البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 4283 · ص. المطبوع 236 · الشرح
قَوْلُهُ ( وَعَلَى نِكَاحِ امْرَأَةٍ سَقَطَا ) أَيْ لَوْ بَرْهَنَا عَلَى نِكَاحِ امْرَأَةٍ تَهَاتَرَا لِتَعَذُّرِ الْعَمَلِ بِهِمَا لِأَنَّ الْمَحَلَّ لَا يَقْبَلُ الِاشْتِرَاكَ وَإِذَا تَهَاتَرَا فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا حَيْثُ لَا مُرَجِّحَ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَإِذَا تَهَاتَرَا وَكَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي أَطْلَقَهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِحَيَاتِهِمْ أَيْ الْمُدَّعِيَيْنِ وَالْمَرْأَةِ أَمَّا لَوْ بَرْهَنَا عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهَا وَلَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا وَاسْتَوَى تَارِيخُهُمَا فَإِنَّهُ يَقْضِي بِالنِّكَاحِ بَيْنَهُمَا وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الْمَهْرِ وَهُمَا يَرِثَانِ مِيرَاثَ زَوْجٍ وَاحِدٍ فَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُمَا وَيَرِثُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِيرَاثَ ابْنٍ كَامِلٍ وَهُمَا يَرِثَانِ مِنْ الِابْنِ مِيرَاثَ أَبٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْإِقْرَارُ وَالْيَدُ فَإِنْ سَبَقَ تَارِيخُ أَخْذِهِمَا يُقْضَى لَهُ وَلَوْ ادَّعَيَا نِكَاحَهَا وَبَرْهَنَا وَلَا مُرَجِّحَ ثُمَّ مَاتَا فَإِنَّ لَهَا نِصْفَ الْمَهْرِ وَنِصْفَ الْمِيرَاثِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الْمُسَمَّى وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ هُوَ الْأَوَّلُ لَهَا الْمَهْرُ وَالْمِيرَاثُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَأَطْلَقَ فِي النِّكَاحِ فَشَمِلَ مَا إذَا بَرْهَنَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْعَقْدِ وَالْآخَرُ عَلَى إقْرَارِهَا لَهُ بِهِ فَلَا تَرْجِيحَ لَكِنْ بَعْدَ التَّهَاتُرِ لَوْ بَرْهَنَ أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارِهَا بِالنِّكَاحِ يُحْكَمُ لَهُ كَمَا لَوْ عَايَنَا اعْتِرَافَهَا لِأَحَدِهِمَا بِهِ بَعْدَ التَّهَاتُرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي الْعُبَابِ لِلشَّافِعِيَّةِ وَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْعَقْدِ عَلَى بَيِّنَةِ إقْرَارِهَا كَبَيِّنَةِ غَصْبٍ عَلَى بَيِّنَةِ إقْرَارٍ ا هـ .
وَلَمْ أَرَ الْآنَ حُكْمَ الْمُشَبَّهِ بِهِ عِنْدَنَا وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي ادَّعَيَا نِكَاحَ امْرَأَةٍ فَأَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا ثُمَّ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ لَا يُقْضَى لِأَحَدِهِمَا كَمَا لَوْ لَمْ تُقِرَّ ا هـ .
وَفِي الْهِدَايَةِ إذَا أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَهِيَ امْرَأَتُهُ لِتَصَادُقِهِمَا فَإِنْ أَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ قُضِيَ بِهَا لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أَقْوَى مِنْ الْإِقْرَارِ ا هـ .
وَقُيِّدَ بِبُرْهَانِهِمَا مَعًا لِأَنَّهُ لَوْ بَرْهَنَ مُدَّعِي نِكَاحَهَا وَقُضِيَ لَهُ بِهِ ثُمَّ بَرْهَنَ الْآخَرُ عَلَى نِكَاحِهَا لَا تُقْبَلُ كَمَا فِي الشِّرَاءِ إذَا ادَّعَاهُ مِنْ فُلَانٍ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ وَحُكِمَ لَهُ بِهِ ثُمَّ ادَّعَى الْآخَرُ شِرَاءَهُ مِنْ فُلَانٍ أَيْضًا وَبَرْهَنَ لَا تُقْبَلُ وَيُجْعَلُ الشِّرَاءُ الْمَحْكُومُ بِهِ سَابِقًا كَذَا هُنَا وَلَوْ بَرْهَنَ عَلَى نَسَبِ مَوْلُودٍ وَحُكِمَ لَهُ بِهِ ثُمَّ ادَّعَاهُ آخَرُ وَبَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ وَفِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لَوْ بَرْهَنَ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَحُكِمَ لَهُ بِهِ ثُمَّ ادَّعَاهُ آخَرُ وَبَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ يُقْبَلُ وَيُحْكَمُ لِلثَّانِي كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَهَذَا مَا وَعَدْنَا بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْخَارِجِ إذَا حُكِمَ لَهُ ثُمَّ ادَّعَاهُ آخَرُ وَهَذَا مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى مِنْ أَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَكُونُ عَلَى الْكَافَّةِ إلَّا فِي الْقَضَاءِ بِالْحُرِّيَّةِ وَالنَّسَبِ وَالْوَلَاءِ وَالنِّكَاحِ وَلَكِنْ فِي النِّكَاحِ شَرْطٌ هُوَ أَنْ لَا يُؤَرِّخَا فَإِنْ أَرَّخَ الْمَحْكُومُ لَهُ ثُمَّ ادَّعَاهَا آخَرُ بِتَارِيخٍ أَسْبَقَ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ وَيَبْطُلُ الْقَضَاءُ الْأَوَّلُ وَسَبَقَ مِنَّا أَيْضًا اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِي الْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ أَيْضًا فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ فَكُنْ عَلَى ذِكْرٍ مِنْهُ يَنْفَعْك كَثِيرًا وَقَيَّدَ بِدَعْوَى الرَّجُلَيْنِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَأَقَامَتْ هِيَ بَيِّنَةً عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الرَّجُلِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى نِكَاحَ صَغِيرَةٍ بِتَزْوِيجِ الْحَاكِمِ لَهُ لَمْ تُسْمَعْ إلَّا بِشُرُوطٍ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ الْحَاكِمِ وَنَسَبَهُ وَأَنَّ السُّلْطَانَ فَوَّضَ 236 إلَيْهِ التَّزْوِيجَ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ يَوْمَ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ وَيَوْمَ الْقَتْلِ يَدْخُلُ هَكَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ والولوالجية وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَفَرَّعُوا عَلَى الْأَوَّلِ مَا لَوْ بَرْهَنَ الْوَارِثُ عَلَى مَوْتِ مُوَرِّثِهِ فِي يَوْمٍ ثُمَّ بَرْهَنَتْ امْرَأَةٌ عَلَى أَنَّ مُوَرِّثَهُ كَانَ نَكَحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ يُقْضَى لَهَا بِالنِّكَاحِ وَعَلَى الثَّانِي لَوْ بَرْهَنَ الْوَارِثُ عَلَى أَنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ كَذَا فَبَرْهَنَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمَقْتُولَ نَكَحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَا يُقْبَلُ وَعَلَى هَذَا جَمِيعُ الْعُقُودِ وَالْمُدَايَنَاتِ وَكَذَا لَوْ بَرْهَنَ الْوَارِثُ عَلَى أَنَّ مُوَرِّثَهُ قُتِلَ يَوْمَ كَذَا فَبَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ هَذَا بِزَمَانٍ لَا يُسْمَعُ وَلَوْ بَرْهَنَ عَلَى أَنَّ مُوَرِّثَهُ قُتِلَ يَوْمَ كَذَا فَبَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ قَتَلَهُ فُلَانٌ قَبْلَ هَذَا بِزَمَانٍ يَكُونُ دَفْعًا لِدُخُولِهِ تَحْتَ الْقَضَاءِ هَذِهِ عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ وَزَادَ الْوَلْوَالِجِيُّ مُوَضِّحًا لِلثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ امْرَأَةً لَوْ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ فَقَضَى بِشُهُودِهَا ثُمَّ أَقَامَتْ أُخْرَى بَيِّنَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا يَوْمَ النَّحْرِ بِخُرَاسَانَ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ الْأُخْرَى لِأَنَّ النِّكَاحَ يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ فَاعْتُبِرَ ذَلِكَ التَّارِيخُ فَإِذَا ادَّعَتْ امْرَأَةٌ أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ التَّارِيخِ بِتَارِيخٍ لَمْ يُقْبَلْ ا هـ .
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ ادَّعَى ضَيْعَةً فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا كَانَتْ لِفُلَانٍ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لِفُلَانَةَ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهَا ثُمَّ أَنَّ فُلَانَةَ مَاتَتْ وَتَرَكَتْهَا مِيرَاثًا لِي لَا وَارِثَ لَهَا غَيْرِي وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِالضَّيْعَةِ فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ دَفْعًا لِلدَّعْوَى إنَّ فُلَانَةَ الَّتِي تَدَّعِي أَنْت الْإِرْثَ عَنْهَا لِنَفْسِهَا مَاتَتْ قَبْلَ فُلَانٍ الَّذِي تَدَّعِي الْإِرْثَ عَنْهُ لِفُلَانَةَ اخْتَلَفُوا فِيهِ بَعْضُهُمْ قَالُوا إنَّهُ صَحِيحٌ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا إنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ يَوْمَ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ ا هـ .
وَفِيهَا قَبْلَهُ بَعْدَمَا ذَكَرَ الْفَرْقَ بَيْنَ يَوْمِ الْمَوْتِ وَيَوْمِ الْقَتْلِ قَالَ غَيْرَ أَنَّ مَسْأَلَةً أُخْرَى تَرِدُ إشْكَالًا عَلَى هَذَا وَهِيَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ عَمْدًا بِالسَّيْفِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَأَنَّهُ وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا وَلَدٌ وَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ أَنَّ وَالِدَ هَذَا تَزَوَّجَهَا مُنْذُ خَمْسَةَ عَشَرَ سَنَةً وَأَنَّ هَذَا وَلَدُهُ مِنْهَا وَوَارِثُهُ مَعَ ابْنِهِ هَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَسْتَحْسِنُ فِي هَذَا أَنْ أُجِيزَ بَيِّنَةَ الْمَرْأَةِ وَأُثْبِتَ نَسَبَ الْوَلَدِ وَلَا أُبْطِلَ بَيِّنَةَ الِابْنِ عَلَى الْقَتْلِ وَكَانَ هَذَا الِاسْتِحْسَانُ لِلِاحْتِيَاطِ فِي أَمْرِ النَّسَبِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّكَاحِ وَلَمْ تَأْتِ بِالْوَلَدِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الِابْنِ وَلَهُ الْمِيرَاثُ دُونَ الْمَرْأَةِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ ا هـ .
فَقَدْ عَلِمْت مِمَّا فِي الظَّهِيرِيَّةِ اسْتِثْنَاءَ مَسْأَلَةٍ مِنْ قَوْلِهِمْ يَوْمُ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ عَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ وَاسْتِثْنَاءَ مَسْأَلَةٍ مِنْ قَوْلِهِمْ يَوْمُ الْقَتْلِ يَدْخُلُ فَافْهَمْ وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ بَابِ دَفْعِ الدَّعْوَى ادَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ أَبِيهِ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ وَالْأَبُ مَيِّتٌ لِلْحَالِ فَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَاتَ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً تُسْمَعُ وَقَالَ عُمَرُ الْحَافِظُ لَا تُسْمَعُ قَالَ أُسْتَاذُنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالصَّوَابُ جَوَابُ الْحَافِظِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْفَظَ فَإِنَّهُ كَانَ يَحْفَظُ أَنَّ زَمَانَ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ ا هـ .
وَهِيَ ثَانِيَةٌ تُسْتَثْنَى عَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ مِنْ قَوْلِهِمْ يَوْمُ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ أَنَّ زَمَانَ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ بَعْدَمَا ذَكَرَ أَنَّ يَوْمَ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ وَيَوْمَ الْقَتْلِ يَدْخُلُ قَالَ وَلَوْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا قَتَلَ أَبِي يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ وَأَقَامَ أَخُو هَذَا الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى رَجُلٍ آخَرَ أَنَّهُ قَتَلَ أَبِي يَوْمَ النَّحْرِ بِالْكُوفَةِ جَازَتْ وَيُحْكَمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنِصْفِ الدِّيَةِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ وَاحِدًا وَالْمَقْتُولُ اثْنَيْنِ لَمْ تُقْبَلْ ذَكَرَهُ فِي نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ ا هـ .
ثُمَّ قَالَ وَلَوْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَتَلَ أَبِي مُنْذُ سَنَةٍ وَأَقَامَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ أَبَاهُ صَلَّى بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ الْمَاضِيَةَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْأَخْذُ بِالْأَحْدَثِ أَوْلَى إنْ كَانَ شَيْئًا مَشْهُورًا ا هـ .
237 ( قَوْلُهُ ( وَهِيَ لِمَنْ صَدَّقَتْهُ أَوْ سَبَقَتْ بَيِّنَتُهُ ) لِأَنَّ النِّكَاحَ مِمَّا يُحْكَمُ بِهِ بِتَصَادُقِ الزَّوْجَيْنِ وَالتَّعْبِيرُ بِأَوْ يُفِيدُ أَنَّ التَّصْدِيقَ مُعْتَبَرٌ مُرَجَّحٌ عِنْدَ عَدَمِ التَّارِيخِ مِنْهُمَا أَوْ مَعَ اسْتِوَاءِ تَارِيخِهِمَا أَوْ مَعَ تَارِيخِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّ السَّبْقَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا أَرَّخَا وَسَبَقَ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا وَأَطْلَقَ فِي اعْتِبَارِ التَّصْدِيقِ عِنْدَ عَدَمِ السَّبْقِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ فِي يَدِ مَنْ كَذَّبَتْهُ وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا أَمَّا إذَا كَانَتْ فِي يَدِ الْآخَرِ أَوْ دَخَلَ بِهَا فَلَا اعْتِبَارَ بِالتَّصْدِيقِ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى سَبْقِ عَقْدِهِ وَلَا يُعْتَبَرَانِ مَعَ سَبْقِ تَارِيخِ الْآخَرِ لِكَوْنِهِ صَرِيحًا وَهُوَ يَفُوقُ الدَّلَالَةَ وَقَدْ عُلِمَ بِمَا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَوْ أَرَّخَ فَقَطْ فَإِنَّهَا لِمَنْ أُقِرَّتْ لَهُ وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ كَمَا لَوْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا وَلِلْآخَرِ يَدٌ فَإِنَّهَا لِذِي الْيَدِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَرْهَنَا وَأَرَّخَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَلَا إقْرَارَ فَهِيَ لِصَاحِبِ التَّارِيخِ كَمَا فِيهِمَا أَيْضًا فَالْحَاصِلُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ لَا يَتَرَجَّحُ أَحَدُهُمَا إلَّا بِسَبْقِ التَّارِيخِ أَوْ بِالْيَدِ أَوْ بِإِقْرَارِهَا لَهُ أَوْ دُخُولِ أَحَدِهِمَا ا هـ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ أَوْ بِتَارِيخٍ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ كَمَا عَلِمْته .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَحَدَهُمَا إذَا أَرَّخَ فَقَطْ قُدِّمَ إنْ لَمْ يَكُنْ إقْرَارٌ لِلْآخَرِ وَلَا بُدَّ فَإِنْ وُجِدَ إقْرَارٌ لِأَحَدِهِمَا وَيَدٌ لِلْآخَرِ قُدِّمَ ذُو الْيَدِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ دَخَلَ بِهَا أَحَدُهُمَا وَهِيَ فِي بَيْتِ الْآخَرِ فَصَاحِبُ الْبَيْتِ أَوْلَى .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ سَبْقَ التَّارِيخِ أَرْجَحُ مِنْ الْكُلِّ ثُمَّ الْيَدُ ثُمَّ الدُّخُولُ ثُمَّ الْإِقْرَارُ ثُمَّ ذُو التَّارِيخِ وَأَطْلَقَ فِي التَّصْدِيقِ فَشَمِلَ مَا إذَا سَمِعَهُ الْقَاضِي أَوْ بَرْهَنَ عَلَيْهِ مُدَّعِيهِ بَعْدَ إنْكَارِهَا لَهُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ قَالَتْ زَوَّجْت نَفْسِي مِنْ زَيْدٍ بَعْدَمَا زَوَّجْت نَفْسِي مِنْ عَمْرٍو وَهُمَا يَدَّعِيَانِ فَهِيَ امْرَأَةُ زَيْدٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا هُوَ فِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ قَالَ لِأُخْتَيْنِ تَزَوَّجْت فَاطِمَةَ بَعْدَ خَدِيجَةَ فَامْرَأَتُهُ فَاطِمَةُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَخَدِيجَةُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ بَعْضَهُمْ عَبَّرَ بِإِقْرَارِهَا وَبَعْضَهُمْ بِتَصْدِيقِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ هُنَا وَلَكِنْ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا فَقَالَ الشَّارِحُ فِي بَابِ اللِّعَانِ فَإِنْ أَبَتْ حُبِسَتْ حَتَّى تُلَاعِنَ أَوْ تُصَدِّقَهُ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْقُدُورِيِّ أَوْ تُصَدِّقَهُ فَتُحَدَّ وَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّ الْحَدَّ لَا يَجِبُ بِالْإِقْرَارِ مَرَّةً فَكَيْفَ يَجِبُ بِالتَّصْدِيقِ مَرَّةً وَهُوَ لَا يَجِبُ بِالتَّصْدِيقِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ لِأَنَّ التَّصْدِيقَ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ قَصْدًا فَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ وُجُوبِ الْحَدِّ وَيُعْتَبَرُ فِي دَرْئِهِ فَيَنْدَفِعُ بِهِ اللِّعَانُ وَلَا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ ا هـ .
وَقَدَّمْنَا فِي بَابِ حَدِّ الْقَذْفِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا زَانِي فَقَالَ لَهُ غَيْرُهُ صَدَقْت حُدَّ الْمُبْتَدِئُ دُونَ الْمُصَّدِّقِ وَلَوْ قَالَ صَدَقْت هُوَ كَمَا قُلْت فَهُوَ قَاذِفٌ أَيْضًا ا هـ .
وَإِنَّمَا وَجَبَ فِي الثَّانِيَةِ لِلْعُمُومِ فِي كَافِ التَّشْبِيهِ لَا لِلتَّصْدِيقِ فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ الْحَدَّ لَا يَجِبُ بِالتَّصْدِيقِ فَإِنْ قُلْت لَوْ قَالَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ فَقَالَ صَدَقْت أَيَكُونُ إقْرَارًا مُلْزِمًا لِلْمَالِ قُلْت نَعَمْ يُنَافِي التَّلْخِيصَ لَوْ قَالَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ فَقَالَ الْحَقُّ أَوْ الصِّدْقُ أَوْ الْيَقِينُ فَهُوَ إقْرَارٌ لِأَنَّهُ لِلتَّصْدِيقِ عُرْفًا وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ إلَى آخِرِ مَا فِيهِ فَإِنْ قُلْت إذَا شَهِدَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ فَقَالَ هُوَ صَادِقٌ أَوْ شَهِدَ اثْنَانِ فَقَالَ صَدَقْتُمَا أَوْ فَهُمَا صَادِقَانِ فَهَلْ يَكُونُ إقْرَارًا قُلْت لَمْ أَرَهَا الْآنَ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ إقْرَارًا إلَّا إذَا قَالَ فِيمَا يَشْهَدُ بِهِ أَوْ شَهِدَا بِهِ لِلِاحْتِمَالِ أَمَّا لَوْ قَالَ إنْ شَهِدَ عَلَيَّ اثْنَانِ فَهُوَ عَلَيَّ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْإِقْرَارِ وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ حَلَفَ فَعَلَى مَا ادَّعَى بِهِ فَحَلَفَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَكَذَا هُنَا وَفِي الْخَانِيَّةِ إنْ شَهِدَ فُلَانٌ فَعَلَيَّ لَا يَلْزَمُهُ ا هـ .
ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ مِنْ بَابِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ الشُّهُودِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى تَعْدِيلِ الْخَصْمِ لَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَمَا شَهِدَ الشَّاهِدُ هُوَ عَدْلٌ صَادِقٌ 238 كَانَ إقْرَارًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ الَّذِي يَشْهَدُ بِهِ عَلَى صِدْقٍ لَا يَكُونُ إقْرَارًا وَتَمَامُهُ فِيهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث