البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 4315 · ص. المطبوع 259 · الشرح
( وَجَازَ الصُّلْحُ عَنْ دَعْوَى النِّكَاحِ ) سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْمُدَّعِي أَوْ هِيَ وَلَوْ صَالَحَهَا عَلَى أَنْ تُقِرَّ بِهِ جَازَ وَيَجِبُ الْمَالُ وَيَكُونُ ابْتِدَاءَ نِكَاحٍ فَيَحْتَاجُ إلَى الشُّهُودِ ( وَ ) صَحَّ عَنْ دَعْوَى ( الرِّقِّ وَكَانَ ) فِي حَقِّ الْمُدَّعِي ( عِتْقًا عَلَى مَالٍ ) وَفِي حَقِّ الْآخَرِ دَفْعًا لِلْخُصُومَةِ فَصَحَّ عَلَى جَوَازِهِ فِي الذِّمَّةِ إلَى أَجَلٍ كَالْكِتَابَةِ وَلَا وَلَاءَ لِلْمُدَّعِي إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بَعْدَهُ فَتُقْبَلُ فِي ثُبُوتِ الْوَلَاءِ لَا فِي كَوْنِهِ رَقِيقًا وَكَذَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ أَقَامَ بَيِّنَةً بَعْدَ الصُّلْحِ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُدَّعَى بِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِبَدَلِ الصُّلْحِ هُنَا بِخِلَافِهَا بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ وَلَوْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً بَعْدَ صُلْحِهَا مَعَهُ عَلَى أَنَّهُ أَعْتَقَهَا قَبْلَ الصُّلْحِ أَوْ أَنَّهَا حُرَّةُ الْأَصْلِ رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ وَلَوْ أَقَامَتْهَا أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَهَا قَبْلَهُ لَا تُقْبَلُ وَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ دَعْوَى الْعِتْقِ مِنْ الْعَبْدِ عَلَى الْمَوْلَى وَيَصِحُّ لَوْ دُفِعَ الْعَبْدُ لِلْمَوْلَى عَلَى إمْضَاءِ الْعِتْقِ كَمَا تَقَدَّمَ وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْعَبْدِ بَعْدَهُ عَلَى الْعِتْقِ وَالْأَمَةُ كَالْعَبْدِ وَإِذَا ادَّعَى الْمُكَاتَبُ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَصَالَحَهُ عَلَى حَطِّ النِّصْفِ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ وَالصُّلْحُ عَنْ الْمَغْصُوبِ الْهَالِكِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ جَائِزٌ فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْغَاصِبِ بَعْدَهُ عَلَى أَنَّ قِيمَتَهُ أَقَلُّ مِمَّا صَالَحَ عَلَيْهِ وَلَا رُجُوعَ لِلْغَاصِبِ لَوْ تَصَادَقَا بَعْدَهُ عَلَى أَنَّهَا أَقَلُّ .
( وَلَوْ أَعْتَقَ مُوسِرٌ عَبْدًا مُشْتَرَكًا فَصَالَحَ الشَّرِيكَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ لَا ) يَجُوزُ كَالصُّلْحِ فِي الْأَوَّلِ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ ، وَصُلْحُ رَبِّ الْعَيْنِ مَعَ الْغَاصِبِ بَعْدَ اسْتِهْلَاكٍ آخَرَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ صَحِيحٌ وَلِلْغَاصِبِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُسْتَهْلِكِ بِجَمِيعِ الْقِيمَةِ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ وَلِلْمَالِكِ صُلْحُ الْمُسْتَهْلِكِ عَلَى الْأَقَلِّ وَلَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ وَصَحَّ تَأْجِيلُ بَدَلِ الْمَغْصُوبِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ بَعْدَ إبَاقِهِ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا إذَا كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا مَوْصُوفًا مُؤَجَّلًا فَهُوَ فَاسِدٌ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُؤَجَّلًا وَفَارَقَهُ قَبْلَ التَّعْيِينِ وَإِنْ كَانَ بِعَيْنِهِ لَمْ يَبْطُلْ بِالِافْتِرَاقِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِنْ كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ الْمَغْصُوبُ قَائِمًا جَازَ تَأْجِيلُ بَدَلِهِ مُطْلَقًا وَكَانَ بَيْعًا وَلَوْ ادَّعَى الْغَاصِبُ عَدَمَ إبَاقِهِ وَأَنَّهُ فِي بَيْتِهِ وَالْمَوْلَى إبَاقَهُ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى طَعَامٍ مُؤَجَّلٍ جَازَ عَمَلًا بِقَوْلِ الْغَاصِبِ لِكَوْنِ الْعِوَضِ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ وَلِدَعْوَاهُ الصِّحَّةَ كَشِرَائِهِ عَبْدًا أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ نَظَرًا إلَى زَعْمِ الْبَائِعِ وَقَبُولِ قَوْلِهِ فِي مِقْدَارِهِ وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مَكِيلًا قَائِمًا فَالصُّلْحُ عَلَى مَوْزُونٍ مُؤَجَّلٍ صَحِيحٌ وَعَلَى مَكِيلٍ نَسِيئَةٍ لَا وَإِنْ كَانَ 259 مُسْتَهْلَكًا لَا يَجُوزُ نَسِيئَةً مُطْلَقًا إلَّا عَلَى طَعَامٍ مِثْلِهِ فَيَجُوزُ وَلَوْ مُؤَجَّلًا مُطْلَقًا إلَّا عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ فَلَا وَلَوْ حَالًّا .
وَلَوْ غَصَبَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا وَلَوْ مِمَّا لَا يَتَعَيَّنُ فَصَالَحَهُ مِنْهُ عَلَى نِصْفِهِ أَوْ نِصْفِ مِثْلِهِ وَالْمَغْصُوبُ قَائِمٌ جَازَ إنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ غَائِبًا كَهَلَاكِهِ وَيَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ الْبَاقِي عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا وَهُوَ مُقِرٌّ بِهِ فَصَالَحَهُ عَلَى نِصْفِهِ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْبَاقِي لَا يَجُوزُ وَيَلْزَمُهُ دَفْعُ الْكُلِّ لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ الْقَائِمَ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ يَكُونُ أَمَانَةً وَلَا يَكُونُ مِلْكًا لِلْغَاصِبِ وَإِنْ كَانَ عَرْضًا كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ فَصَالَحَهُ عَلَى نِصْفِهِ وَهُوَ غَائِبٌ لَا يَجُوزُ مُقِرًّا كَانَ الْغَاصِبُ أَوْ مُنْكِرًا وَأَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْعَرْضِ إذَا صَالَحَ الْغَاصِبَ لَهُ مِنْ نَصِيبِهِ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ بَعْدَ اسْتِهْلَاكِهِ شَرِكَهُ فِيهِ الْآخَرُ كَالدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ وَعَلَى عَرْضٍ خُيِّرَ الْقَابِضُ إنْ شَاءَ أَعْطَاهُ نِصْفَهُ أَوْ رُبْعَ قِيمَةِ الْعَرْضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى بِنَصِيبِهِ ثَوْبًا فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ دَفْعِ نَصِيبِهِ أَوْ دَفْعِ نِصْفِ الْقِيمَةِ لِكَوْنِهِ مَبْنِيًّا عَلَى الِاسْتِقْصَاءِ وَالصُّلْحِ عَلَى الْمُمَاكَسَةِ وَإِنْ كَانَ قَائِمًا حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا لَا يُشَارِكُهُ الْآخَرُ كَمَا لَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ وَلَا يَكُونُ الْغَاصِبُ مُقِرًّا بِهَذَا الصُّلْحِ لِلْمُصَالَحِ مَعَهُ فَلَا يَكُونُ مُقِرًّا لِلشَّرِيكِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى وَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَصَالَحَهُ أَحَدُهُمَا عَلَى غَيْرِ جِنْسِهِ وَهُوَ غَائِبٌ شَارَكَهُ الْآخَرُ كَالْمُسْتَهْلَكِ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا مُقِرًّا بِهِ لَا أَوْ مُنْكِرًا لَا وَلَوْ ادَّعَيَا أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ مِيرَاثُ أَبِيهِمَا فَصَالَحَ رَبُّ الدَّارِ أَحَدَهُمَا لَمْ يُشَارِكْهُ الْآخَرُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُصَالَحُ مُنْكِرًا أَوْ مُقِرًّا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث