البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 4475 · ص. المطبوع 312 · الشرح
( قَوْلُهُ بَابُ الْإِجَارَةُ الْفَاسِدَةِ )
وَهِيَ كُلُّ عَقْدٍ كَانَ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ دُونَ وَصْفِهِ وَبَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ هُنَا فَرْقٌ أَيْضًا فَإِنَّ الْبَاطِلَ مَا لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ أَصْلًا وَحُكْمُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ بِالِاسْتِعْمَالِ أَجْرٌ بِخِلَافِ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ بِهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَقَائِقِ شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ فِي مَسْأَلَةِ إجَارَةِ الْمُشَاعِ وَهَكَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَكِنْ بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ فَرْقٌ فَإِنَّ الْفَاسِدَ مِنْ الْبَيْعِ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ وَالْفَاسِدَ مِنْ الْإِجَارَةِ لَا يُمَلِّكُ الْمَنَافِعَ بِالْقَبْضِ حَتَّى لَوْ قَبَضَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهَا وَلَوْ أَجَرَهَا وَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ وَلَا يَكُونُ غَاصِبًا وَلِلْآجِرِ الْأَوَّلِ أَنْ يَنْقُضَ هَذِهِ الْإِجَارَةَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ( قَوْلُهُ يُفْسِدُ الْإِجَارَةُ الشَّرْطُ ) أَيْ الشُّرُوطُ الْمَعْهُودَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ لَا كُلُّ شَرْطٍ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ 312 مُحْصَنَةٍ تُقَالُ وَتُفْسَخُ فَكَانَتْ كَالْبَيْعِ فَكُلُّ مَا أَفْسَدَ الْبَيْعَ أَفْسَدَهَا وَقَدْ ضَبَطَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ فَقَالَ إذَا كَانَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ عَقْدُ الْإِجَارَةِ مَجْهُولًا فِي نَفْسِهِ أَوْ فِي أُجْرَةٍ أَوْ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ فِي الْعَمَلِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهِ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَكُلُّ جَهَالَةٍ تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ فَتُفْسِدُهُ مِنْ جِهَةِ الْجَهَالَةِ فَكَذَلِكَ هِيَ فِي الْإِجَارَةِ ا هـ .
وَالشُّرُوطُ الَّتِي تُفْسِدُهَا تَفْصِيلًا كَاشْتِرَاطِ تَطْيِينِ الدَّارِ وَمَرَمَّتِهَا أَوْ تَعْلِيقِ بَابٍ عَلَيْهَا أَوْ إدْخَالِ جِذْعٍ فِي سَقْفِهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَكَذَا اشْتِرَاطُ كَرْيِ نَهْرِ الْأَرْضِ أَوْ ضَرْبِ مُسْنَاةٍ عَلَيْهَا أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ فِيهَا أَوْ أَنْ يَسْرِقَنَّهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَكَذَلِكَ اشْتِرَاطُ رَدِّ الْأَرْضِ مَكْرُوبَةً وَكَذَا لَوْ شَرَطَ إنْ انْقَطَعَ الْمَاءُ عَنْ الرَّحَى فَالْأَجْرُ عَلَيْهِ وَكَذَا إنْ تَكَارَى دَابَّةً إلَى بَغْدَادَ أَوْ عَلَى أَنَّهُ إنْ رُزِقَ شَيْئًا أَعْطَاهُ وَإِنْ بَلَغَتْ بَغْدَادَ فَلَهُ كَذَا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ فَهِيَ فَاسِدَةٌ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ مَا سَارَ عَلَيْهَا وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا شَهْرًا عَلَى أَنَّهُ إنْ مَرِضَ فِيهِ عَمِلَ فِي الشَّهْرِ الَّذِي بَعْدَهُ بِقَدْرِ الْأَيَّامِ الَّتِي مَرِضَ فِيهَا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ فَخَرَجَ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ كَاشْتِرَاطِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ الْأَجْرَ إذَا رَجَعَ مِنْ السَّفَرِ وَاشْتِرَاطُ أَنْ يَفْرُغَ لَهُ الْيَوْمَ وَفِي الْخُلَاصَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْأَصْلِ لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا عَلَى أَنْ يَعْمُرَهَا وَيُعْطِيَ نَوَائِبَهَا تَفْسُدُ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ ا هـ .
فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ مَا يَقَعُ فِي زَمَانِنَا مِنْ إجَارَةِ أَرْضِ الْوَقْفِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ عَلَى أَنَّ الْمَغَارِمَ وَكُلْفَةَ الْكَاشِفِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ عَلَى أَنَّ الْجَرْفَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَاسِدٌ كَمَا لَا يَخْفَى .
( قَوْلُهُ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ الْمُسَمَّى ) لِأَنَّ الْفَاسِدَ مُلْحَقٌ بِالصَّحِيحِ فَوُجِدَ فِي قَدْرِ الْمُسَمَّى شُبْهَةُ الْعَقْدِ وَفِيمَا زَادَ عَلَيْهِ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ عَقْدٌ وَلَا شُبْهَةٌ فَبَقِيَ عَلَى الْأَصْلِ وَأَشَارَ بِعَدَمِ مُجَاوَزَتِهِ لِلْمُسَمَّى إلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسَمَّى مَعْلُومًا غَيْرَ مَحْرَمٍ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَسَادُ لِجَهَالَةِ الْمُسَمَّى كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ أَوْ لِعَدَمِهِ لَيْسَ فِيهِ مُسَمًّى حَتَّى يَصِحَّ أَنْ تَنْتَفِيَ الْمُجَاوَزَةُ عَنْهُ فَلِهَذَا وَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْأَجْرُ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا فَإِنَّهُ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَاسْتَثْنَى الشَّارِحُ أَيْضًا مَا إذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا عَلَى أَنْ لَا يَسْكُنَهَا فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ إنْ سَكَنَهَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ إنْ لَمْ تَكُنْ مُسَمَّاةً فَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَإِنْ كَانَتْ مُسَمَّاةً يَنْبَغِي أَنْ لَا يُجَاوِزَ بِهِ الْمُسَمَّى كَغَيْرِهَا مِنْ الشُّرُوطِ وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْأُجْرَةِ ثُمَّ قَالَ وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَسْكُنَهَا الْمُسْتَأْجِرُ وَحْدَهُ يَجُوزُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ وَهَذَا آخِرُ مَا نَظَمَهُ بَنَانُ التَّحْقِيقِ فِي سَمْطِ الدَّرَارِي وَتُحَلَّى بِهِ عُقُودُ الْبَيَانِ فَفَاقَ اللَّآلِئِ فِي جَيِّدِ الْجَوَارِي وَنِهَايَةِ مَا يَسَّرَ اللَّهُ تَأْلِيفَهُ لِلْعَلَّامَةِ الْفَاضِلِ وَالْأُسْتَاذِ الْكَامِلِ الشَّيْخِ زَيْنِ الدِّينِ الشَّهِيرِ بِابْنِ نَجِيمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَغَفَرَ اللَّهُ لَنَا وَلَهُ وَلِكُلِّ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ آمِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث