البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4524 · الشرح
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَلَا يَجُوزُ عَلَى الْغِنَاءِ وَالنَّوْحِ وَالْمَلَاهِي ) ; لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَا يُتَصَوَّرُ اسْتِحْقَاقُهَا بِالْعَقْدِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْمُبَادَلَةَ لَا تَكُونُ إلَّا عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ أَعْطَاهُ الْأَجْرَ وَقَبَضَهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَفِي الْمُحِيطِ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ إذَا أَخَذَ الْمَالَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ يُبَاحُ لَهُ ، وَفِي الْمُحِيطِ ذِمِّيٌّ اسْتَأْجَرَ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بِيعَةً يُصَلِّي فِيهَا لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ صَلَاةَ الذِّمِّيِّ مَعْصِيَةٌ وَإِنْ كَانَتْ طَاعَةً فِي زَعْمِهِ ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْمُسْلِمُ مِنْ الْمُسْلِمِ مَسْجِدًا لِيُصَلِّيَ فِيهِ لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ الْمَسْجِدَ لَا يُمْلَكُ ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ ذِمِّيٌّ دَارًا مِنْ مُسْلِمٍ فَاتَّخَذَ فِيهَا مُصَلَّى لِنَفْسِهِ لَمْ يُمْنَعْ فَإِنْ جَمَعَ الْجَمَاعَةَ وَضَرَبَ النَّاقُوسَ فَلِصَاحِبِهَا مَنْعُهُ ، وَلَوْ أَرَادَ بَيْعَ الْخَمْرِ فِيهَا فَإِنْ كَانَ فِي السَّوَادِ لَا يُمْنَعُ ، وَأَمَّا فِي سَوَادِ خُرَاسَانَ فَإِنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ ، مُسْلِمٌ يَشْرَبُ الْخَمْرَ فِي دَارِهِ وَيَجْمَعُ الْقَوْمَ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ دَارِهِ ، وَكَذَا الذِّمِّيُّ لَوْ اسْتَأْجَرَ مُسْلِمًا لِيَرْعَى لَهُ الْخَنَازِيرَ وَيَجُوزُ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا اسْتَأْجَرَ ذِمِّيٌّ مُسْلِمًا لِيَحْمِلَ لَهُ مَيْتًا أَوْ دَمًا يَجُوزُ ; لِأَنَّ نَقْلَ الْمَيِّتِ وَالدَّمِ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى عَنْ النَّاسِ مُبَاحٌ مَاتَ مَيِّتٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَاسْتَأْجَرُوا مُسْلِمًا لِيَحْمِلَهُ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا أَجْرَ لَهُ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنْ عَلِمَ الْأَجِيرُ أَنَّهَا جِيفَةٌ لَا أَجْرَ لَهُ ; لِأَنَّهُ نَقَلَ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَهُ الْأَجْرُ وَفِي الْخَانِيَّةِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ا هـ .
وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَنْقُلَ الْمَيِّتَ الْمُشْرِكَ إلَى الْمَقْبَرَةِ يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْمُضْمَرَاتِ الْغِنَاءُ حَرَامٌ فِي جَمِيعِ الْأَدْيَانِ ، وَكَذَا إذَا أَوْصَى بِمَا هُوَ مَعْصِيَةٌ عِنْدَنَا ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ لَا يَجُوزُ وَذَكَرَ مِنْهَا الْوَصِيَّةَ لِلْمُغَنِّيِينَ وَالْمُغَنِّيَاتِ ، وَقَالَ ظَهِيرُ الدِّينِ مَنْ قَالَ لِمُقْرِئِي زَمَانِنَا أَحْسَنْت عِنْدَ قِرَاءَتِهِ يَكْفُرُ ، وَفِي الْكُبْرَى رَجُلٌ جَمَعَ الْمَالَ وَهُوَ كَانَ مُطْرِبًا مُغَنِّيًا هَلْ يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ يُبَاحُ لَهُ وَإِنْ كَانَ بِالشَّرْطِ يَرُدَّهُ عَلَى أَصْحَابِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ يَتَصَدَّقْ بِهِ ، وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ ، وَأَمَّا الْمَعْصِيَةُ نَحْوُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ نَائِحَةً أَوْ مُغَنِّيَةً أَوْ لِتَعْلِيمِ الْغِنَاءِ وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَنْحِتَ لَهُ مِزْمَارًا أَوْ طُنْبُورًا أَوْ بَرْبَطًا فَفَعَلَ يَطِيبُ لَهُ الْأَجْرُ إلَّا أَنَّهُ يَأْثَمُ فِي الْإِعَانَةِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْمُسْلِمَ لِيَبْنِيَ لَهُ بِيعَةً أَوْ كَنِيسَةً جَازَ وَيَطِيبُ لَهُ الْأَجْرُ ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَتْهُ امْرَأَةٌ لِيَكْتُبَ لَهَا قُرْآنًا أَوْ غَيْرَهُ جَازَ وَيَطِيبُ لَهُ الْأَجْرُ إذَا بَيَّنَ الشَّرْطَ وَهُوَ إعْدَادُ الْخَطِّ وَقَدْرُهُ ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مُسْلِمًا لِيَحْمِلَ لَهُ خَمْرًا وَلَمْ يَقُلْ لِأَشْرَبَهُ جَازَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا وَفِي الْمُحِيطِ السَّارِقُ أَوْ الْغَاصِبُ لَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا يَحْمِلُ الْمَغْصُوبَ أَوْ الْمَسْرُوقَ لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ نَقْلَ مَالِ الْغَيْرِ مَعْصِيَةٌ ا هـ .
وَفِي شَرْحِ الْكَافِي وَلَا يَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْغِنَاءِ وَاللَّهْوِ وَالنَّوْحِ وَالْمَزَامِيرِ وَالطَّبْلِ وَلَا عَلَى الْحِدَاءِ وَقِرَاءَةِ الشِّعْرِ وَلَا غَيْرِهِ وَلَا أَجْرَ فِي ذَلِكَ هَذَا فِي الطَّبْلِ إذَا كَانَ لِلَّهْوِ أَمَّا إذَا كَانَ لِغَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَطَبْلِ الْقِرَاءَةِ وَطَبْلِ الْعُرْسِ وَفِي الْأَجْنَاسِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ لَيْلَةَ الْعُرْسِ دُفٌّ يُضْرَبُ بِهِ لِشُهْرَةِ الْعُرْسِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَضْرِبَ الطَّبْلَ إنْ كَانَ لِلَّهْوِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ لِلْغَزْوِ وَالْقَافِلَةِ يَجُوزُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث