البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
( فَصْلٌ )
( الصُّلْحُ جَائِزٌ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ ) مُطْلَقًا ( وَالْمَنْفَعَةِ ) كَصُلْحِ الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ الْمُؤَجِّرِ عِنْدَ إنْكَارِهِ 257 الْإِجَارَةَ أَوْ مِقْدَارَ الْمُدَّةِ الْمُدَّعَى بِهَا أَوْ الْأُجْرَةَ وَكَذَا الْوَرَثَةُ إذَا صَالَحُوا الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ عَلَى مَالٍ مُطْلَقًا أَوْ الْمَنَافِعِ إنْ اخْتَلَفَ جِنْسُهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَا إنْ اتَّحَدَ وَإِنْ صَالَحُوهُ عَلَى ثَوْبٍ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا كَانَ لَهُ رَدُّهُ وَالرُّجُوعُ بِالْمُوصَى بِهِ وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَهُ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ وَلَوْ اشْتَرَى الْوَارِثُ مِنْهُ الْخِدْمَةَ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ قَالَ أَعْطَيْتُك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ مَكَانَ خِدْمَتِك أَوْ عِوَضًا عَنْهَا أَوْ بَدَلًا أَوْ عَلَى أَنْ تَتْرُكَهَا جَازَ صُلْحًا كَقَوْلِهِ أَهَبُ لَك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ عَلَى أَنْ تَهَبَ لِي خِدْمَتَك بِشَرْطِ قَبْضِ الدَّرَاهِمِ وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ اثْنَيْنِ فَصَالَحَهُ أَحَدُهُمَا عَلَى عَشْرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ جَعَلَ لَهُ خِدْمَةَ هَذَا الْخَادِمِ خَاصَّةً دُونَ شَرِيكِهِ لَمْ يَجُزْ .
وَلَوْ بَاعَ الْوَرَثَةُ الْعَبْدَ فَأَجَازَ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ الْبَيْعَ بَطَلَتْ خِدْمَتُهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الثَّمَنِ حَقٌّ كَدَفْعِهِ بِجِنَايَةٍ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ إذَا أَجَازَ بَيْعَ الرَّاهِنِ كَانَ الثَّمَنُ رَهْنًا وَلَوْ قُتِلَ الْعَبْدُ وَأَخَذُوا قِيمَتَهُ كَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَشْتَرُوا بِهَا عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ وَصُلْحُهُمْ مَعَهُ عَلَى شَيْءٍ قَبْلَ الشِّرَاءِ جَائِزٌ كَصُلْحِهِمْ بَعْدَمَا قُطِعَتْ إحْدَى يَدَيْهِ وَأَخَذَ أَرْشَهَا وَلَوْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ غَلَّةَ الْعَبْدِ فَصُولِحَ عَلَى دَرَاهِمَ جَازَ وَإِنْ كَانَتْ غَلَّتُهُ أَكْثَرَ وَصُلْحُ أَحَدِهِمْ عَلَى أَنَّ الْغَلَّةَ لَهُ غَيْرُ جَائِزٍ وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لَهُ بِغَلَّةِ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَلَهُ هُنَا الْإِجَارَةُ بِخِلَافِ الْمُوصَى لَهُ بِالسُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ وَصُلْحُهُمْ مَعَ الْمُوصَى لَهُ بِغَلَّةِ نَخْلَةٍ بَعْدَمَا خَرَجَتْ جَائِزٌ بِشَرْطِ الْقَبْضِ إنْ كَانَ إحْدَى عِلَّتَيْ الرِّبَا مَوْجُودَةً وَيَحْرُمُ الْفَضْلُ إنْ وُجِدَ الْعِلَّتَانِ وَصُلْحُهُمْ هُنَا مَعَهُ عَلَى غَلَّةِ نَخْلَةٍ أُخْرَى أَوْ غَلَّةِ عَبْدِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً غَيْرُ جَائِزٍ وَصُلْحُهُمْ مَعَ الْمُوصَى لَهُ بِمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ الْحَامِلِ عَلَى دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ جَائِزٌ بِخِلَافِ بَيْعِهِ وَصُلْحِ أَحَدِهِمْ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ خَاصَّةً وَإِذَا وَلَدَتْ مَيِّتًا هُنَا بَطَلَ الصُّلْحُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ضَرَبَ إنْسَانٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَالْأَرْشُ لَهُمْ وَمُضِيُّ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ قَبْلَ وَضْعِهَا مُبْطِلٌ لِلصُّلْحِ كَصُلْحِ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ وَالصُّلْحُ فِي كُلِّ جِنَايَةٍ فِيهَا قِصَاصٌ عَلَى مَا قَلَّ مِنْ الْمَالِ أَوْ كَثُرَ جَائِزٌ .
وَلَوْ صَالَحَهُ مِنْ الْجِرَاحِ أَوْ الْجِرَاحَةِ أَوْ الضَّرْبَةِ أَوْ الْقَطْعِ أَوْ الشَّجَّةِ أَوْ الْيَدِ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ بَرِئَ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ مَاتَ بَطَلَ وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ وَإِنْ كَانَ الْجُرْحُ خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَتِهِ إلَّا إذَا صَالَحَهُ عَنْهُ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ فَهُوَ مَاضٍ عَاشَ أَوْ مَاتَ وَصُلْحُ الْمَرِيضِ الْمَجْرُوحِ عَنْ الْعَمْدِ نَافِذٌ مُطْلَقًا وَعَنْ الْخَطَأِ مِنْ الثُّلُثِ إنْ كَانَ فِيهِ حَطٌّ وَصُلْحُهُ عَنْ أُصْبُعٍ قَطَعَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً عَلَى شَيْءٍ لَا يُوجِبُ بَرَاءَتَهُ عَنْ أُصْبُعٍ أُخْرَى شُلَّتْ كَصُلْحِهِ عَنْ مُوضِحَةٍ فَصَارَتْ مُنَقِّلَةً فَإِنَّهُ يَجِبُ أَرْشُهَا وَهُوَ عَشْرٌ وَنِصْفٌ مِنْ الدِّيَةِ وَصُلْحُ أَحَدِ الْوَرَثَةِ مِنْ حِصَّتِهِ مَعَ الْقَاتِلِ عَمْدًا عَلَى شَيْءٍ صَحِيحٌ وَلَا شَيْءَ لِلْبَقِيَّةِ مِنْهُ وَكُلُّ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا فِي النِّكَاحِ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا فِي الصُّلْحِ عَنْ الْقِصَاصِ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي بَدَلِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَتَجِبُ قِيمَتُهُ لَوْ هَلَكَ كَمَا لَوْ اُسْتُحِقَّ وَلَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ وَيَرُدُّهُ بِالْعَيْبِ الْفَاحِشِ وَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ لَا بِالْيَسِيرِ كَالصَّدَاقِ وَلَوْ ظَهَرَ الْبَدَلُ حُرًّا وَجَبَ عَلَى الْقَاتِلِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ كَوُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الصَّدَاقِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْبَدَلِ فَالْقَوْلُ لِلْقَاتِلِ مَعَ يَمِينِهِ بِخِلَافِ الصَّدَاقِ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَنَظِيرُ الْأَوَّلِ الْخُلْعُ وَصُلْحُ أَحَدِ الْوَرَثَةِ مَعَ الْقَاتِلِ خَطَأً يُوجِبُ شَرِكَةَ الْبَقِيَّةِ مَعَهُ إنْ شَاءُوا إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَالِحُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مَا خَصَّهُمْ مِنْ الْأَرْشِ كَالدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ وَلَوْ صَالَحَهُ مِنْ الْخَطَأِ عَلَى عِوَضٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ وَكَذَا الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ .
وَهَلَاكُ بَدَلِ الصُّلْحِ هُنَا قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ اسْتِحْقَاقِهِ مُوجِبٌ نَسْخَهُ وَلَهُ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ وَلَوْ يَسِيرًا وَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَالْبَيْعِ وَصُلْحُهُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى مَنْفَعَةٍ كَالسُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ جَائِزٌ كَالصَّدَاقِ بِخِلَافِ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ أَوْ غَلَّةِ نَخْلَةٍ وَلَوْ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ بِخِلَافِ الْخُلْعِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَتَجِبُ الدِّيَةُ إذَا فَسَدَتْ التَّسْمِيَةُ لَا الْقَوَدُ بِخِلَافِ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرِ لَا يَجِبُ شَيْءٌ وَالصُّلْحُ عَنْ الْقَوَدِ عَلَى عَفْوٍ عَنْ الْقَوَدِ صَحِيحٌ وَلَا يَصْلُحُ الْعَفْوُ عَنْهُ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا فَالْكُلِّيَّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ غَيْرُ مُنْعَكِسَةٍ وَلِلْأَبِ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ دَمِ عَمْدٍ وَاجِبٍ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْمَعْتُوهِ عَلَى الدِّيَةِ وَلَا يَجُوزُ حَطُّهُ مِنْهَا وَلَوْ يَسِيرًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ بِالْغَبْنِ الْيَسِيرِ وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ لَهُ 258 الصُّلْحُ كَالِاسْتِيفَاءِ وَلَيْسَ لَهُ الْأَمْرَانِ فِي النَّفْسِ وَالْإِمَامُ كَالْأَبِ لَا الْوَصِيِّ وَصُلْحُ الْمَوْلَى عَنْ عَبْدِهِ الْقَاتِلِ عَمْدًا مَعَ أَحَدِ الْوَرَثَةِ عَلَى دَفْعِ نَفْسِ الْعَبْدِ يُوجِبُ شَرِكَةَ الْبَقِيَّةِ أَوْ الْفِدَاءَ وَصُلْحُهُ عَنْ أَمَتِهِ الْقَاتِلَةِ خَطَأً مَعَ أَحَدِهِمْ عَلَى دَفْعِ وَلَدِهَا الْحَادِثِ اخْتِيَارٌ مِنْ الْمَوْلَى لِلْفِدَاءِ فَتَرْجِعُ الْبَقِيَّةُ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِمْ مِنْ الدِّيَةِ وَصُلْحُهُ مَعَ الْقَاطِعَةِ يَدَهُ عَمْدًا عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا صَحِيحٌ إنْ لَمْ يَمُتْ مِنْهَا فَإِنْ مَاتَ بَطَلَ وَعَلَيْهَا الدِّيَةُ فِي مَالِهَا وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَتِهَا وَلَا تَرِثُ مِنْهُ وَصُلْحُهَا مَعَ زَوْجِهَا الْجَارِحِ لَهَا عَمْدًا عَلَى أَنْ يَخْلَعَهَا صَحِيحٌ إلَّا إذَا مَاتَتْ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَعَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا كَذَا وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ وَصُلْحُ الْمُكَاتَبِ الْقَاتِلِ عَمْدًا عَلَى شَيْءٍ صَحِيحٌ إنْ لَمْ يُرَدَّ فِي الرِّقِّ وَإِنْ رُدَّ بَطَلَ الْمَالُ عَنْهُ إلَّا إذَا أُعْتِقَ وَلَوْ كَانَ بِهِ كَفِيلٌ أُخِذَ لِلْحَالِ وَلَوْ كَانَ لِلْمَقْتُولِ وَلِيَّانِ فَصَالَحَ الْمُكَاتَبُ أَحَدَهُمَا ثُمَّ عَجَزَ تَأَخَّرَ نَصِيبُ الْمُصَالَحِ إلَى عِتْقِهِ وَلِغَيْرِهِ مُطَالَبَةُ الْمَوْلَى بِالدَّفْعِ بِحِصَّتِهِ أَوْ بِالْفِدَاءِ وَصُلْحُ الْمَأْذُونِ الْقَاتِلِ عَمْدًا عَنْ نَفْسِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَعَنْ عَبْدِهِ صَحِيحٌ وَسَقَطَ الْقَوَدُ فِي الْكُلِّ وَتَأَخَّرَ فِي الْأَوَّلِ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ .
( الصُّلْحُ جَائِزٌ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ ) مُطْلَقًا ( وَالْمَنْفَعَةِ ) كَصُلْحِ الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ الْمُؤَجِّرِ عِنْدَ إنْكَارِهِ 257 الْإِجَارَةَ أَوْ مِقْدَارَ الْمُدَّةِ الْمُدَّعَى بِهَا أَوْ الْأُجْرَةَ وَكَذَا الْوَرَثَةُ إذَا صَالَحُوا الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ عَلَى مَالٍ مُطْلَقًا أَوْ الْمَنَافِعِ إنْ اخْتَلَفَ جِنْسُهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَا إنْ اتَّحَدَ وَإِنْ صَالَحُوهُ عَلَى ثَوْبٍ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا كَانَ لَهُ رَدُّهُ وَالرُّجُوعُ بِالْمُوصَى بِهِ وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَهُ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ وَلَوْ اشْتَرَى الْوَارِثُ مِنْهُ الْخِدْمَةَ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ قَالَ أَعْطَيْتُك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ مَكَانَ خِدْمَتِك أَوْ عِوَضًا عَنْهَا أَوْ بَدَلًا أَوْ عَلَى أَنْ تَتْرُكَهَا جَازَ صُلْحًا كَقَوْلِهِ أَهَبُ لَك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ عَلَى أَنْ تَهَبَ لِي خِدْمَتَك بِشَرْطِ قَبْضِ الدَّرَاهِمِ وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ اثْنَيْنِ فَصَالَحَهُ أَحَدُهُمَا عَلَى عَشْرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ جَعَلَ لَهُ خِدْمَةَ هَذَا الْخَادِمِ خَاصَّةً دُونَ شَرِيكِهِ لَمْ يَجُزْ .
وَلَوْ بَاعَ الْوَرَثَةُ الْعَبْدَ فَأَجَازَ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ الْبَيْعَ بَطَلَتْ خِدْمَتُهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الثَّمَنِ حَقٌّ كَدَفْعِهِ بِجِنَايَةٍ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ إذَا أَجَازَ بَيْعَ الرَّاهِنِ كَانَ الثَّمَنُ رَهْنًا وَلَوْ قُتِلَ الْعَبْدُ وَأَخَذُوا قِيمَتَهُ كَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَشْتَرُوا بِهَا عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ وَصُلْحُهُمْ مَعَهُ عَلَى شَيْءٍ قَبْلَ الشِّرَاءِ جَائِزٌ كَصُلْحِهِمْ بَعْدَمَا قُطِعَتْ إحْدَى يَدَيْهِ وَأَخَذَ أَرْشَهَا وَلَوْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ غَلَّةَ الْعَبْدِ فَصُولِحَ عَلَى دَرَاهِمَ جَازَ وَإِنْ كَانَتْ غَلَّتُهُ أَكْثَرَ وَصُلْحُ أَحَدِهِمْ عَلَى أَنَّ الْغَلَّةَ لَهُ غَيْرُ جَائِزٍ وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لَهُ بِغَلَّةِ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَلَهُ هُنَا الْإِجَارَةُ بِخِلَافِ الْمُوصَى لَهُ بِالسُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ وَصُلْحُهُمْ مَعَ الْمُوصَى لَهُ بِغَلَّةِ نَخْلَةٍ بَعْدَمَا خَرَجَتْ جَائِزٌ بِشَرْطِ الْقَبْضِ إنْ كَانَ إحْدَى عِلَّتَيْ الرِّبَا مَوْجُودَةً وَيَحْرُمُ الْفَضْلُ إنْ وُجِدَ الْعِلَّتَانِ وَصُلْحُهُمْ هُنَا مَعَهُ عَلَى غَلَّةِ نَخْلَةٍ أُخْرَى أَوْ غَلَّةِ عَبْدِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً غَيْرُ جَائِزٍ وَصُلْحُهُمْ مَعَ الْمُوصَى لَهُ بِمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ الْحَامِلِ عَلَى دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ جَائِزٌ بِخِلَافِ بَيْعِهِ وَصُلْحِ أَحَدِهِمْ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ خَاصَّةً وَإِذَا وَلَدَتْ مَيِّتًا هُنَا بَطَلَ الصُّلْحُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ضَرَبَ إنْسَانٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَالْأَرْشُ لَهُمْ وَمُضِيُّ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ قَبْلَ وَضْعِهَا مُبْطِلٌ لِلصُّلْحِ كَصُلْحِ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ وَالصُّلْحُ فِي كُلِّ جِنَايَةٍ فِيهَا قِصَاصٌ عَلَى مَا قَلَّ مِنْ الْمَالِ أَوْ كَثُرَ جَائِزٌ .
وَلَوْ صَالَحَهُ مِنْ الْجِرَاحِ أَوْ الْجِرَاحَةِ أَوْ الضَّرْبَةِ أَوْ الْقَطْعِ أَوْ الشَّجَّةِ أَوْ الْيَدِ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ بَرِئَ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ مَاتَ بَطَلَ وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ وَإِنْ كَانَ الْجُرْحُ خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَتِهِ إلَّا إذَا صَالَحَهُ عَنْهُ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ فَهُوَ مَاضٍ عَاشَ أَوْ مَاتَ وَصُلْحُ الْمَرِيضِ الْمَجْرُوحِ عَنْ الْعَمْدِ نَافِذٌ مُطْلَقًا وَعَنْ الْخَطَأِ مِنْ الثُّلُثِ إنْ كَانَ فِيهِ حَطٌّ وَصُلْحُهُ عَنْ أُصْبُعٍ قَطَعَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً عَلَى شَيْءٍ لَا يُوجِبُ بَرَاءَتَهُ عَنْ أُصْبُعٍ أُخْرَى شُلَّتْ كَصُلْحِهِ عَنْ مُوضِحَةٍ فَصَارَتْ مُنَقِّلَةً فَإِنَّهُ يَجِبُ أَرْشُهَا وَهُوَ عَشْرٌ وَنِصْفٌ مِنْ الدِّيَةِ وَصُلْحُ أَحَدِ الْوَرَثَةِ مِنْ حِصَّتِهِ مَعَ الْقَاتِلِ عَمْدًا عَلَى شَيْءٍ صَحِيحٌ وَلَا شَيْءَ لِلْبَقِيَّةِ مِنْهُ وَكُلُّ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا فِي النِّكَاحِ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا فِي الصُّلْحِ عَنْ الْقِصَاصِ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي بَدَلِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَتَجِبُ قِيمَتُهُ لَوْ هَلَكَ كَمَا لَوْ اُسْتُحِقَّ وَلَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ وَيَرُدُّهُ بِالْعَيْبِ الْفَاحِشِ وَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ لَا بِالْيَسِيرِ كَالصَّدَاقِ وَلَوْ ظَهَرَ الْبَدَلُ حُرًّا وَجَبَ عَلَى الْقَاتِلِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ كَوُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الصَّدَاقِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْبَدَلِ فَالْقَوْلُ لِلْقَاتِلِ مَعَ يَمِينِهِ بِخِلَافِ الصَّدَاقِ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَنَظِيرُ الْأَوَّلِ الْخُلْعُ وَصُلْحُ أَحَدِ الْوَرَثَةِ مَعَ الْقَاتِلِ خَطَأً يُوجِبُ شَرِكَةَ الْبَقِيَّةِ مَعَهُ إنْ شَاءُوا إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَالِحُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مَا خَصَّهُمْ مِنْ الْأَرْشِ كَالدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ وَلَوْ صَالَحَهُ مِنْ الْخَطَأِ عَلَى عِوَضٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ وَكَذَا الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ .
وَهَلَاكُ بَدَلِ الصُّلْحِ هُنَا قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ اسْتِحْقَاقِهِ مُوجِبٌ نَسْخَهُ وَلَهُ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ وَلَوْ يَسِيرًا وَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَالْبَيْعِ وَصُلْحُهُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى مَنْفَعَةٍ كَالسُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ جَائِزٌ كَالصَّدَاقِ بِخِلَافِ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ أَوْ غَلَّةِ نَخْلَةٍ وَلَوْ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ بِخِلَافِ الْخُلْعِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَتَجِبُ الدِّيَةُ إذَا فَسَدَتْ التَّسْمِيَةُ لَا الْقَوَدُ بِخِلَافِ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرِ لَا يَجِبُ شَيْءٌ وَالصُّلْحُ عَنْ الْقَوَدِ عَلَى عَفْوٍ عَنْ الْقَوَدِ صَحِيحٌ وَلَا يَصْلُحُ الْعَفْوُ عَنْهُ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا فَالْكُلِّيَّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ غَيْرُ مُنْعَكِسَةٍ وَلِلْأَبِ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ دَمِ عَمْدٍ وَاجِبٍ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْمَعْتُوهِ عَلَى الدِّيَةِ وَلَا يَجُوزُ حَطُّهُ مِنْهَا وَلَوْ يَسِيرًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ بِالْغَبْنِ الْيَسِيرِ وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ لَهُ 258 الصُّلْحُ كَالِاسْتِيفَاءِ وَلَيْسَ لَهُ الْأَمْرَانِ فِي النَّفْسِ وَالْإِمَامُ كَالْأَبِ لَا الْوَصِيِّ وَصُلْحُ الْمَوْلَى عَنْ عَبْدِهِ الْقَاتِلِ عَمْدًا مَعَ أَحَدِ الْوَرَثَةِ عَلَى دَفْعِ نَفْسِ الْعَبْدِ يُوجِبُ شَرِكَةَ الْبَقِيَّةِ أَوْ الْفِدَاءَ وَصُلْحُهُ عَنْ أَمَتِهِ الْقَاتِلَةِ خَطَأً مَعَ أَحَدِهِمْ عَلَى دَفْعِ وَلَدِهَا الْحَادِثِ اخْتِيَارٌ مِنْ الْمَوْلَى لِلْفِدَاءِ فَتَرْجِعُ الْبَقِيَّةُ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِمْ مِنْ الدِّيَةِ وَصُلْحُهُ مَعَ الْقَاطِعَةِ يَدَهُ عَمْدًا عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا صَحِيحٌ إنْ لَمْ يَمُتْ مِنْهَا فَإِنْ مَاتَ بَطَلَ وَعَلَيْهَا الدِّيَةُ فِي مَالِهَا وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَتِهَا وَلَا تَرِثُ مِنْهُ وَصُلْحُهَا مَعَ زَوْجِهَا الْجَارِحِ لَهَا عَمْدًا عَلَى أَنْ يَخْلَعَهَا صَحِيحٌ إلَّا إذَا مَاتَتْ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَعَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا كَذَا وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ وَصُلْحُ الْمُكَاتَبِ الْقَاتِلِ عَمْدًا عَلَى شَيْءٍ صَحِيحٌ إنْ لَمْ يُرَدَّ فِي الرِّقِّ وَإِنْ رُدَّ بَطَلَ الْمَالُ عَنْهُ إلَّا إذَا أُعْتِقَ وَلَوْ كَانَ بِهِ كَفِيلٌ أُخِذَ لِلْحَالِ وَلَوْ كَانَ لِلْمَقْتُولِ وَلِيَّانِ فَصَالَحَ الْمُكَاتَبُ أَحَدَهُمَا ثُمَّ عَجَزَ تَأَخَّرَ نَصِيبُ الْمُصَالَحِ إلَى عِتْقِهِ وَلِغَيْرِهِ مُطَالَبَةُ الْمَوْلَى بِالدَّفْعِ بِحِصَّتِهِ أَوْ بِالْفِدَاءِ وَصُلْحُ الْمَأْذُونِ الْقَاتِلِ عَمْدًا عَنْ نَفْسِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَعَنْ عَبْدِهِ صَحِيحٌ وَسَقَطَ الْقَوَدُ فِي الْكُلِّ وَتَأَخَّرَ فِي الْأَوَّلِ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث