البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 4289 · ص. المطبوع 241 · الشرح
قَوْلُهُ ( وَالشِّرَاءُ وَالْمَهْرُ سَوَاءٌ ) يَعْنِي لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الشِّرَاءَ مِنْ ذِي الْيَدِ وَامْرَأَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ فَهُمَا سَوَاءٌ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقُوَّةِ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُعَاوَضَةٌ يَثْبُتُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ الشِّرَاءُ أَوْلَى وَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ الْقِيمَةُ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِالْبَيِّنَتَيْنِ بِتَقْدِيمِ الشِّرَاءِ إذْ التَّزْوِيجُ عَلَى عَيْنٍ مَمْلُوكٍ لِلْغَيْرِ صَحِيحٌ فَيَجِبُ قِيمَتُهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ تَسْلِيمِهِ وَأَفَادَ بِاسْتِوَائِهِمَا أَنَّهَا بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ لِلْمَرْأَةِ نِصْفُهَا وَنِصْفُ قِيمَتِهَا عَلَى الزَّوْجِ لِاسْتِحْقَاقِ نِصْفِ الْمُسَمَّى وَلِلْمُشْتَرِي نِصْفُهَا وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ إنْ كَانَ أَدَّاهُ وَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ وَفِي الْبِنَايَةِ هَذَا إذَا لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا وَاسْتَوَى تَارِيخُهُمَا فَإِنْ سَبَقَ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا كَانَ أَوْلَى ا هـ .
وَفِي الْعِمَادِيَّةِ وَلَوْ اجْتَمَعَ نِكَاحٌ وَهِبَةٌ أَوْ رَهْنٌ أَوْ صَدَقَةٌ فَالنِّكَاحُ أَوْلَى ا هـ .
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَقُولُ : لَوْ اجْتَمَعَ نِكَاحٌ وَهِبَةٌ يُمْكِنُ أَنْ يُعْمَلَ بِالْبَيِّنَتَيْنِ لَوْ اسْتَوَيَا بِأَنْ تَكُونَ مَنْكُوحَةً لِذَا وَهِبَةً لِلْآخَرِ بِأَنْ يَهَبَ أَمَتَهُ الْمَنْكُوحَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَبْطُلَ بَيِّنَةُ الْهِبَةِ حَذَرًا عَنْ تَكْذِيبِ الْمُؤَمَّنِ وَحَمْلًا عَلَى الصَّلَاحِ وَكَذَا الصَّدَقَةُ مَعَ النِّكَاحِ وَكَذَا الرَّهْنُ مَعَ النِّكَاحِ ا هـ .
وَقَدْ كَتَبْت فِي حَاشِيَتِهِ أَنَّهُ وَهْمٌ لِأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ لَوْ تَنَازَعَا فِي أَمَةٍ أَحَدُهُمَا ادَّعَى أَنَّهَا مِلْكُهُ بِالْهِبَةِ وَآخَرُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَلَيْسَ مُرَادَهُمْ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مِنْ النِّكَاحِ الْمَهْرُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْكِتَابِ وَلِذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَالشِّرَاءُ أَوْلَى مِنْ النِّكَاحِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ هُمَا سَوَاءٌ لِمُحَمَّدٍ أَنَّ الْمَهْرَ صِلَةٌ مِنْ وَجْهٍ إلَى آخِرِهِ فَقَدْ أَطْلَقَ النِّكَاحَ وَأَرَادَ الْمَهْرَ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْعِمَادِيَّ بَعْدَمَا ذَكَرَ أَنَّ النِّكَاحَ أَوْلَى قَالَ ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَهُوَ أَوْلَى إلَّا أَنْ يُؤَرِّخَا وَتَارِيخُ الْخَارِجِ أَسْبَقُ فَحِينَئِذٍ يُقْضَى لِلْخَارِجِ وَلَوْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا يُقْضَى بِهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إلَّا أَنْ يُؤَرِّخَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ فَيُقْضَى لَهُ ا هـ .
فَكَيْفَ يَتَوَهَّمُ عَاقِلٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَنْكُوحَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ تَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فِيمَا إذَا كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا فَآخِرُ الْكَلَامِ أَزَالَ اللَّبْسَ وَأَوْضَحَ كُلَّ تَخْمِينٍ وَحَدْسٍ وَحُكِمَ بِغَلَطِ الْجَامِعِ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ وَيَنْبَغِي أَنَّهُمَا لَوْ تَنَازَعَا فِي الْأَمَةِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا مِلْكَهُ وَالْآخَرُ أَنَّهَا مَنْكُوحَتُهُ وَهُمَا مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَبَرْهَنَا وَلَا مُرَجِّحَ أَنْ يُثْبِتَا لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ فَيَكُونُ مِلْكًا لِمُدَّعِي الْمِلْكَ هِبَةً أَوْ شِرَاءَ مَنْكُوحَةً لِلْآخَرِ كَمَا بَحَثَهُ الْجَامِعُ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا وَالْغَصْبُ وَالْإِيدَاعُ سَوَاءٌ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ 241 عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ غَصَبَهُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ وَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَوْدَعَهُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث