البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4537 · ص. المطبوع 30 · الشرح
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَإِنْ اسْتَأْجَرَ حِمَارًا إلَى مَكَّةَ وَلَمْ يُسَمِّ مَا يَحْمِلُ فَحَمَلَ مَا يَحْمِلُ النَّاسُ فَنَفَقَ لَمْ يَضْمَنْ ) لِأَنَّ الْعَيْنَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً ; لِأَنَّ الْفَاسِدَ يُعْتَبَرُ بِالصَّحِيحِ لِكَوْنِهِ مَشْرُوعًا مِنْ وَجْهٍ فَلَا يَضْمَنُ مَا لَمْ يَتَعَدَّ فَإِذَا تَعَدَّى ضَمِنَ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ ، قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَإِنْ بَلَغَ مَكَّةَ فَلَهُ الْمُسَمَّى ) ; لِأَنَّ الْفَسَادَ كَانَ لِجَهَالَةِ مَا يُحْمَلُ فَإِذَا حَمَلَ عَلَيْهِ شَيْئًا تَعَيَّنَ ذَلِكَ فَانْقَلَبَ صَحِيحًا لِزَوَالِ الْمُوجِبِ لِلْفَسَادِ ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً وَجَحَدَ الْإِجَارَةَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَجْرُ مَا رَكِبَ قَبْلَ الْإِنْكَارِ وَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ لِمَا بَعْدَهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ; لِأَنَّهُ بِالْجُحُودِ صَارَ غَاصِبًا وَالْأَجْرُ وَالضَّمَانُ لَا يَجْتَمِعَانِ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجِبُ الْأَجْرُ كُلُّهُ . ا هـ .
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَإِنْ تَشَاحَّا قَبْلَ الزَّرْعِ وَالْحَمْلِ نُقِضَتْ الْإِجَارَةُ دَفْعًا لِلْفَسَادِ ) إذْ الْفَسَادُ بَاقٍ قَبْلَ أَنْ تَرْتَفِعَ الْجَهَالَةُ بِالتَّعْيِينِ بِالزَّرْعِ وَالْحَمْلِ ، فَإِنْ قُلْت حُكْمُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ نَقْضُهَا قَبْلَ تَمَامِ الْأُجْرَةِ بَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى وُجُوبِ الْأُجْرَةِ بَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ قُلْنَا قَدَّمَ الْأُجْرَةَ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهَا فَتَأَمَّلْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ رَفْعَ الْفَاسِدِ وَاجِبٌ سَوَاءٌ تَشَاحَّا أَوْ لَمْ يَتَشَاحَّا فَكَانَ 30 عَلَيْهِ أَنْ لَا يُقَيِّدَهُ بِذَلِكَ ، وَلَوْ قَالَ وَعَلَيْهِمَا أَنْ يَرْفَعَا الْعَقْدَ لَكَانَ أَوْلَى ; لِأَنَّ رَفْعَهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِمَا تَشَاحَّا أَوْ لَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث