البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 4365 · ص. المطبوع 280 · الشرح
( كِتَابُ الْعَارِيَّةِ ) 280 ( قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ لِآخَرَ خُذْ عَبْدِي إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الْإِيجَابِ وَأَنَّ قَوْلَهُ خُذْ عَبْدِي هَذَا لَيْسَ بِإِيجَابٍ كَقَوْلِهِ اشْتَرِ ثَوْبِي هَذَا وَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ مُفَرَّعًا عَلَى اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ لِأَنَّ أَخْذَ الْعَبْدِ قَبُولٌ فِعْلًا فَيَكُونُ وَدِيعَةً تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَهُوَ صَرِيحٌ أَيْضًا فَيُفِيدُ الْعَارِيَّةَ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى نِيَّةٍ إلَخْ ) فِي الْكَافِي لِلْعَلَّامَةِ النَّسَفِيِّ وَقَوْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ وَمَنَحْتُك هَذَا الثَّوْبَ وَحَمَلْتُك عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْهِبَةَ لِأَنَّهُمَا لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ وَعِنْدَ إرَادَتِهِ الْهِبَةَ يُحْمَلُ عَلَى تَمْلِيكِ الْمَنَافِعِ تَجَوُّزًا مُشْكِلٌ مِنْ وُجُوهٍ أَحَدُهَا قَوْلُهُ إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْهِبَةَ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِمَا بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الضَّمِيرَ يَرْجِعُ إلَى الْمَذْكُورِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ } وَثَانِيهِمَا أَنَّهُ جَعَلَ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ حَقِيقَةً لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ وَمَجَازًا لِتَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ
. ثُمَّ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ فِي بَيَانِ أَلْفَاظِهَا وَحَمَلْتُك عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ إذَا نَوَى بِالْحَمْلِ الْهِبَةَ وَعَلَّلَ بِأَنَّ الْحَمْلَ هُوَ الِارْتِكَابُ حَقِيقَةً فَيَكُونُ عَارِيَّةً لَكِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْهِبَةَ وَثَالِثُهَا أَنَّهُمَا لَمَّا كَانَا لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ حَقِيقَةً وَالْحَقِيقَةُ تُرَادُ بِاللَّفْظِ بِلَا نِيَّةٍ فَعِنْدَ عَدَمِ إرَادَةِ الْهِبَةِ لَا يُحْمَلُ عَلَى تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ بَلْ عَلَى الْهِبَةِ وَفِي الْمُسْتَصْفَى شَرْحُ النَّافِعِ قُلْنَا جَازَ أَنْ يَكُونَا لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ حَقِيقَةً وَلِتَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ مَجَازًا وَإِلَى هَذَا مَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي كِتَابِ الْعَارِيَّةِ وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْهِبَةَ وَأَرَادَ بِهِ الْعَارِيَّةَ أَيْ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تُرِدْ الْحَقِيقَةَ لَا يُصَارُ إلَى الْمَجَازِ إلَّا عِنْدَ إرَادَتِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَا بِالْعَكْسِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي مَبْسُوطِهِ وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْهِبَةَ لِلتَّأْكِيدِ أَيْ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْكَلَامِ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَارِيَّةِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ التَّقْيِيدَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَيَانِ حَقِيقَةً لَهُمَا إنَّمَا تَرَجَّحَ أَحَدُهُمَا لِأَنَّهُ أَدْنَى الْأَمْرَيْنِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ لِلتَّيَقُّنِ ا هـ .
كَذَا فِي الْكِفَايَةِ مُوَضَّحًا ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَجَرْتُك هَذِهِ الدَّارَ شَهْرًا إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْإِجَارَةِ فِي الثَّانِي فِي صِفَتِهَا قَالَ لَا تَنْعَقِدُ الْإِعَارَةُ بِالْإِجَارَةِ حَتَّى لَوْ قَالَ أَجَرْتُك مَنَافِعَهَا سَنَةً بِلَا عِوَضٍ تَكُونُ إجَارَةً فَاسِدَةً لَا عَارِيَّةً ا هـ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ هَذَا وَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْإِجَارَةِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث