البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
( قَوْلُهُ وَالْهَاءُ الْهَلَاكُ ) يَعْنِي : هَلَاكُ الْعَيْنِ الْمَوْهُوبَةِ مَانِعٌ وَأَمَّا هَلَاكُ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ فَقَدْ قَدَّمَهُ لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ بَعْدَ الْهَلَاكِ ( قَوْلُهُ فَلَوْ ادَّعَاهُ صُدِّقَ ) أَيْ لَوْ ادَّعَى الْمَوْهُوبُ لَهُ هَلَاكَ الْمَوْهُوبِ يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِوُجُوبِ الرَّدِّ عَلَيْهِ قَيَّدَ بِدَعْوَى الْهَلَاكِ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَخُوهُ وَأَنْكَرَهُ الْوَاهِبُ يُسْتَحْلَفُ الْوَاهِبُ عِنْدَ الْكُلِّ لِأَنَّهُ ادَّعَى بِسَبَبِ النَّسَبِ مَالًا لَازِمًا فَكَانَ الْمَقْصُودُ إثْبَاتَهُ دُونَ النَّسَبِ ذَكَرَهُ قَاضِي خان فِي فَتَاوِيهِ مِنْ بَابِ الِاسْتِحْلَافِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ صُدِّقَ إلَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ لَوْ قَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ هَلَكَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ فَإِنْ قَالَ الْوَاهِبُ هِيَ هَذِهِ حَلَفَ الْمُنْكِرُ أَنَّهَا لَيْسَتْ هَذِهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ بِتَرَاضِيهِمَا أَوْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ ) لِأَنَّهُ مُخْتَلِفٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَفِي أَصْلِهِ وَهِيَ وَفِي حُصُولِ الْمَقْصُودِ وَعَدَمِهِ خَفَاءٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الْفَصْلِ بِالرِّضَا أَوْ بِالْقَضَاءِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْهِبَةُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ نَفَذَ وَلَوْ مَنَعَهُ فَهَلَكَ لَمْ يَضْمَنْ لِقِيَامِ مِلْكِهِ فِيهِ .
وَكَذَا إذَا هَلَكَ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْقَضَاءِ لِأَنَّ أَوَّلَ الْقَبْضِ غَيْرُ مَضْمُونٍ وَهَذَا دَوَامٌ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَمْنَعَهُ بَعْدَ طَلَبِهِ لِأَنَّهُ تَعَدِّي وَإِذَا رَجَعَ بِالْقَضَاءِ أَوْ بِالتَّرَاضِي يَكُونُ فَسْخًا مِنْ الْأَصْلِ حَتَّى لَا يُشْتَرَطَ قَبْضُ الْوَاهِبِ وَيَصِحُّ فِي الشَّائِعِ 295 وَلِلْوَاهِبِ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِقَضَاءٍ أَوْ رِضَا لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ جَائِزًا مُوجِبًا حَقَّ الْفَسْخِ فَكَانَ بِالْفَسْخِ مُسْتَوْفِيًا حَقًّا ثَابِتًا لَهُ فَيَظْهَرُ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِخِلَافِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْحَقَّ هُنَالِكَ فِي وَصْفِ السَّلَامَةِ لَا فِي الْفَسْخِ فَافْتَرَقَا وَأَمَّا رَدُّ الْمَرِيضِ الْهِبَةَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَمُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ كَانَ بِقَضَاءٍ فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَةِ الْمَرِيضِ عَلَى الْوَاهِبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ الْوَاهِبَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ لَوْ اسْتَهْلَكَهَا ضَمِنَهَا وَلَوْ كَانَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ الْوَاهِبُ لَمْ يَصِحَّ عِتْقُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَاعْلَمْ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْفَسْخِ مِنْ الْأَصْلِ هُوَ أَنْ لَا يَتَرَتَّبَ عَلَى الْعَقْدِ أَثَرٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا أَنْ يَبْطُلَ أَثَرُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فِيمَا مَضَى وَإِلَّا لَعَادَ الزَّوَائِدُ الْمُنْفَصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ إلَى مِلْكِ الْوَاهِبِ بِرُجُوعِهِ وَيَحْرُمُ قَبْلَ الرَّدِّ انْتِفَاعُ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ قَبْلَ الرَّدِّ إذَا رَدَّ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَذَا ذَكَرَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان لَوْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ جِنَايَةٌ خَطَأً فَوَهَبَهُ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ بَطَلَتْ الْجِنَايَةُ وَيَكُونُ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ اسْتِحْسَانًا وَإِذَا رَجَعَ مَوْلَى الْعَبْدِ فِي هِبَةِ الْعَبْدِ لَا يَعُودُ الدَّيْنُ وَالْجِنَايَةُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَرِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ فِي الْهِبَةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الثَّلَاثَةِ وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى وَهَبَ الْأَمَةَ مِنْ زَوْجِهَا بَطَلَ النِّكَاحُ فَإِنْ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ بَعْدَ ذَلِكَ صَحَّ رُجُوعُهُ وَلَا يَعُودُ النِّكَاحُ كَمَا لَا يَعُودُ الدَّيْنُ وَالْجِنَايَةُ وَفِي رِوَايَةٍ يَعُودُ النِّكَاحُ . ا هـ . مُخْتَصَرًا
( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ بِتَرَاضِيهِمَا أَوْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ ) لِأَنَّهُ مُخْتَلِفٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَفِي أَصْلِهِ وَهِيَ وَفِي حُصُولِ الْمَقْصُودِ وَعَدَمِهِ خَفَاءٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الْفَصْلِ بِالرِّضَا أَوْ بِالْقَضَاءِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْهِبَةُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ نَفَذَ وَلَوْ مَنَعَهُ فَهَلَكَ لَمْ يَضْمَنْ لِقِيَامِ مِلْكِهِ فِيهِ .
وَكَذَا إذَا هَلَكَ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْقَضَاءِ لِأَنَّ أَوَّلَ الْقَبْضِ غَيْرُ مَضْمُونٍ وَهَذَا دَوَامٌ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَمْنَعَهُ بَعْدَ طَلَبِهِ لِأَنَّهُ تَعَدِّي وَإِذَا رَجَعَ بِالْقَضَاءِ أَوْ بِالتَّرَاضِي يَكُونُ فَسْخًا مِنْ الْأَصْلِ حَتَّى لَا يُشْتَرَطَ قَبْضُ الْوَاهِبِ وَيَصِحُّ فِي الشَّائِعِ 295 وَلِلْوَاهِبِ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِقَضَاءٍ أَوْ رِضَا لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ جَائِزًا مُوجِبًا حَقَّ الْفَسْخِ فَكَانَ بِالْفَسْخِ مُسْتَوْفِيًا حَقًّا ثَابِتًا لَهُ فَيَظْهَرُ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِخِلَافِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْحَقَّ هُنَالِكَ فِي وَصْفِ السَّلَامَةِ لَا فِي الْفَسْخِ فَافْتَرَقَا وَأَمَّا رَدُّ الْمَرِيضِ الْهِبَةَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَمُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ كَانَ بِقَضَاءٍ فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَةِ الْمَرِيضِ عَلَى الْوَاهِبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ الْوَاهِبَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ لَوْ اسْتَهْلَكَهَا ضَمِنَهَا وَلَوْ كَانَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ الْوَاهِبُ لَمْ يَصِحَّ عِتْقُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَاعْلَمْ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْفَسْخِ مِنْ الْأَصْلِ هُوَ أَنْ لَا يَتَرَتَّبَ عَلَى الْعَقْدِ أَثَرٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا أَنْ يَبْطُلَ أَثَرُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فِيمَا مَضَى وَإِلَّا لَعَادَ الزَّوَائِدُ الْمُنْفَصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ إلَى مِلْكِ الْوَاهِبِ بِرُجُوعِهِ وَيَحْرُمُ قَبْلَ الرَّدِّ انْتِفَاعُ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ قَبْلَ الرَّدِّ إذَا رَدَّ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَذَا ذَكَرَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان لَوْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ جِنَايَةٌ خَطَأً فَوَهَبَهُ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ بَطَلَتْ الْجِنَايَةُ وَيَكُونُ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ اسْتِحْسَانًا وَإِذَا رَجَعَ مَوْلَى الْعَبْدِ فِي هِبَةِ الْعَبْدِ لَا يَعُودُ الدَّيْنُ وَالْجِنَايَةُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَرِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ فِي الْهِبَةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الثَّلَاثَةِ وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى وَهَبَ الْأَمَةَ مِنْ زَوْجِهَا بَطَلَ النِّكَاحُ فَإِنْ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ بَعْدَ ذَلِكَ صَحَّ رُجُوعُهُ وَلَا يَعُودُ النِّكَاحُ كَمَا لَا يَعُودُ الدَّيْنُ وَالْجِنَايَةُ وَفِي رِوَايَةٍ يَعُودُ النِّكَاحُ . ا هـ . مُخْتَصَرًا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث