البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
( قَوْلُهُ وَالصَّدَقَةُ كَالْهِبَةِ لَا تَصِحُّ إلَّا بِالْقَبْضِ وَلَا فِي مُشَاعٍ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ ) لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ كَالْهِبَةِ فَإِنْ قُلْت قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّدَقَةَ لِفَقِيرَيْنِ جَائِزَةٌ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ بِقَوْلِهِ وَصَحَّ تَصَدُّقُ عَشَرَةٍ لِفَقِيرَيْنِ قُلْت الْمُرَادُ هُنَا مِنْ الْمُشَاعِ أَنْ يَهَبَ بَعْضَهُ لِوَاحِدٍ فَقَطْ فَحِينَئِذٍ هُوَ مُشَاعٌ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ بِخِلَافِ الْفَقِيرَيْنِ فَإِنَّهُ لَا شُيُوعَ كَمَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ فِيهَا ) أَيْ فِي الصَّدَقَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الثَّوَابُ وَقَدْ حَصَلَ وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْوَاهِبُ كَانَتْ هِبَةً وَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ صَدَقَةً فَالْقَوْلُ لِلْوَاهِبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا تَصَدَّقَ عَلَى غَنِيٍّ وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ بِالصَّدَقَةِ عَلَى الْغَنِيِّ الثَّوَابَ لِكَثْرَةِ عِيَالِهِ وَكَذَا إذَا وَهَبَ لِفَقِيرٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الثَّوَابُ وَقَدْ حَصَلَ وَفِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ ثُمَّ تَقَايَلَا الصَّدَقَةَ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَقْبِضَ لِأَنَّهَا هِبَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ فِيهَا وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ إذَا كَانَتْ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَوْ تَنَاقَضَا الصَّدَقَةَ فَمَاتَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُتَصَدِّقُ فَالْمُنَاقَضَةُ بَاطِلَةٌ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي هِبَةٍ كَانَتْ الْمُنَاقَضَةُ جَائِزَةً لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِيهَا فَإِذَا فَعَلَا شَيْئًا لَوْ تَقَدَّمَا إلَى الْقَاضِي فَعَلَهُ أَجْزَأَتْهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ . ا هـ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث