البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
( قَوْلُهُ كِتَابُ الْهِبَةِ )
هِيَ لُغَةً التَّفَضُّلُ عَلَى الْغَيْرِ بِمَا يَنْفَعُهُ وَلَوْ غَيْرَ مَالٍ وَاصْطِلَاحًا مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ( قَوْلُهُ هِيَ تَمْلِيكُ الْعَيْنِ بِلَا عِوَضٍ ) فَخَرَجَتْ الْإِبَاحَةُ وَالْعَارِيَّةُ وَالْإِجَارَةُ وَالْبَيْعُ وَهِبَةُ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إسْقَاطٌ وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَفِي الِاخْتِيَارِ إنَّ الْهِبَةَ نَوْعَانِ تَمْلِيكٌ وَإِسْقَاطٌ وَعَلَيْهِمَا الْإِجْمَاعُ وَأَمَّا هِبَةُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَصَحِيحَةٌ بِشَرْطِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِقَبْضِهِ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَكِيلٍ عَنْهُ فِي قَبْضِهِ فَيَمْلِكُهُ وَيَكُونُ هِبَةً وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ فَقَالَ وَلَوْ وَهَبَ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْبِضَهُ فَقَبَضَهُ جَازَتْ الْهِبَةُ اسْتِحْسَانًا فَيَصِيرُ قَابِضًا لِلْوَاهِبِ بِحُكْمِ النِّيَابَةِ ثُمَّ يَصِيرُ قَابِضًا لِنَفْسِهِ بِحُكْمِ الْهِبَةِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْقَبْضِ لَمْ يَجُزْ وَسَبَبُهَا إرَادَةُ الْخَيْرِ لِلْوَاهِبِ دُنْيَوِيٍّ كَالْعِوَضِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ وَالْمَحَبَّةِ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَأُخْرَوِيٍّ وَشَرَائِطُ صِحَّتِهَا فِي الْوَاهِبِ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْمِلْكُ فَلَا تَصِحُّ هِبَةُ الْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ وَالْعَبْدِ وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُبَعَّضًا وَغَيْرَ الْمَالِكِ وَفِي الْمَوْهُوبِ أَنْ يَكُونَ مَقْبُوضًا غَيْرَ مُشَاعٍ مُتَمَيِّزًا غَيْرَ مَشْغُولٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ وَرُكْنُهَا هُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَحُكْمُهَا ثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ غَيْرَ لَازِمٍ حَتَّى يَصِحَّ الرُّجُوعُ وَالْفَسْخُ وَعَدَمُ صِحَّةِ خِيَارِ الشَّرْطِ فِيهَا فَلَوْ وَهَبَهُ عَلَى أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ صَحَّتْ الْهِبَةُ إنْ اخْتَارَهَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا وَلَوْ أَبْرَأَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ صَحَّ الْإِبْرَاءُ وَبَطَلَ الْخِيَارُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ حَتَّى لَوْ وَهَبَ لِرَجُلٍ عَبْدَهُ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ صَحَّتْ الْهِبَةُ وَبَطَلَ الشَّرْطِ وَمَحَاسِنُهَا كَثِيرَةٌ حَتَّى قَالَ الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ يَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يُعَلِّمَ وَلَدَهُ الْجُودَ وَالْإِحْسَانَ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعَلِّمَهُ التَّوْحِيدَ وَالْإِيمَانَ إذْ حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ كَذَا فِي النِّهَايَةِ
هِيَ لُغَةً التَّفَضُّلُ عَلَى الْغَيْرِ بِمَا يَنْفَعُهُ وَلَوْ غَيْرَ مَالٍ وَاصْطِلَاحًا مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ( قَوْلُهُ هِيَ تَمْلِيكُ الْعَيْنِ بِلَا عِوَضٍ ) فَخَرَجَتْ الْإِبَاحَةُ وَالْعَارِيَّةُ وَالْإِجَارَةُ وَالْبَيْعُ وَهِبَةُ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إسْقَاطٌ وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَفِي الِاخْتِيَارِ إنَّ الْهِبَةَ نَوْعَانِ تَمْلِيكٌ وَإِسْقَاطٌ وَعَلَيْهِمَا الْإِجْمَاعُ وَأَمَّا هِبَةُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَصَحِيحَةٌ بِشَرْطِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِقَبْضِهِ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَكِيلٍ عَنْهُ فِي قَبْضِهِ فَيَمْلِكُهُ وَيَكُونُ هِبَةً وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ فَقَالَ وَلَوْ وَهَبَ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْبِضَهُ فَقَبَضَهُ جَازَتْ الْهِبَةُ اسْتِحْسَانًا فَيَصِيرُ قَابِضًا لِلْوَاهِبِ بِحُكْمِ النِّيَابَةِ ثُمَّ يَصِيرُ قَابِضًا لِنَفْسِهِ بِحُكْمِ الْهِبَةِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْقَبْضِ لَمْ يَجُزْ وَسَبَبُهَا إرَادَةُ الْخَيْرِ لِلْوَاهِبِ دُنْيَوِيٍّ كَالْعِوَضِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ وَالْمَحَبَّةِ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَأُخْرَوِيٍّ وَشَرَائِطُ صِحَّتِهَا فِي الْوَاهِبِ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْمِلْكُ فَلَا تَصِحُّ هِبَةُ الْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ وَالْعَبْدِ وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُبَعَّضًا وَغَيْرَ الْمَالِكِ وَفِي الْمَوْهُوبِ أَنْ يَكُونَ مَقْبُوضًا غَيْرَ مُشَاعٍ مُتَمَيِّزًا غَيْرَ مَشْغُولٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ وَرُكْنُهَا هُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَحُكْمُهَا ثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ غَيْرَ لَازِمٍ حَتَّى يَصِحَّ الرُّجُوعُ وَالْفَسْخُ وَعَدَمُ صِحَّةِ خِيَارِ الشَّرْطِ فِيهَا فَلَوْ وَهَبَهُ عَلَى أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ صَحَّتْ الْهِبَةُ إنْ اخْتَارَهَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا وَلَوْ أَبْرَأَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ صَحَّ الْإِبْرَاءُ وَبَطَلَ الْخِيَارُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ حَتَّى لَوْ وَهَبَ لِرَجُلٍ عَبْدَهُ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ صَحَّتْ الْهِبَةُ وَبَطَلَ الشَّرْطِ وَمَحَاسِنُهَا كَثِيرَةٌ حَتَّى قَالَ الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ يَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يُعَلِّمَ وَلَدَهُ الْجُودَ وَالْإِحْسَانَ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعَلِّمَهُ التَّوْحِيدَ وَالْإِيمَانَ إذْ حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ كَذَا فِي النِّهَايَةِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث