البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 4321 · ص. المطبوع 261 · الشرح
( فَصْلٌ فِي صُلْحِ الْوَرَثَةِ )
( وَلَوْ أَخْرَجَتْ الْوَرَثَةُ أَحَدَهُمْ عَنْ عَرْضٍ أَوْ عَقَارٍ بِمَالٍ أَوْ عَنْ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ صَحَّ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ) حَمْلًا عَلَى الْمُبَادَلَةِ لَا إبْرَاءً إذْ هُوَ عَنْ الْأَعْيَانِ بَاطِلٌ كَذَا أَطْلَقَ الشَّارِحُونَ هُنَا وَاَلَّذِي تُعْطِيهِ عِبَارَاتُ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ التَّفْصِيلُ فَإِنْ كَانَ الْإِبْرَاءُ عَنْهَا عَلَى وَجْهِ 261 الْإِنْشَاءِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَنْ الْعَيْنِ أَوْ عَنْ الدَّعْوَى بِهَا فَإِنْ كَانَ عَنْ الْعَيْنِ فَهُوَ بَاطِلٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ لَهُ الدَّعْوَى بِهَا عَلَى الْمُخَاطَبِ وَغَيْرِهِ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ الْإِبْرَاءِ عَنْ وَصْفِ الضَّمَانِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالُوا إنَّ عَبْدًا فِي يَدِ رَجُلٍ لَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ بَرِئْت مِنْهُ كَانَ بَرِيئًا مِنْهُ وَلَوْ قَالَ أَبْرَأْتُك مِنْهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَهُ وَإِنَّمَا أَبْرَأَهُ مِنْ ضَمَانِهِ ا هـ .
وَإِنْ كَانَ عَنْ الدَّعْوَى فَإِنْ كَانَ بِطَرِيقِ الْخُصُوصِ كَمَا إذَا أَبْرَأَهُ عَنْ دَعْوَى هَذِهِ الْعَيْنِ فَإِنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُخَاطَبِ وَتُسْمَعُ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ وَلِهَذَا قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوِيهِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْإِقْرَارِ رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ دَارًا أَوْ عَبْدًا ثُمَّ قَالَ الْمُدَّعِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَبْرَأْتُك عَنْ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ عَنْ خُصُومَتِي فِي هَذِهِ الدَّارِ أَوْ فِي دَعْوَايَ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ حَتَّى لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ تُسْمَعُ وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بَرِئْت لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بَعْدَهُ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ أَوْ خَرَجْت فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بَعْدَهُ لِأَنَّ أَبْرَأْتُك عَنْ خُصُومَتِي فِي هَذِهِ الدَّارِ خَاطَبَ الْوَاحِدَ فَلَهُ أَنْ يُخَاصِمَ غَيْرَهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ بَرِئْت لِأَنَّهُ أَضَافَ الْبَرَاءَةَ إلَى نَفْسِهِ مُطْلَقًا فَيَكُونُ هُوَ بَرِيئًا . ا هـ .
وَإِنْ كَانَ بِطَرِيقِ التَّعْمِيمِ فَلَهُ الدَّعْوَى عَلَى الْمُخَاطَبِ وَغَيْرِهِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْقُنْيَةِ افْتَرَقَ الزَّوْجَانِ وَأَبْرَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى وَلِلزَّوْجِ أَعْيَانٌ قَائِمَةٌ لَا تَبْرَأُ الْمَرْأَةُ مِنْهَا وَلَهُ الدَّعْوَى لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى الدُّيُونِ لَا الْأَعْيَانِ ا هـ .
وَإِنْ كَانَ الْإِبْرَاءُ عَلَى وَجْهِ الْإِخْبَارِ كَقَوْلِهِ هُوَ بَرِيءٌ مِمَّا لِي قِبَلَهُ فَهُوَ صَحِيحٌ مُتَنَاوِلٌ لِلدَّيْنِ وَالْعَيْنِ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَكَذَا إذَا قَالَ لَا مِلْكَ لِي فِي هَذِهِ الْعَيْنِ ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ لَا أَسْتَحِقُّ قِبَلَهُ حَقًّا مُطْلَقًا وَلَا اسْتِحْقَاقًا 262 وَلَا دَعْوَى يَمْنَعُ الدَّعْوَى بِحَقٍّ مِنْ الْحُقُوقِ قَبْلَ الْإِقْرَارِ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ لَا حَقَّ لِي قِبَلَ فُلَانٍ كُلُّ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ وَكُلُّ كَفَالَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ حَدٍّ فَإِنْ ادَّعَى الطَّالِبُ بَعْدَ ذَلِكَ حَقًّا لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّهُ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ لِأَنَّ بِهَذَا اللَّفْظِ اسْتَفَادَ عَلَى الْعُمُومِ ا هـ .
وَلَا يُشْتَرَطُ فِي صُلْحِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ الْمُتَقَدِّمِ أَنْ تَكُونَ أَعْيَانُ التَّرِكَةِ مَعْلُومَةً لَكِنْ إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ يُعْتَبَرُ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ غَيْرَ أَنَّ الَّذِي فِي يَدِهِ بَقِيَّةُ التَّرِكَةِ إنْ كَانَ جَاحِدًا يُكْتَفَى بِذَلِكَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ قَبْضُ ضَمَانٍ فَيَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الصُّلْحِ وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا غَيْرَ مَانِعٍ يُشْتَرَطُ تَجْدِيدُ الْقَبْضِ وَلَوْ صَالَحُوهُ عَنْ النَّقْدَيْنِ وَغَيْرِهِمَا بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَا أَعْطَوْهُ أَكْثَرُ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ إنْ كَانُوا مُتَصَادِقَيْنِ وَإِنْ أَنْكَرُوا وِرَاثَتَهُ جَازَ مُطْلَقًا بِشَرْطِ التَّقَابُضِ فِيمَا يُقَابِلُ النَّقْدَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ نَصِيبِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ فَالصَّحِيحُ أَنَّ الشَّكَّ إنْ كَانَ فِي وُجُودِ ذَلِكَ فِي التَّرِكَةِ جَازَ الصُّلْحُ وَإِنْ عَلِمَ وُجُودَ ذَلِكَ فِي التَّرِكَةِ لَكِنْ لَا يَدْرِي أَنَّ بَدَلَ الصُّلْحِ مِنْ حِصَّتِهَا أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ مِثْلُهُ فَسَدَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان .
وَلَوْ كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ عَرْضًا جَازَ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ نَقْدَيْنِ جَازَ مُطْلَقًا بِشَرْطِ التَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ وَلَوْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ فَأَخْرَجُوهُ لِيَكُونَ الدَّيْنُ لَهُمْ بَطَلَ وَإِنْ شَرَطُوا أَنْ يَبْرَأَ الْغُرَمَاءُ مِنْهُ صَحَّ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ يُحِيطُ بَطَلَ الصُّلْحُ وَالْقِسْمَةُ إلَّا أَنْ يَضْمَنَ الْوَارِثُ الدَّيْنَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْجِعَ فِي التَّرِكَةِ أَوْ يَضْمَنَ أَجْنَبِيٌّ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْمَيِّتِ أَوْ يُؤَدُّوا دَيْنَهُ مِنْ مَالٍ آخَرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا صَحَّ الصُّلْحُ وَالْقِسْمَةُ وَيَرْفَعُونَ مِنْهَا قَدْرَ الدَّيْنِ حَتَّى لَا يَحْتَاجُونَ إلَى نَقْضِ الْقِسْمَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَفْعَلُوا ذَلِكَ حَتَّى يَقْضُوا الدَّيْنَ فَإِذَا أَخْرَجُوا وَاحِدًا فَحِصَّتُهُ تُقْسَمُ بَيْنَ الْبَقِيَّةِ عَلَى السَّوَاءِ إنْ كَانَ مَا أَعْطَوْهُ مِنْ مَالِهِمْ غَيْرَ الْمِيرَاثِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا وَرِثُوهُ فَعَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمْ وَقَيَّدَهُ الْخَصَّافُ بِأَنْ يَكُونَ عَنْ إنْكَارٍ أَمَّا إذَا كَانَ عَنْ إقْرَارٍ فَهُوَ بَيْنَهُمْ عَلَى السَّوَاءِ مُطْلَقًا وَصُلْحُ أَحَدِهِمْ عَنْ بَعْضِ الْأَعْيَان صَحِيحٌ وَصُلْحُ أَحَدِهِمْ عَنْ دَعْوَى أَجْنَبِيٍّ حَقًّا فِي التَّرِكَةِ مَعَ غَيْبَةِ الْبَقِيَّةِ جَائِزٌ وَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا فِي حِصَّةِ شُرَكَائِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ كَانَ صَالَحَ عَلَى أَنْ يَكُونَ حَقُّ الْمُدَّعِي لَهُ دُونَ غَيْرِهِ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ أَثْبَتَهُ سُلِّمَ لَهُ وَإِلَّا بَطَلَ الصُّلْحُ فِي حِصَّةِ الشُّرَكَاءِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُدَّعِي بِحِصَّةِ ذَلِكَ مِنْ الْبَدَلِ وَالْمُوصَى لَهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَارِثِ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ وَإِذَا صَالَحُوا أَحَدَهُمْ ثُمَّ ظَهَرَ لِلْمَيِّتِ دَيْنٌ أَوْ عَيْنٌ لَمْ يَعْلَمُوهَا هَلْ يَكُونُ دَاخِلًا فِي الصُّلْحِ فِيهِ قَوْلَانِ مَذْكُورَانِ فِي فَتَاوَى قَاضِي خان قُدِّمَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ دَاخِلًا وَيَكُونُ ذَلِكَ الدَّيْنُ وَالْعَيْنُ بَيْنَ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي أَوَّلِ الْفَتَاوَى أَنَّهُ يُقَدَّمُ مَا هُوَ الْأَشْهَرُ فَكَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِالدُّخُولِ فَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ دَيْنًا فَلَهُ الصُّلْحُ كَأَنَّهُ وُجِدَ فِي الِابْتِدَاءِ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا لَا وَلَوْ ادَّعَتْ الزَّوْجَةُ مِيرَاثَهَا صَحَّ الصُّلْحُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ نَصِيبِهَا أَوْ مَهْرِهَا وَلَا يَطِيبُ لَهُمْ إنْ عَلِمُوا ذَلِكَ فَإِنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً بَطَلَ الصُّلْحُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث