البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
( قَوْلُهُ وَإِنْ عَطِبَتْ الدَّابَّةُ بِالْأَرْدَافِ ضَمِنَ النِّصْفَ ) وَلَا اعْتِبَارَ بِالثِّقَلِ لِأَنَّ الدَّابَّةَ يَعْقِرُهَا جَهْلُ الرَّاكِبِ الْخَفِيفِ وَيَخِفُّ عَلَيْهَا رُكُوبُ الثَّقِيلِ لِعِلْمِهِ بِالْفُرُوسِيَّةِ وَلِأَنَّ الْآدَمِيَّ غَيْرُ مَوْزُونٍ فَلَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ بِالْوَزْنِ فَاعْتُبِرَ عَدَدُ الرَّاكِبِ كَعَدَدِ الْجِنَايَةِ فِي الْجِنَايَاتِ وَقَيَّدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي بِكَوْنِ الدَّابَّةِ تُطِيقُ حَمْلَ الِاثْنَيْنِ أَمَّا إذَا كَانَتْ لَا تُطِيقُ ضَمِنَ جَمِيعَ قِيمَتِهَا وَقَيَّدَهُ الشَّارِحُ بِمَا إذَا كَانَ الرَّدِيفُ يَسْتَمْسِكُ بِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَا يَسْتَمْسِكُ يَضْمَنُ بِقَدْرِ ثِقَلِهِ وَقَيَّدَ بِكَوْنِ الْعَطَبِ بِالْإِرْدَافِ لِأَنَّهُ لَوْ حَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ ضَمِنَ جَمِيعَ قِيمَتِهَا لِكَوْنِهِ يَجْتَمِعُ فِي مَكَان وَاحِدٍ فَيَشُقُّ عَلَى الدَّابَّةِ وَإِنْ كَانَتْ تُطِيقُ حَمْلَهَا ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ وَأَطْلَقَ الْإِرْدَافَ فَشَمِلَ مَا إذَا أَرْدَفَ خَلْفَهُ وَلَدَ النَّاقَةِ الَّذِي وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْإِجَارَةِ وَإِنْ كَانَ مِلْكَ صَاحِبِهَا لِعَدَمِ الْإِذْنِ كَمَا لَوْ حَمَلَ عَلَى دَابَّتِهِ شَيْئًا آخَرَ مِنْ مِلْكِ صَاحِبِهَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُصَنِّفُ الضَّامِنَ لِأَنَّ الْمَالِكَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الرَّدِيفَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الرَّاكِبَ فَالرَّاكِبُ لَا يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ وَالرَّدِيفُ يَرْجِعُ إنْ كَانَ مُسْتَأْجِرًا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِلَّا فَلَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِوُجُوبِ الْأَجْرِ وَالْمَنْقُولُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُحِيطِ أَنَّهُ يَجِبُ جَمِيعُ الْأَجْرِ إذَا هَلَكَتْ بَعْدَ بُلُوغِ الْمَقْصِدِ مَعَ تَضْمِينِ النِّصْفِ وَلَا يُقَالُ كَيْفَ اجْتَمَعَ الْأَجْرُ وَالضَّمَانُ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ الضَّمَانَ لِرُكُوبِ غَيْرِهِ وَالْأَجْرَ لِرُكُوبِهِ بِنَفْسِهِ وَقَيَّدَ بِكَوْنِهَا عَطِبَتْ لِأَنَّهَا لَوْ سُلِّمَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرَ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ أَرْدَفَهُ حَتَّى صَارَ الْأَجْنَبِيُّ كَالتَّابِعِ لَهُ أَمَّا إذَا أَقْعَدَهُ فِي السَّرْجِ صَارَ غَاصِبًا وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَجْرِ لِأَنَّهُ رَفَعَ يَدَهُ عَنْ الدَّابَّةِ وَأَوْقَعَهَا فِي يَدٍ مُتَعَدِّيَةٍ فَصَارَ ضَامِنًا وَالْأَجْرُ لَا يُجَامِعُ الضَّمَانَ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَقَيَّدَ بِالْإِرْدَافِ لِأَنَّهُ لَوْ رَكِبَهَا وَحَمَلَ عَلَيْهَا شَيْئًا يَضْمَنُ قَدْرَ الزِّيَادَةِ إنْ عَطِبَتْ الدَّابَّةُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الرَّجُلَ يُوزَنُ وَيُوزَنُ الْحِمْلُ لِتُعْرَفَ الزِّيَادَةُ لِأَنَّ الرِّجَالَ لَا يُوزَنُونَ بِالْقَبَّانِ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يُرْجَعَ إلَى أَهْلِ الْبَصِيرَةِ فَيُسْأَلُ مِنْهُمْ إنَّ هَذَا الْحِمْلَ كَمْ يَزِيدُ عَلَى رُكُوبِهِ فِي الثِّقَلِ وَهَذَا 309 إذَا لَمْ يَرْكَبْ مَوْضِعَ الْحَمْلِ بَلْ يَكُونُ رُكُوبُهُ فِي مَوْضِعٍ وَالْحَمْلُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَمَّا إذَا رَكِبَ عَلَى مَوْضِعِ الْحَمْلِ ضَمِنَ جَمِيعَ الْقِيمَةِ ذَكَرَهُ خواهر زاده
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث