البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَبِخِيَاطَةِ قَبَاءٍ وَأَمْرٍ بِقَمِيصٍ فَلَهُ قِيمَةُ ثَوْبِهِ وَلَهُ أَخْذُ الْقَبَاءِ وَدَفْعُ أُجْرَةِ مِثْلِهِ ) يَعْنِي إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَخِيطَ ثَوْبَهُ قَمِيصًا فَخَاطَهُ قَبَاءً فَرَبُّ الثَّوْبِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَدَفَعَ لَهُ أُجْرَةَ مِثْلِهِ أَيْ مِثْلِ الْقَبَاءِ الْقَبَاءُ الْقَرْطَفُ الَّذِي يَلْبَسُهُ الْأَتْرَاكُ مَكَانَ الْقَمِيصِ وَهُوَ ذُو طَاقٍ وَاحِدٍ ، قَالَ ظَهِيرُ الدِّينِ الْقَمِيصُ إذَا قُدَّ مِنْ قُبُلٍ كَانَ قَبَاءَ طَاقٍ إذَا خِيطَ جَانِبَاهُ كَانَ قَمِيصًا قُيِّدَ بِالْقَبَاءِ ; لِأَنَّهُ لَوْ خَاطَهُ غَيْرَ قَبَاءٍ لَا يَثْبُتُ لَهُ خِيَارٌ ، بَلْ يُضَمِّنُهُ الْقِيمَةَ حَتْمًا ، وَقِيلَ لَهُ الْخِيَارُ فِي الْكُلِّ وَوَجْهُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ قَمِيصٌ مِنْ وَجْهٍ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ سَدُّهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ انْتِفَاعَ الْقَمِيصِ فَصَارَ مُوَافِقًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ مِنْ حَيْثُ الْقَطْعُ فَيُخَيَّرُ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَإِذَا أَخَذَ الْقَبَاءَ يَدْفَعُ أُجْرَةَ مِثْلِهِ لَا يَتَجَاوَزُ بِهِ الْمُسَمَّى ، وَلَوْ خَاطَهُ قَمِيصًا مُخَالِفًا لِمَا وَصَفَهُ لَهُ يُخَيَّرُ فَإِذَا أَخَذَهُ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ لَا يَتَجَاوَزُ بِهِ الْمُسَمَّى ، وَلَوْ خَاطَهُ سَرَاوِيلَ ، وَقَدْ أَمَرَهُ بِالْقَبَاءِ يَضْمَنُ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ لِلتَّفَاوُتِ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالْهَيْئَةِ ، وَقِيلَ يُخَيَّرُ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِوُجُودِ الِاتِّحَادِ فِي أَصْلِ الْمَنْفَعَةِ وَهُوَ السَّتْرُ فَصَارَ كَمَا لَوْ دَفَعَ لِرَجُلٍ نُحَاسًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَضْرِبَ لَهُ شَيْئًا مِنْ الْأَوَانِي فَضَرَبَهُ لَهُ بِخِلَافِهِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ ، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا أَمَرَ إنْسَانًا أَنْ يَنْقُشَ اسْمَهُ فِي فَصِّ خَاتَمِهِ فَغَلِطَ فَنَقَشَ اسْمَ غَيْرِهِ ضَمِنَ الْخَاتَمَ وَفِي الْغِيَاثِيَّةِ وَإِنْ شَاءَ صَاحِبُ الْخَاتَمِ أَخَذَهُ وَأَعْطَاهُ مِثْلَ أَجْرِ عَمَلِهِ لَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى ، وَلَوْ دَفَعَ إلَى نَجَّارٍ بَابًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَنْقُشَهُ كَذَا فَفَعَلَ غَيْرَ مَا أَمَرَهُ بِهِ فَلَهُ الْخِيَارُ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ وَافَقَ أَمْرَهُ إلَّا قَلِيلًا فَلَا وَإِنْ أَجَّرَهُ أَنْ يُحَمِّرَ لَهُ بَيْتًا فَخَضَّرَ فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْطَاهُ مَا زَادَتْ الْخُضْرَةُ فِيهِ وَلَا أَجْرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ .
وَلَوْ دَفَعَ ثَوْبَهُ إلَى صَبَّاغٍ لِيَصْبُغَهُ بِزَعْفَرَانٍ فَصَبَغَهُ بِغَيْرِ مَا سَمَّى فَصَاحِبُ الثَّوْبِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبٍ أَبْيَضَ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَأَعْطَاهُ أُجْرَةَ مِثْلِ عَمَلِهِ لَا يَتَجَاوَزُ بِهِ الْمُسَمَّى وَفِي الْغِيَاثِيَّةِ لَوْ اخْتَلَفَ فِي كَيْفِيَّةِ الصَّبْغِ قَبْلَ الْعَمَلِ مُخَالِفًا وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ وَإِنْ بَعْدَ الْعَمَلِ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الثَّوْبِ ، وَلَوْ دَفَعَ إلَى حَائِكٍ غَزْلًا لِيَنْسِجَهُ كَذَا فَخَالَفَ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ مِنْ حَيْثُ الْقَدْرُ أَوْ مِنْ حَيْثُ الصِّفَةُ وَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ إلَى زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ وَفِي الْفُصُولِ كُلِّهَا صَاحِبُ الثَّوْبِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَكَ الثَّوْبَ وَضَمَّنَهُ غَزْلًا وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ الثَّوْبَ وَأَعْطَاهُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لَا يَتَجَاوَزُ بِهِ الْمُسَمَّى وَفِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ دَفَعَ إلَى 19 خَيَّاطٍ ثَوْبًا فَقَالَ اقْطَعْهُ حَتَّى يَصِلَ الْقَدَمُ وَكُمُّهُ خَمْسَةَ أَشْبَارٍ وَعَرْضُهُ كَذَا فَجَاءَ بِهِ نَاقِصًا فَإِنْ كَانَ قَدْرَ أُصْبُعٍ وَنَحْوِهِ ، فَلَيْسَ بِنُقْصَانٍ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ يَضْمَنُهُ ، وَلَوْ قَالَ لِلْخَيَّاطِ اُنْظُرْ إلَى هَذَا الثَّوْبِ إنْ كَفَانِي قَمِيصًا اقْطَعْهُ وَخِطْهُ بِدِرْهَمٍ فَقَطَعَهُ ، ثُمَّ قَالَ لَا يَكْفِيك يَضْمَنُ الثَّوْبَ ، وَلَوْ قَالَ اُنْظُرْ يَكْفِينِي قَمِيصًا قَالَ نَعَمْ قَالَ اقْطَعْهُ فَقَطَعَهُ ، ثُمَّ قَالَ لَا يَكْفِيك لَا يَضْمَنُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ دَفَعَ ثَوْبَهُ إلَى صَبَّاغٍ لِيَصْبُغَهُ بِزَعْفَرَانٍ فَصَبَغَهُ بِغَيْرِ مَا سَمَّى فَصَاحِبُ الثَّوْبِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبٍ أَبْيَضَ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَأَعْطَاهُ أُجْرَةَ مِثْلِ عَمَلِهِ لَا يَتَجَاوَزُ بِهِ الْمُسَمَّى وَفِي الْغِيَاثِيَّةِ لَوْ اخْتَلَفَ فِي كَيْفِيَّةِ الصَّبْغِ قَبْلَ الْعَمَلِ مُخَالِفًا وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ وَإِنْ بَعْدَ الْعَمَلِ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الثَّوْبِ ، وَلَوْ دَفَعَ إلَى حَائِكٍ غَزْلًا لِيَنْسِجَهُ كَذَا فَخَالَفَ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ مِنْ حَيْثُ الْقَدْرُ أَوْ مِنْ حَيْثُ الصِّفَةُ وَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ إلَى زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ وَفِي الْفُصُولِ كُلِّهَا صَاحِبُ الثَّوْبِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَكَ الثَّوْبَ وَضَمَّنَهُ غَزْلًا وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ الثَّوْبَ وَأَعْطَاهُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لَا يَتَجَاوَزُ بِهِ الْمُسَمَّى وَفِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ دَفَعَ إلَى 19 خَيَّاطٍ ثَوْبًا فَقَالَ اقْطَعْهُ حَتَّى يَصِلَ الْقَدَمُ وَكُمُّهُ خَمْسَةَ أَشْبَارٍ وَعَرْضُهُ كَذَا فَجَاءَ بِهِ نَاقِصًا فَإِنْ كَانَ قَدْرَ أُصْبُعٍ وَنَحْوِهِ ، فَلَيْسَ بِنُقْصَانٍ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ يَضْمَنُهُ ، وَلَوْ قَالَ لِلْخَيَّاطِ اُنْظُرْ إلَى هَذَا الثَّوْبِ إنْ كَفَانِي قَمِيصًا اقْطَعْهُ وَخِطْهُ بِدِرْهَمٍ فَقَطَعَهُ ، ثُمَّ قَالَ لَا يَكْفِيك يَضْمَنُ الثَّوْبَ ، وَلَوْ قَالَ اُنْظُرْ يَكْفِينِي قَمِيصًا قَالَ نَعَمْ قَالَ اقْطَعْهُ فَقَطَعَهُ ، ثُمَّ قَالَ لَا يَكْفِيك لَا يَضْمَنُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث