البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
( قَوْلُهُ وَالدَّابَّةُ لِلرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ وَالثَّوْبُ لِلُّبْسِ ) أَيْ صَحَّ اسْتِئْجَارُ الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَقْصُودَةٌ مَعْهُودَةٌ مَعْلُومَةٌ قَيَّدَ بِالرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيُجَنِّبَهَا وَلَا يَرْكَبَهَا أَوْ لِيَرْبِطَهَا عَلَى بَابِ دَارِهِ لِيُرِيَ النَّاسَ أَنَّ لَهُ فَرَسًا فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَلَا أَجْرَ لَهُ وَقَيَّدَ بِاللُّبْسِ فِي الثَّوْبِ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا لِيُزَيِّنَ بَيْتَهُ بِهِ أَوْ حَانُوتَهُ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَ آنِيَةً يَصُفُّهَا فِي بَيْتِهِ يَتَجَمَّلُ بِهَا وَلَا يَسْتَعْمِلُهَا أَوْ دَارًا لَا يَسْكُنُهَا لَكِنْ لِيَظُنَّ النَّاسُ أَنَّ لَهُ دَارًا أَوْ عَبْدًا عَلَى أَنْ لَا يَسْتَخْدِمَهُ أَوْ دَرَاهِمَ يَضَعُهَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَوَجْهُهُ أَنَّ هَذِهِ الْمَنْفَعَةَ لَيْسَتْ مَقْصُودَةً مِنْ الْعَيْنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْكِتَابِ وَخَرَجَ أَيْضًا مَا إذَا اسْتَأْجَرَ فَحْلًا لِيُنْزِيَهُ عَلَى أُنْثَى فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَفِي الْخُلَاصَةِ مُعَاوَضَةُ الثِّيرَانِ فِي الْكِرَابِ لَا خَيْرَ فِيهَا أَمَّا إذَا أَعْطَى الْبَقَرَ لِيَأْخُذَ الْحِمَارَ جَازَ وَيَكْفِي فِي اسْتِئْجَارِ الثَّوْبِ لِلُّبْسِ التَّمَكُّنُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يُلْبَسْ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا لِيَلْبَسَهُ كُلَّ يَوْمٍ بِدَانِقٍ فَوَضَعَهُ فِي بَيْتِهِ سِنِينَ وَلَمْ يَلْبَسْهُ رَدَّ لِكُلِّ يَوْمٍ دَانِقً إلَى الْوَقْتِ الَّذِي لَوْ لَبِسَهُ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ لِتُخْرَقَ فَحِينَئِذٍ سَقَطَ الْأَجْرُ بَعْدَ ذَلِكَ ا هـ .
وَهُوَ كَالسُّكْنَى قَالَ فِي الْمَجْمَعِ وَيَجِبُ بِنَفْسِ الْقَبْضِ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهَا وَفِي الدَّابَّةِ لَا يَكْفِي التَّمَكُّنُ لِمَا فِي فُصُولِ الْعِمَادِيِّ مِنْ الْفَصْلِ الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَكَان مَعْلُومٍ فَأَمْسَكَهَا فِي مَنْزِلِهِ فِي الْمِصْرِ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ وَيَضْمَنُ لَوْ هَلَكَ ا هـ .
وَفِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ حَبَسَ الدَّابَّةَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ فَرَدَّهَا وَلَمْ يَرْكَبَ عَلَيْهَا لَا أَجْرَ عَلَيْهِ . ا هـ .
وَفِيهَا أَيْضًا رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا لَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا وَلَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الرُّكُوبَ يُسَمَّى حَمْلًا يُقَالُ رَكِبَ فُلَانٌ وَحَمَلَ مَعَهُ غَيْرَهُ وَلَا يُسَمَّى الْحَمْلُ رُكُوبًا أَصْلًا . ا هـ .
وَفِي فُصُولِ الْعِمَادِيِّ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَنْزِلِهِ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ وَكَانَ يَحْمِلُ الْحِنْطَةَ إلَى مَنْزِلِهِ وَكُلَّمَا رَجَعَ كَانَ يَرْكَبُهَا فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ يَضْمَنُ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهَا لِلْحَمْلِ دُونَ الرُّكُوبِ فَكَانَ غَاصِبًا لِلرُّكُوبِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ بِذَلِكَ فَصَارَ مَأْذُونًا فِيهِ دَلَالَةً وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ بِالْإِفْصَاحِ ا هـ .
فَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَهَا لِلْحَمْلِ لَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا لَكِنَّ الرَّازِيَّ قَيَّدَهُ بِأَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَالْفَقِيهُ عَمَّمَهُ
وَهُوَ كَالسُّكْنَى قَالَ فِي الْمَجْمَعِ وَيَجِبُ بِنَفْسِ الْقَبْضِ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهَا وَفِي الدَّابَّةِ لَا يَكْفِي التَّمَكُّنُ لِمَا فِي فُصُولِ الْعِمَادِيِّ مِنْ الْفَصْلِ الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَكَان مَعْلُومٍ فَأَمْسَكَهَا فِي مَنْزِلِهِ فِي الْمِصْرِ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ وَيَضْمَنُ لَوْ هَلَكَ ا هـ .
وَفِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ حَبَسَ الدَّابَّةَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ فَرَدَّهَا وَلَمْ يَرْكَبَ عَلَيْهَا لَا أَجْرَ عَلَيْهِ . ا هـ .
وَفِيهَا أَيْضًا رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا لَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا وَلَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الرُّكُوبَ يُسَمَّى حَمْلًا يُقَالُ رَكِبَ فُلَانٌ وَحَمَلَ مَعَهُ غَيْرَهُ وَلَا يُسَمَّى الْحَمْلُ رُكُوبًا أَصْلًا . ا هـ .
وَفِي فُصُولِ الْعِمَادِيِّ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَنْزِلِهِ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ وَكَانَ يَحْمِلُ الْحِنْطَةَ إلَى مَنْزِلِهِ وَكُلَّمَا رَجَعَ كَانَ يَرْكَبُهَا فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ يَضْمَنُ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهَا لِلْحَمْلِ دُونَ الرُّكُوبِ فَكَانَ غَاصِبًا لِلرُّكُوبِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ بِذَلِكَ فَصَارَ مَأْذُونًا فِيهِ دَلَالَةً وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ بِالْإِفْصَاحِ ا هـ .
فَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَهَا لِلْحَمْلِ لَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا لَكِنَّ الرَّازِيَّ قَيَّدَهُ بِأَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَالْفَقِيهُ عَمَّمَهُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث