البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 4353 · ص. المطبوع 277 · الشرح
( قَوْلُهُ وَلَوْ أَنْفِقْ بَعْضَهَا فَرَدَّ مِثْلَهُ فَخَلَطَهُ بِالْبَاقِي ضَمِنَ الْكُلَّ ) أَيْ الْبَعْضَ بِالْإِنْفَاقِ وَالْبَعْضَ بِالْخَلْطِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالْإِنْفَاقِ مِنْهَا وَرَدُّ مِثْلِهِ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَقَدْ خَلَطَهُ بِمَا بَقِيَ 277 مِنْ الْوَدِيعَةِ فَضَمِنَ الْجَمِيعَ وَالْمُرَادُ بِالْخَلْطِ هُنَا خَلْطٌ لَا تَتَمَيَّزُ مَعَهُ أَمَّا لَوْ جَعَلَ عَلَى مَالِهِ عَلَامَةً حِينَ خَلَطَهُ بِهَا بِحَيْثُ يَتَأَتَّى التَّمْيِيزُ لَا يَضْمَنُ إلَّا مَا أَنْفَقَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَيَّدَ بِالْإِنْفَاقِ وَرَدِّ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَ بَعْضَ الْوَدِيعَةِ لِيُنْفِقَهُ فِي حَاجَتِهِ فَرَدَّهُ إلَى مَوْضِعِهِ ثُمَّ ضَاعَتْ الْوَدِيعَةُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِوَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ رَفْعَهُ حِفْظٌ فَلَا يَضْمَنُ بِهِ وَلَا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ الثَّانِي أَنَّهُ وَإِنْ صَارَ ضَامِنًا بِالرَّفْعِ فَقَدْ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ بِرَدِّ الْعَيْنِ إلَى مَكَانِهَا فَبَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا رَدَّ مِثْلَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَاءَ بِمِلْكِ نَفْسِهِ فَلَا يَكُونُ عَوْدًا إلَى الْوِفَاقِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا بِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهَا وَضَمِنَ قِيمَتَهَا نَفَذَ الْبَيْعُ مِنْ جِهَتِهِ وَاسْتَنَدَ مِلْكُهُ بِالضَّمَانِ إلَى وَقْتِ وُجُوبِ الضَّمَانِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الرَّفْعُ لِلْبَيْعِ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ لَمْ يَسْتَنِدْ مِلْكُهُ إلَى تِلْكَ الْحَالَةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ فَرَدَّ مِثْلَهَا لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرُدَّ كَانَ ضَامِنًا لِمَا أَنْفَقَ خَاصَّةً لِأَنَّهُ حَافِظٌ لِلْبَاقِي وَلَمْ يَتَعَيَّبْ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ أَشْيَاءَ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْدَعَهُ وَدِيعَتَيْنِ فَأَنْفَقَ إحْدَاهُمَا لَا يَكُونُ ضَامِنًا لِلْأُخْرَى كَذَا فِي النِّهَايَةِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث