُ السَّاكِنُ وَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَكَذَا إذَا نَزَلَ الْخَانَ وَاخْتَلَفَا وَالْفَتْوَى عَلَى وُجُوبِ الْأَجْرِ إلَّا إذَا عُرِفَ بِخِلَافِهِ وَتَمَامِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ ، وَفِي التَّهْذِيبِ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الْمُدَّةِ يُوجِبُ التَّحَالُفَ . ا هـ .
فَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي الْأُجْرَةِ بَدَأَ بِيَمِينِ الْمُسْتَأْجِرِ لِكَوْنِهِ مُنْكِرًا وُجُوبَهَا ، وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَنْفَعَةِ بَدَأَ بِيَمِينِ الْمُؤَجِّرِ ، وَأَيُّهُمَا نَكَلَ لَزِمَهُ دَعْوَى صَاحِبِهِ ، وَأَيُّهُمَا بَرْهَنَ قُبِلَ فَإِنْ بَرْهَنَا فَبَيِّنَةُ الْمُؤَجِّرِ أَوْلَى فِي الْأُجْرَةِ وَبَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْلَى فِي الْمَنَافِعِ ، وَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِيهِمَا قُبِلَتْ بَيِّنَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ الْفَضْلِ نَحْوُ أَنْ يَدَّعِيَ هَذَا شَهْرًا بِعَشَرَةٍ وَالْمُسْتَأْجِرُ شَهْرَيْنِ بِخَمْسَةٍ فَيُقْضَى بِشَهْرَيْنِ بِعَشَرَةٍ ( قَوْلُهُ : وَبَعْدَهُ لَا وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ ) أَيْ لَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ فَلَا تَحَالُفَ ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا ظَاهِرٌ ; لِأَنَّ هَلَاكَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ يَمْنَعُ التَّحَالُفَ عِنْدَهُمَا وَكَذَا عَلَى أَصْلِ مُحَمَّدٍ ; لِأَنَّ الْهَلَاكَ إنَّمَا لَا يَمْنَعُ عِنْدَهُ فِي الْمَبِيعِ لِمَا أَنَّ لَهُ قِيمَةً تَقُومُ مَقَامَهُ فَيَتَحَالَفَانِ عَلَيْهَا ، وَلَوْ جَرَى التَّحَالُفُ هَا هُنَا ، وَفُسِخَ الْعَقْدُ فَلَا قِيمَةَ ; لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَا تَتَقَوَّمُ بِنَفْسِهَا بَلْ بِالْعَقْدِ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا عَقْدَ ، وَإِذَا امْتَنَعَ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ ، وَنَظِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي التَّفْصِيلِ إجَارَةُ الْفُضُولِيِّ إنْ أَجَازَهَا الْمَالِكُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ فَالْأُجْرَةُ لَهُ ، وَإِنْ بَعْدَهُ فَلِلْعَاقِدِ ، وَإِنْ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ فَالْمَاضِي لِلْعَاقِدِ وَالْمُسْتَقْبَلُ لِلْمَالِكِ كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي ( قَوْلُهُ وَالْبَعْضُ مُعْتَبَرٌ بِالْكُلِّ ) يَعْنِي لَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْبَعْضِ تَحَالَفَا ، وَفُسِخَ الْعَقْدُ فِيمَا بَقِيَ وَكَانَ الْقَوْلُ فِي الْمَاضِي قَوْلَ الْمُسْتَأْجِرِ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ يَنْعَقِدُ سَاعَةً فَسَاعَةً فَيَصِيرُ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ الْمَنْفَعَةِ كَأَنَّهُ ابْتِدَاءُ الْعَقْدِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ فِيهِ دُفْعَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا تَعَذَّرَ فِي الْبَعْضِ تَعَذَّرَ فِي الْكُلِّ ، وَفِي إجَارَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ الْمُسْتَأْجِرُ إنْ كَانَ هُوَ الْمُدَّعِيَ فَهُوَ يَدَّعِي الْعَقْدَ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَبَعْدَهَا ، وَإِنَّ الْآجِرَ فَهُوَ مُدَّعٍ قَبْلَ قَبْضِهَا وَبَعْدَ الْمُضِيِّ فَهُوَ مُدَّعِي الْعَيْنِ . ا هـ .
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِيفَاءِ التَّمَكُّنُ مِنْهُ فِي الْمُدَّةِ وَبِعَدَمِهِ عَدَمُهُ لِمَا عُرِفَ أَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ فِي وُجُوبِ الْأَجْرِ ، وَمِنْ فُرُوعِ التَّنَازُعِ فِي الْإِجَارَةِ مَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي ادَّعَى اثْنَانِ عَيْنًا أَحَدُهُمَا إجَارَةً وَالْآخَرُ شِرَاءً فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَلِمُدَّعِي الشِّرَاءِ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى دَعْوَى الشِّرَاءِ ، وَلَوْ ادَّعَيَا إجَارَةً فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا لَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يُحَلِّفَهُ ، آجَرَ دَابَّةً بِعَيْنِهَا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ مِنْ آخَرَ فَأَقَامَ الْأَوَّلُ بَيِّنَةً فَإِنْ كَانَ الْآجِرُ حَاضِرًا تُقْبَلُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا بِمَا يَدَّعِي عَلَيْهِ هَذَا الْمُدَّعِي ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَا تُقْبَلُ . ا هـ . .
فَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي الْأُجْرَةِ بَدَأَ بِيَمِينِ الْمُسْتَأْجِرِ لِكَوْنِهِ مُنْكِرًا وُجُوبَهَا ، وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَنْفَعَةِ بَدَأَ بِيَمِينِ الْمُؤَجِّرِ ، وَأَيُّهُمَا نَكَلَ لَزِمَهُ دَعْوَى صَاحِبِهِ ، وَأَيُّهُمَا بَرْهَنَ قُبِلَ فَإِنْ بَرْهَنَا فَبَيِّنَةُ الْمُؤَجِّرِ أَوْلَى فِي الْأُجْرَةِ وَبَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْلَى فِي الْمَنَافِعِ ، وَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِيهِمَا قُبِلَتْ بَيِّنَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ الْفَضْلِ نَحْوُ أَنْ يَدَّعِيَ هَذَا شَهْرًا بِعَشَرَةٍ وَالْمُسْتَأْجِرُ شَهْرَيْنِ بِخَمْسَةٍ فَيُقْضَى بِشَهْرَيْنِ بِعَشَرَةٍ ( قَوْلُهُ : وَبَعْدَهُ لَا وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ ) أَيْ لَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ فَلَا تَحَالُفَ ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا ظَاهِرٌ ; لِأَنَّ هَلَاكَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ يَمْنَعُ التَّحَالُفَ عِنْدَهُمَا وَكَذَا عَلَى أَصْلِ مُحَمَّدٍ ; لِأَنَّ الْهَلَاكَ إنَّمَا لَا يَمْنَعُ عِنْدَهُ فِي الْمَبِيعِ لِمَا أَنَّ لَهُ قِيمَةً تَقُومُ مَقَامَهُ فَيَتَحَالَفَانِ عَلَيْهَا ، وَلَوْ جَرَى التَّحَالُفُ هَا هُنَا ، وَفُسِخَ الْعَقْدُ فَلَا قِيمَةَ ; لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَا تَتَقَوَّمُ بِنَفْسِهَا بَلْ بِالْعَقْدِ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا عَقْدَ ، وَإِذَا امْتَنَعَ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ ، وَنَظِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي التَّفْصِيلِ إجَارَةُ الْفُضُولِيِّ إنْ أَجَازَهَا الْمَالِكُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ فَالْأُجْرَةُ لَهُ ، وَإِنْ بَعْدَهُ فَلِلْعَاقِدِ ، وَإِنْ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ فَالْمَاضِي لِلْعَاقِدِ وَالْمُسْتَقْبَلُ لِلْمَالِكِ كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي ( قَوْلُهُ وَالْبَعْضُ مُعْتَبَرٌ بِالْكُلِّ ) يَعْنِي لَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْبَعْضِ تَحَالَفَا ، وَفُسِخَ الْعَقْدُ فِيمَا بَقِيَ وَكَانَ الْقَوْلُ فِي الْمَاضِي قَوْلَ الْمُسْتَأْجِرِ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ يَنْعَقِدُ سَاعَةً فَسَاعَةً فَيَصِيرُ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ الْمَنْفَعَةِ كَأَنَّهُ ابْتِدَاءُ الْعَقْدِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ فِيهِ دُفْعَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا تَعَذَّرَ فِي الْبَعْضِ تَعَذَّرَ فِي الْكُلِّ ، وَفِي إجَارَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ الْمُسْتَأْجِرُ إنْ كَانَ هُوَ الْمُدَّعِيَ فَهُوَ يَدَّعِي الْعَقْدَ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَبَعْدَهَا ، وَإِنَّ الْآجِرَ فَهُوَ مُدَّعٍ قَبْلَ قَبْضِهَا وَبَعْدَ الْمُضِيِّ فَهُوَ مُدَّعِي الْعَيْنِ . ا هـ .
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِيفَاءِ التَّمَكُّنُ مِنْهُ فِي الْمُدَّةِ وَبِعَدَمِهِ عَدَمُهُ لِمَا عُرِفَ أَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ فِي وُجُوبِ الْأَجْرِ ، وَمِنْ فُرُوعِ التَّنَازُعِ فِي الْإِجَارَةِ مَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي ادَّعَى اثْنَانِ عَيْنًا أَحَدُهُمَا إجَارَةً وَالْآخَرُ شِرَاءً فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَلِمُدَّعِي الشِّرَاءِ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى دَعْوَى الشِّرَاءِ ، وَلَوْ ادَّعَيَا إجَارَةً فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا لَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يُحَلِّفَهُ ، آجَرَ دَابَّةً بِعَيْنِهَا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ مِنْ آخَرَ فَأَقَامَ الْأَوَّلُ بَيِّنَةً فَإِنْ كَانَ الْآجِرُ حَاضِرًا تُقْبَلُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا بِمَا يَدَّعِي عَلَيْهِ هَذَا الْمُدَّعِي ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَا تُقْبَلُ . ا هـ . .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث