البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
227 - 228 فَصْلٌ فِي دَفْعِ الدَّعْوَى ) .
( قَوْلُهُ : ; لِأَنَّهُ قَيْدٌ يَدْفَعُ مَالَهُ إلَى مُسَافِرٍ يُودِعُهُ إيَّاهُ ) أَيْ ; لِأَنَّ الشَّخْصَ يَدْفَعُ مَالَهُ أَيْ مَالَ غَيْرِهِ إلَى مُسَافِرٍ يُودِعُهُ أَيْ يُودِعُ ذَلِكَ الْمُسَافِرُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ الدَّافِعِ ذَلِكَ الْمَالَ الْمَدْفُوعَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الصُّوَرَ لَمْ تَنْحَصِرْ فِي الْخَمْسِ ) أَيْ بِحَسَبِ فُرُوعِهَا ، وَإِلَّا فَعَلَى مَا قَرَّرَهُ مِنْ رُجُوعِ الْخَمْسَةِ الْمَزِيدَةِ إلَى الْخَمْسَةِ الْأُصُولِ فَهِيَ مُنْحَصِرَةٌ فَالْمُرَادُ انْحِصَارُ أُصُولِهَا فِي الْخَمْسَةِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا أَوْرَدَهُ عَلَى الْبَزَّازِيَّةِ 229 ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَدَّعِي إيدَاعَ الدَّيْنِ عَلَيْهِ ) عِبَارَةُ مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ فَإِذَا كَانَ الْعَيْنُ هَالِكًا فَالدَّعْوَى فِي الدَّيْنِ ، وَمَحَلُّ الدَّيْنِ الذِّمَّةُ فَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَنْتَصِبُ خَصْمًا بِذِمَّتِهِ ، وَبِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ وَدِيعَةً لَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ مَا فِي ذِمَّتِهِ لِغَيْرِهِ فَلَا تَتَحَوَّلُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ ( قَوْلُهُ : رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا ضَمِنَ ) أَيْ ذُو الْيَدِ عَلَى الْغَائِبِ ( قَوْلُهُ : وَصُدِّقَ الْمُقِرُّ فَإِنَّهُ ) أَيْ ذَا الْيَدِ ( قَوْلُهُ : لَوْ بَرْهَنَ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لِفُلَانٍ وَلَمْ يَزِيدُوا فَالْخُصُومَةُ بَيْنَهُمَا قَائِمَةٌ ) يُخَالِفُهُ مَا يَأْتِي بَعْدَ صَفْحَةٍ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهَا تَنْدَفِعُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَكَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ قَبْلَ أَسْطُرٍ عَنْ خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ لَكِنْ مَا قَدَّمَهُ فِيهِ الشَّهَادَةُ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي أَنَّ رَجُلًا دَفَعَهُ إلَيْهِ ، وَمَا هُنَا عَلَى إقْرَارِهِ بِأَنَّهُ لِفُلَانٍ بِدُونِ التَّصْرِيحِ بِالدَّفْعِ 230
( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُ قَوْلِهِ دُفَعْت أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَحْلِفُ لِلْمُدَّعِي إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ بَعْدَ الْبُرْهَانِ كَيْفَ يُتَوَهَّمُ وُجُوبُ الْحَلِفِ أَمَّا قَبْلَهُ فَسَيُذْكَرُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ وَعَنْ الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُؤَلِّفَ لَاحَظَ أَنَّهُ يُمْكِنُ قِيَاسُهُ عَلَى مَدْيُونِ الْمَيِّتِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فَشَمِلَ مَا إذَا صُدِّقَ ذُو الْيَدِ عَلَى دَعْوَى الْمِلْكِ ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ( شح ) قَالَ ذُو الْيَدِ إنَّهُ لِلْمُدَّعِي إلَّا أَنَّهُ أَوْدَعَنِي فُلَانٌ تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ لَوْ بَرْهَنَ ، وَإِلَّا فَلَا ( فش ) لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ إذَا صَدَّقَهُ أَقُولُ : فَعَلَى إطْلَاقِهِ يَقْتَضِي أَنْ لَا تَنْدَفِعَ وَلَوْ بَرْهَنَ عَلَى الْإِيدَاعِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : قَالَ بَعْضُهُمْ الْحُرُّ قَدْ يُرْهَنُ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالُوا الْحُرُّ لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ وَأَقُولُ : فَلَوْ رَهَنَ رَجُلٌ قَرَابَتَهُ كَابْنِهِ أَوْ أَخِيهِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ السَّلَاطِينِ فَلَا حُكْمَ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ } .
وَالْحُرُّ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْيَدُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَرَأَيْت فِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ وَهُوَ النَّخَعِيّ قَالَ إذَا رُهِنَ الرَّجُلُ الْحُرُّ فَأَقَرَّ بِذَلِكَ كَانَ رَهْنًا حَتَّى يَفُكَّهُ لِذِي رَهْنِهِ أَوْ يَفُكَّ نَفْسَهُ وَجْهُ كَلَامِ النَّخَعِيّ الْمُؤَاخَذَةُ بِإِقْرَارِهِ ( قَوْلُهُ : وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ أَنَّ دَعْوَى الْوَقْفِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا مِمَّا لَا يُشَكُّ فِيهِ إذْ هُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ إطْلَاقِ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ وَالْفَتَاوَى فَإِنَّ أَحَدًا لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْمِلْكِ وَانْظُرْ فِي عِبَارَةِ هَذَا الْمَتْنِ فَإِنَّهَا صَرِيحَةٌ فِيهِ فَقَوْلُهُ : وَلَمْ أَرَ إلَخْ مُسْتَدْرَكٌ مَعَ هَذَا الْإِطْلَاقِ الْمَذْكُورِ وَسَيَنْقُلُهُ بِعَيْنِهِ قَرِيبًا عَنْ الْإِسْعَافِ فِي أَوَاخِرِ الْوَرَقَةِ الثَّانِيَةِ تَأَمَّلْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . ا هـ .
يَعْنِي : أَوَّلَ الْفَصْلِ الْآتِي .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ قَضَى بِبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي إلَخْ ) قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ يَقُولُ الْحَقِيرُ فِيهِ إشْكَالٌ سَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ هَذَا الْفَصْلِ نَقْلًا عَنْ ( ذ ) أَنَّهُ كَمَا يَصِحُّ الدَّفْعُ قَبْلَ الْحُكْمِ يَصِحُّ بَعْدَهُ أَيْضًا وَلَعَلَّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّفْعَ بَعْدَ الْحُكْمِ لَا يُسْمَعُ ، وَهُوَ خِلَافُ الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ كَمَا سَيَأْتِي أَيْضًا هُنَاكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ا هـ .
وَسَيَأْتِي عَيْنُ هَذَا الْإِشْكَالِ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ قَرِيبًا ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَدَّعِ الْإِيدَاعَ أَوْ ادَّعَاهُ وَلَمْ يُبَرْهِنْ عَلَيْهِ لَمْ يَظْهَرْ أَنَّ يَدَهُ لَيْسَتْ يَدَ خُصُومَةٍ فَتَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ دَعْوَى الْخَارِجِ وَصَحَّ الْحُكْمُ بِهَا بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمِلْكِ ; لِأَنَّهَا قَامَتْ عَلَى خَصْمٍ ثُمَّ إذَا أَرَادَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يُثْبِتَ الْإِيدَاعَ لَا يُمْكِنُهُ ; لِأَنَّهُ صَارَ أَجْنَبِيًّا يُرِيدُ إثْبَاتَ الْمِلْكِ لِلْغَائِبِ ، وَإِيدَاعِهِ فَلَمْ تَتَضَمَّنْ دَعْوَاهُ إبْطَالَ الْقَضَاءِ السَّابِقِ وَالدَّفْعُ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا كَانَ فِيهِ بُرْهَانٌ عَلَى إبْطَالِ الْقَضَاءِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا وَلَمَّا لَمْ يُقْبَلْ بُرْهَانُهُ وَلَا دَعْوَاهُ لِمَا قُلْنَا لَمْ يَظْهَرْ بُطْلَانُ الْقَضَاءِ وَعَلَى هَذَا لَا تَرِدُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : لَوْ شَهِدُوا أَنَّهَا لِفُلَانٍ الْغَائِبِ فَقَطْ ) أَيْ وَلَمْ يَشْهَدُوا بِالْإِيدَاعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ 231 ( قَوْلُهُ : وَدَفْعُ الدَّفْعِ وَدَفْعُهُ ، وَإِنْ كَثُرَ صَحِيحٌ فِي الْمُخْتَارِ ) قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ خُلَاصَةُ صُورَتِهِ ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اشْتَرَيْته مِنْك فَقَالَ الْمُدَّعِي قَدْ أَقَلْتُ الْمَبِيعَ فَلَوْ قَالَ الْآخَرُ إنَّكَ أَقْرَرْت أَنِّي مَا اشْتَرَيْتُهُ يُسْمَعُ إذَا ثَبَتَ الْعَدَالَةُ ( ذ ) وَيَصِحُّ الدَّفْعُ قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَبَعْدَهَا ، وَقَبْلَ الْحُكْمِ وَبَعْدَهُ حَتَّى لَوْ بَرْهَنَ عَلَى مَالٍ وَحَكَمَ لَهُ فَبَرْهَنَ خَصْمُهُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَرَّ قَبْلَ الْحُكْمِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ بَطَلَ الْحُكْمُ قَالَ صَاحِبُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَقُولُ : يَنْبَغِي أَنْ لَا يَبْطُلَ الْحُكْمُ لَوْ أَمْكَنَ التَّوْفِيقُ بِحُدُوثِهِ بَعْدَ إقْرَارِهِ عَلَى مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي ( فش ) أَنَّهُ لَمْ يَبْطُلْ الْحُكْمُ الْجَائِزُ بِشَكٍّ .
يَقُولُ الْحَقِيرُ قَوْلُهُ : يَنْبَغِي مَحَلُّ نَظَرٍ ; لِأَنَّ مَا فِي ( ذ ) بِنَاءً عَلَى اخْتِيَارِ اشْتِرَاطِ التَّوْفِيقِ وَعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِمُجَرَّدِ إمْكَانِ التَّوْفِيقِ كَمَا مَرَّ مِرَارًا ( فَقَطْ ) مُتَقَدِّمُو مَشَايِخِنَا جَوَّزُوا دَفْعَ الدَّفْعِ وَبَعْضُ مُتَأَخِّرِيهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ، وَقِيلَ يَصِحُّ مَا لَمْ يَظْهَرْ احْتِيَالٌ وَتَلْبِيسٌ ( فش ) حُكِمَ لَهُ بِمَالٍ ثُمَّ رَفَعَا إلَى قَاضٍ آخَرَ وَجَاءَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالدَّفْعِ يُسْمَعُ وَيَبْطُلُ بِحُكْمِ الْأَوَّلِ ، وَفِيهِ لَوْ أَتَى بِالدَّفْعِ بَعْدَ الْحُكْمِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ لَا يُقْبَلُ نَحْوُ أَنْ يُبَرْهِنَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَرَّ قَبْلَ الدَّعْوَى أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الدَّارِ لَا يَبْطُلُ الْحُكْمُ لِجَوَازِ التَّوْفِيقِ بِأَنَّهُ شَرَاهُ بِخِيَارٍ فَلَمْ يَمْلِكْهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ ثُمَّ مَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ وَقْتَ الْحُكْمِ فَمَلَكَهُ فَلَمَّا احْتَمَلَ هَذَا لَمْ يَبْطُلْ الْحُكْمُ الْجَائِزُ بِشَكٍّ وَلَوْ بَرْهَنَ قَبْلَ الْحُكْمِ يُقْبَلُ وَلَا يُحْكَمُ إذْ الشَّكُّ يَدْفَعُ الْحُكْمَ وَلَا يَرْفَعُهُ يَقُولُ الْحَقِيرُ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ بَرْهَنَ قَبْلَ الْحُكْمِ فِيمَا لَمْ يَكُنْ التَّوْفِيقُ خَفِيفًا يَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْبَلَ وَيُحْكَمَ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ جَعَلَ إمْكَانَ التَّوْفِيقِ كَافِيًا إذْ لَا شَكَّ حِينَئِذٍ ; لِأَنَّ إمْكَانَهُ كَتَصْرِيحِهِ عِنْدَهُمْ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . ا هـ .
ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَهُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُبَرْهِنَ عَلَى إبْطَالِ الْقَضَاءِ بِأَنْ ادَّعَى دَارًا بِالْإِرْثِ وَبَرْهَنَ ، وَقَضَى ثُمَّ ادَّعَى الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ الشِّرَاءَ مِنْ مُوَرِّثِ الْمُدَّعِي وَادَّعَى الْخَارِجُ الشِّرَاءَ مِنْ فُلَانٍ وَبَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى شِرَائِهِ مِنْ فُلَانٍ أَوْ مِنْ الْمُدَّعِي قَبْلَهُ أَوْ يَقْضِي عَلَيْهِ بِالدَّابَّةِ فَبَرْهَنَ عَلَى نِتَاجِهَا عِنْدَهُ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ ) أَيْ قَرِيبًا ، وَقَدْ عَلِمْت جَوَابَهُ .
( قَوْلُهُ : ; لِأَنَّهُ قَيْدٌ يَدْفَعُ مَالَهُ إلَى مُسَافِرٍ يُودِعُهُ إيَّاهُ ) أَيْ ; لِأَنَّ الشَّخْصَ يَدْفَعُ مَالَهُ أَيْ مَالَ غَيْرِهِ إلَى مُسَافِرٍ يُودِعُهُ أَيْ يُودِعُ ذَلِكَ الْمُسَافِرُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ الدَّافِعِ ذَلِكَ الْمَالَ الْمَدْفُوعَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الصُّوَرَ لَمْ تَنْحَصِرْ فِي الْخَمْسِ ) أَيْ بِحَسَبِ فُرُوعِهَا ، وَإِلَّا فَعَلَى مَا قَرَّرَهُ مِنْ رُجُوعِ الْخَمْسَةِ الْمَزِيدَةِ إلَى الْخَمْسَةِ الْأُصُولِ فَهِيَ مُنْحَصِرَةٌ فَالْمُرَادُ انْحِصَارُ أُصُولِهَا فِي الْخَمْسَةِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا أَوْرَدَهُ عَلَى الْبَزَّازِيَّةِ 229 ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَدَّعِي إيدَاعَ الدَّيْنِ عَلَيْهِ ) عِبَارَةُ مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ فَإِذَا كَانَ الْعَيْنُ هَالِكًا فَالدَّعْوَى فِي الدَّيْنِ ، وَمَحَلُّ الدَّيْنِ الذِّمَّةُ فَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَنْتَصِبُ خَصْمًا بِذِمَّتِهِ ، وَبِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ وَدِيعَةً لَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ مَا فِي ذِمَّتِهِ لِغَيْرِهِ فَلَا تَتَحَوَّلُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ ( قَوْلُهُ : رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا ضَمِنَ ) أَيْ ذُو الْيَدِ عَلَى الْغَائِبِ ( قَوْلُهُ : وَصُدِّقَ الْمُقِرُّ فَإِنَّهُ ) أَيْ ذَا الْيَدِ ( قَوْلُهُ : لَوْ بَرْهَنَ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لِفُلَانٍ وَلَمْ يَزِيدُوا فَالْخُصُومَةُ بَيْنَهُمَا قَائِمَةٌ ) يُخَالِفُهُ مَا يَأْتِي بَعْدَ صَفْحَةٍ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهَا تَنْدَفِعُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَكَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ قَبْلَ أَسْطُرٍ عَنْ خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ لَكِنْ مَا قَدَّمَهُ فِيهِ الشَّهَادَةُ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي أَنَّ رَجُلًا دَفَعَهُ إلَيْهِ ، وَمَا هُنَا عَلَى إقْرَارِهِ بِأَنَّهُ لِفُلَانٍ بِدُونِ التَّصْرِيحِ بِالدَّفْعِ 230
( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُ قَوْلِهِ دُفَعْت أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَحْلِفُ لِلْمُدَّعِي إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ بَعْدَ الْبُرْهَانِ كَيْفَ يُتَوَهَّمُ وُجُوبُ الْحَلِفِ أَمَّا قَبْلَهُ فَسَيُذْكَرُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ وَعَنْ الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُؤَلِّفَ لَاحَظَ أَنَّهُ يُمْكِنُ قِيَاسُهُ عَلَى مَدْيُونِ الْمَيِّتِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فَشَمِلَ مَا إذَا صُدِّقَ ذُو الْيَدِ عَلَى دَعْوَى الْمِلْكِ ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ( شح ) قَالَ ذُو الْيَدِ إنَّهُ لِلْمُدَّعِي إلَّا أَنَّهُ أَوْدَعَنِي فُلَانٌ تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ لَوْ بَرْهَنَ ، وَإِلَّا فَلَا ( فش ) لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ إذَا صَدَّقَهُ أَقُولُ : فَعَلَى إطْلَاقِهِ يَقْتَضِي أَنْ لَا تَنْدَفِعَ وَلَوْ بَرْهَنَ عَلَى الْإِيدَاعِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : قَالَ بَعْضُهُمْ الْحُرُّ قَدْ يُرْهَنُ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالُوا الْحُرُّ لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ وَأَقُولُ : فَلَوْ رَهَنَ رَجُلٌ قَرَابَتَهُ كَابْنِهِ أَوْ أَخِيهِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ السَّلَاطِينِ فَلَا حُكْمَ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ } .
وَالْحُرُّ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْيَدُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَرَأَيْت فِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ وَهُوَ النَّخَعِيّ قَالَ إذَا رُهِنَ الرَّجُلُ الْحُرُّ فَأَقَرَّ بِذَلِكَ كَانَ رَهْنًا حَتَّى يَفُكَّهُ لِذِي رَهْنِهِ أَوْ يَفُكَّ نَفْسَهُ وَجْهُ كَلَامِ النَّخَعِيّ الْمُؤَاخَذَةُ بِإِقْرَارِهِ ( قَوْلُهُ : وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ أَنَّ دَعْوَى الْوَقْفِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا مِمَّا لَا يُشَكُّ فِيهِ إذْ هُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ إطْلَاقِ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ وَالْفَتَاوَى فَإِنَّ أَحَدًا لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْمِلْكِ وَانْظُرْ فِي عِبَارَةِ هَذَا الْمَتْنِ فَإِنَّهَا صَرِيحَةٌ فِيهِ فَقَوْلُهُ : وَلَمْ أَرَ إلَخْ مُسْتَدْرَكٌ مَعَ هَذَا الْإِطْلَاقِ الْمَذْكُورِ وَسَيَنْقُلُهُ بِعَيْنِهِ قَرِيبًا عَنْ الْإِسْعَافِ فِي أَوَاخِرِ الْوَرَقَةِ الثَّانِيَةِ تَأَمَّلْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . ا هـ .
يَعْنِي : أَوَّلَ الْفَصْلِ الْآتِي .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ قَضَى بِبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي إلَخْ ) قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ يَقُولُ الْحَقِيرُ فِيهِ إشْكَالٌ سَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ هَذَا الْفَصْلِ نَقْلًا عَنْ ( ذ ) أَنَّهُ كَمَا يَصِحُّ الدَّفْعُ قَبْلَ الْحُكْمِ يَصِحُّ بَعْدَهُ أَيْضًا وَلَعَلَّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّفْعَ بَعْدَ الْحُكْمِ لَا يُسْمَعُ ، وَهُوَ خِلَافُ الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ كَمَا سَيَأْتِي أَيْضًا هُنَاكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ا هـ .
وَسَيَأْتِي عَيْنُ هَذَا الْإِشْكَالِ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ قَرِيبًا ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَدَّعِ الْإِيدَاعَ أَوْ ادَّعَاهُ وَلَمْ يُبَرْهِنْ عَلَيْهِ لَمْ يَظْهَرْ أَنَّ يَدَهُ لَيْسَتْ يَدَ خُصُومَةٍ فَتَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ دَعْوَى الْخَارِجِ وَصَحَّ الْحُكْمُ بِهَا بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمِلْكِ ; لِأَنَّهَا قَامَتْ عَلَى خَصْمٍ ثُمَّ إذَا أَرَادَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يُثْبِتَ الْإِيدَاعَ لَا يُمْكِنُهُ ; لِأَنَّهُ صَارَ أَجْنَبِيًّا يُرِيدُ إثْبَاتَ الْمِلْكِ لِلْغَائِبِ ، وَإِيدَاعِهِ فَلَمْ تَتَضَمَّنْ دَعْوَاهُ إبْطَالَ الْقَضَاءِ السَّابِقِ وَالدَّفْعُ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا كَانَ فِيهِ بُرْهَانٌ عَلَى إبْطَالِ الْقَضَاءِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا وَلَمَّا لَمْ يُقْبَلْ بُرْهَانُهُ وَلَا دَعْوَاهُ لِمَا قُلْنَا لَمْ يَظْهَرْ بُطْلَانُ الْقَضَاءِ وَعَلَى هَذَا لَا تَرِدُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : لَوْ شَهِدُوا أَنَّهَا لِفُلَانٍ الْغَائِبِ فَقَطْ ) أَيْ وَلَمْ يَشْهَدُوا بِالْإِيدَاعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ 231 ( قَوْلُهُ : وَدَفْعُ الدَّفْعِ وَدَفْعُهُ ، وَإِنْ كَثُرَ صَحِيحٌ فِي الْمُخْتَارِ ) قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ خُلَاصَةُ صُورَتِهِ ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اشْتَرَيْته مِنْك فَقَالَ الْمُدَّعِي قَدْ أَقَلْتُ الْمَبِيعَ فَلَوْ قَالَ الْآخَرُ إنَّكَ أَقْرَرْت أَنِّي مَا اشْتَرَيْتُهُ يُسْمَعُ إذَا ثَبَتَ الْعَدَالَةُ ( ذ ) وَيَصِحُّ الدَّفْعُ قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَبَعْدَهَا ، وَقَبْلَ الْحُكْمِ وَبَعْدَهُ حَتَّى لَوْ بَرْهَنَ عَلَى مَالٍ وَحَكَمَ لَهُ فَبَرْهَنَ خَصْمُهُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَرَّ قَبْلَ الْحُكْمِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ بَطَلَ الْحُكْمُ قَالَ صَاحِبُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَقُولُ : يَنْبَغِي أَنْ لَا يَبْطُلَ الْحُكْمُ لَوْ أَمْكَنَ التَّوْفِيقُ بِحُدُوثِهِ بَعْدَ إقْرَارِهِ عَلَى مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي ( فش ) أَنَّهُ لَمْ يَبْطُلْ الْحُكْمُ الْجَائِزُ بِشَكٍّ .
يَقُولُ الْحَقِيرُ قَوْلُهُ : يَنْبَغِي مَحَلُّ نَظَرٍ ; لِأَنَّ مَا فِي ( ذ ) بِنَاءً عَلَى اخْتِيَارِ اشْتِرَاطِ التَّوْفِيقِ وَعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِمُجَرَّدِ إمْكَانِ التَّوْفِيقِ كَمَا مَرَّ مِرَارًا ( فَقَطْ ) مُتَقَدِّمُو مَشَايِخِنَا جَوَّزُوا دَفْعَ الدَّفْعِ وَبَعْضُ مُتَأَخِّرِيهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ، وَقِيلَ يَصِحُّ مَا لَمْ يَظْهَرْ احْتِيَالٌ وَتَلْبِيسٌ ( فش ) حُكِمَ لَهُ بِمَالٍ ثُمَّ رَفَعَا إلَى قَاضٍ آخَرَ وَجَاءَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالدَّفْعِ يُسْمَعُ وَيَبْطُلُ بِحُكْمِ الْأَوَّلِ ، وَفِيهِ لَوْ أَتَى بِالدَّفْعِ بَعْدَ الْحُكْمِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ لَا يُقْبَلُ نَحْوُ أَنْ يُبَرْهِنَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَرَّ قَبْلَ الدَّعْوَى أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الدَّارِ لَا يَبْطُلُ الْحُكْمُ لِجَوَازِ التَّوْفِيقِ بِأَنَّهُ شَرَاهُ بِخِيَارٍ فَلَمْ يَمْلِكْهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ ثُمَّ مَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ وَقْتَ الْحُكْمِ فَمَلَكَهُ فَلَمَّا احْتَمَلَ هَذَا لَمْ يَبْطُلْ الْحُكْمُ الْجَائِزُ بِشَكٍّ وَلَوْ بَرْهَنَ قَبْلَ الْحُكْمِ يُقْبَلُ وَلَا يُحْكَمُ إذْ الشَّكُّ يَدْفَعُ الْحُكْمَ وَلَا يَرْفَعُهُ يَقُولُ الْحَقِيرُ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ بَرْهَنَ قَبْلَ الْحُكْمِ فِيمَا لَمْ يَكُنْ التَّوْفِيقُ خَفِيفًا يَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْبَلَ وَيُحْكَمَ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ جَعَلَ إمْكَانَ التَّوْفِيقِ كَافِيًا إذْ لَا شَكَّ حِينَئِذٍ ; لِأَنَّ إمْكَانَهُ كَتَصْرِيحِهِ عِنْدَهُمْ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . ا هـ .
ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَهُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُبَرْهِنَ عَلَى إبْطَالِ الْقَضَاءِ بِأَنْ ادَّعَى دَارًا بِالْإِرْثِ وَبَرْهَنَ ، وَقَضَى ثُمَّ ادَّعَى الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ الشِّرَاءَ مِنْ مُوَرِّثِ الْمُدَّعِي وَادَّعَى الْخَارِجُ الشِّرَاءَ مِنْ فُلَانٍ وَبَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى شِرَائِهِ مِنْ فُلَانٍ أَوْ مِنْ الْمُدَّعِي قَبْلَهُ أَوْ يَقْضِي عَلَيْهِ بِالدَّابَّةِ فَبَرْهَنَ عَلَى نِتَاجِهَا عِنْدَهُ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ ) أَيْ قَرِيبًا ، وَقَدْ عَلِمْت جَوَابَهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث