البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 4279 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي ابْتَعْته مِنْ فُلَانٍ ، وَقَالَ ذُو الْيَدِ أَوْدَعَنِيهِ فُلَانٌ ذَلِكَ سَقَطَتْ الْخُصُومَةُ ) أَيْ بِغَيْرِ بُرْهَانٍ وَحَاصِلُهَا أَنَّ الْمُدَّعِيَ ادَّعَى الْمِلْكَ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَةِ الْغَائِبِ فَدَفَعَهُ ذُو الْيَدِ بِأَنَّ يَدَهُ مِنْ الْغَائِبِ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ أَصْلَ الْمِلْكِ فِيهِ لِلْغَائِبِ فَيَكُونُ وُصُولُهَا إلَى يَدِ ذِي الْيَدِ مِنْ جِهَتِهِ فَلَمْ تَكُنْ يَدُهُ يَدَ خُصُومَةٍ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَنَّ فُلَانًا وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ ; لِأَنَّهُ أَثْبَتَ بِبَيِّنَتِهِ كَوْنَهُ أَحَقَّ بِإِمْسَاكِهَا ، وَلَوْ صَدَّقَهُ ذُو الْيَدِ فِي شِرَائِهِ مِنْهُ لَا يَأْمُرُهُ الْقَاضِي بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ حَتَّى لَا يَكُونَ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ بِإِقْرَارِهِ ، وَهِيَ عَجِيبَةٌ قَيَّدَ بِتَلَقِّي الْيَدِ مِنْ الْغَائِبِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا قَالَ ذُو الْيَدِ أَوْدَعَنِيهِ وَكِيلُ فُلَانٍ ذَلِكَ لَمْ تَنْدَفِعْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ تَلَقِّي الْيَدِ مِمَّنْ اشْتَرَى هُوَ مِنْهُ لِإِنْكَارِ ذِي الْيَدِ ، وَلَا مِنْ جِهَةِ وَكِيلِهِ لِإِنْكَارِ الْمُدَّعِي وَكَذَا لَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ دَفَعَهَا إلَى الْوَكِيلِ ، وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّ الْمُوَكِّلَ دَفَعَهَا إلَى ذِي الْيَدِ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَظَاهِرُ قَوْلُهُ سَقَطَتْ السُّقُوطُ بِلَا بَيِّنَةٍ وَيَمِينٍ ، وَفِي الْبِنَايَةِ ، وَلَوْ طَلَبَ الْمُدَّعِي يَمِينَهُ عَلَى الْإِيدَاعِ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ . ا هـ .
وَتَقَيُّدُ الْمُؤَلِّفِ بِدَعْوَى الشِّرَاءِ مِنْ الْغَائِبِ اتِّفَاقِيٌّ فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ ادَّعَى أَنَّهُ لَهُ غَصَبَهُ مِنْهُ فُلَانٌ الْغَائِبُ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ وَزَعَمَ ذُو الْيَدِ أَنَّ هَذَا الْغَائِبَ أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ تَنْدَفِعُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُصُولِ الْعَيْنِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَأَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ ذَلِكَ الرَّجُلُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَكَانَ دَعْوَى الْغَصْبِ دَعْوَى السَّرِقَةِ فَإِنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ بِزَعْمِ ذِي الْيَدِ إيدَاعَ ذَلِكَ الْغَائِبِ فِي الِاسْتِحْسَانِ . ا هـ .
وَقَدْ سُئِلْت بَعْدَ تَأْلِيفِ هَذَا الْمَحَلِّ بِيَوْمٍ عَنْ رَجُلٍ أَخَذَ مَتَاعَ أُخْتِهِ مِنْ بَيْتِهَا وَرَهَنَهُ وَغَابَ فَادَّعَتْ الْأُخْتُ بِهِ عَلَى ذِي الْيَدِ فَأَجَابَهُ بِالرَّهْنِ فَأَجَبْتُ إنْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ غَصْبَ أَخِيهَا وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ عَلَى الرَّهْنِ انْدَفَعَتْ ، وَإِنْ ادَّعَتْ السَّرِقَةَ لَا ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَبْلَهُ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ أَيْضًا بَرْهَنَ عَلَى أَنَّهُ وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ مِنْ جِهَةِ الْمَيِّتِ الَّذِي يَدَّعِي الْوَصِيَّةَ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَصْبِهِ مِنْهُ فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى وُصُولِ الْمَالِ مِنْ جِهَةِ الْمَيِّتِ إمَّا غَصْبٌ ، وَإِمَّا أَمَانَةٌ فَلَا تَكُونُ يَدُهُ يَدَ الْخُصُومَةِ فِي حَقِّ مَنْ يَدَّعِي تَلَقِّيَ الْمِلْكِ مِنْهُ ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالْوِرَاثَةِ فَلَوْ بَرْهَنَ فِي دَعْوَى الْوِرَاثَةِ أَنَّهُ وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ مِنْ قِبَلِ الْمُوَرِّثِ الَّذِي يَدَّعِي مِنْهُ الْوِرَاثَةَ لَا يَنْدَفِعُ ، وَفِي دَعْوَى الْوَصِيَّةِ كَمَا ذَكَرْنَا يَنْدَفِعُ حَتَّى يَحْضُرَ الْوَارِثُ أَوْ الْوَصِيُّ . ا هـ .
وَقَيَّدْنَا بِاتِّحَادِ الْغَائِبِ ; لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ الْمَالِكِ وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ عَلَى إيدَاعِ غَائِبٍ آخَرَ مِنْهُ لَا تَنْدَفِعُ كَمَا لَوْ ادَّعَى الْإِيدَاعَ مِنْ غَيْرِ الْوَصِيِّ أَوْ الْغَصْبَ مِنْهُ فَإِنَّهُ خَصْمٌ إلَّا أَنْ يُبَرْهِنَ عَلَى مَقَالِهِ ، وَقَالَ الْبَلْخِيّ لَا تَنْدَفِعُ ، وَإِنْ بَرْهَنَ كَمَسْأَلَةِ الشِّرَاءِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث