البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 4452 · الشرح
( بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا يَكُونُ خِلَافًا فِيهَا ) ( قَوْلُهُ صَحَّ إجَارَةُ الدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ بِلَا بَيَانِ مَا يُعْمَلُ فِيهَا ) لِأَنَّ الْعَمَلَ الْمُتَعَارَفَ فِيهِ السُّكْنَى فَيَنْصَرِفُ إلَيْهِ وَأَنَّهُ لَا يَتَفَاوَتُ فَصَحَّ الْعَقْدُ وَالْحَوَانِيتُ الدَّكَاكِينُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا بَيَانُ مَنْ يَسْكُنُهَا فَلَهُ أَنْ يَسْكُنَهَا بِنَفْسِهِ وَيُسْكِنَهَا غَيْرَهُ بِإِجَارَةٍ وَغَيْرِهَا وَكَذَا مَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَقَيَّدَ بِالدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ لِأَنَّ الثَّوْبَ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ لَابِسِهِ وَكَذَا كُلُّ مَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِ فَلَهُ الْوُضُوءُ وَالِاغْتِسَالُ وَغَسْلُ الثِّيَابِ وَكَسْرُ الْحَطَبِ الْمُعْتَادِ وَالِاسْتِنْجَاءُ بِحَائِطِهِ وَالدَّقُّ الْمُعْتَادُ الْيَسِيرُ وَأَنْ يَتِدَ وَتَدًا وَرَبْطُ الدَّوَابِّ فِي مَوْضِعٍ مُعْتَادٍ لَهُ لَا إنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَادًا وَلَهُ رَبْطُهَا عَلَى بَابِ الدَّارِ وَلَيْسَ لِلْآجِرِ أَنْ يُدْخِلَ دَابَّتَهُ الدَّارَ الْمُسْتَأْجَرَةَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْقُنْيَةِ لِمُسْتَأْجِرِ الدَّارِ الْمُسَبَّلَةِ إلْقَاءُ مَا اجْتَمَعَ مِنْ كَنْسِ الدَّارِ مِنْ التُّرَابِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ وَلَهُ أَنْ يَتِدَ فِيهِ وَتَدًا وَيَسْتَنْجِيَ بِجِدَارِهِ وَيَتَّخِذَ فِيهِ بَالُوعَةً إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا مُسَبَّلًا لِدَقِّ الْأُرْزِ لَهُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْبِنَاءِ وَلَيْسَ لِمُسْتَأْجِرِ الدَّارِ الْمُسَبَّلَةِ أَنْ يَجْعَلَهَا إصْطَبْلًا ا هـ .
وَفِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ كَانَ فِيهَا مَاءٌ تَوَضَّأَ مِنْهَا وَشَرِبَ وَلَوْ فَسَدَتْ الْبِئْرُ لَا يُجْبَرُ أَحَدُهُمَا عَلَى إصْلَاحِهَا وَلَوْ بَنَى الْمُسْتَأْجِرُ التَّنُّورَ فِي الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَاحْتَرَقَ شَيْءٌ مِنْ الدَّارِ لَمْ يَضْمَنْ الْمُسْتَأْجِرُ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يُسْكِنُ حَدَّادًا أَوْ قَصَّارًا أَوْ طَحَّانًا ) فِيهِ وَجْهَانِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ الثَّلَاثِي الْمُجَرَّدِ فَيَكُونُ انْتِصَابُ حَدَّادًا وَمَا بَعْدَهُ عَلَى الْحَالِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ إسْكَانِهِ غَيْرَهُ دَلَالَةً بِالْأَوْلَى الثَّانِي أَنْ يَكُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْكَافِ وَانْتِصَابِ مَا بَعْدَهُ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ سُكْنَاهُ بِنَفْسِهِ بِالْإِشَارَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُسْكِنَ غَيْرَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوهِنُ الْبِنَاءَ وَفِي سُكْنَى نَفْسِهِ مُلْتَبِسًا بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ هَذَا الْمَعْنَى حَاصِلٌ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَرْضَ بِهِ الْمَالِكُ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فِي الْإِجَارَةِ فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِذَلِكَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الِاشْتِرَاطِ فَالْقَوْلُ لِلْمُؤَجِّرِ كَمَا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْعَقْدِ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْقُنْيَةِ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا مُسَبَّلًا لِدَقِّ الْأُرْزِ لَهُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْبِنَاءِ . ا هـ .
وَفِي الْخُلَاصَةِ وَإِذَا اسْتَأْجَرَ لِيُقْعِدَ قَصَّارًا فَلَهُ أَنْ يُقْعِدَ حَدَّادًا إذَا كَانَ مَضَرَّتُهُمَا وَاحِدَةً وَالْمُرَادُ مِنْ الرَّحَى غَيْرُ رَحَى الْيَدِ أَمَّا رَحَى الْيَدِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الطَّحْنِ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ فَعَلَ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَجْرُ وَإِنْ انْهَدَمَ الْبِنَاءُ بِعَمَلِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ وَلَا أَجْرَ لِمَا عُلِمَ أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ قَيَّدَ بِالدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ لِأَنَّ اسْتِئْجَارَ الْبِنَاءِ وَحْدَهُ لَا يَجُوزُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِالْبِنَاءِ وَحْدَهُ وَفِي الْقُنْيَةِ يُفْتِي بِرِوَايَةِ جَوَازِ اسْتِئْجَارِ الْبِنَاءِ إذَا كَانَ مُنْتَفَعًا بِهِ كَالْجُدْرَانِ مَعَ السَّقْفِ ا هـ .
وَفِي الْجَوْهَرَةِ الْمُسْتَأْجِرُ إذَا أَجَرَ بِأَكْثَرَ مِمَّا اسْتَأْجَرَ تَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ إلَّا إذَا أَصْلَحَ فِيهَا شَيْئًا أَوْ أَجَرَهَا بِخِلَافِ جِنْسِ مَا اسْتَأْجَرَ وَالْكَنْسُ لَيْسَ بِإِصْلَاحٍ وَفِي الْجَوْهَرَةِ وَإِنْ أَجَرَهَا مِنْ الْمُؤَجِّرِ لَمْ يَجُزْ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَهَلْ هُوَ نَقْضٌ لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعَقْدَ يَنْفَسِخُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث