البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4542 · الشرح
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَلَا يَضْمَنُ حَجَّامٌ أَوْ فَصَّادٌ أَوْ بَزَّاغٌ لَمْ يَتَعَدَّ الْمَوْضِعَ الْمُعْتَادَ ) ; لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِالْعَقْدِ فَصَارَ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَالْفِعْلُ الْوَاجِبُ لَا يُجَامِعُهُ الضَّمَانُ كَمَا إذَا حَدَّ الْقَاضِي أَوْ عَزَّرَ وَمَاتَ الْمَضْرُوبُ بِذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ عَنْ ذَلِكَ كَدَقِّ الثَّوْبِ فَأَمْكَنَ تَقْيِيدُهُ بِالسَّلِيمِ بِخِلَافِ الْفَصْدِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَنْبَنِي عَلَى قُوَّةِ الطَّبْعِ وَضَعْفِهِ وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَلَا مَا يَحْتَمِلُهُ الْجُرْحُ فَلَا يُمْكِنُ تَقْيِيدُهُ بِالسَّلِيمِ وَهُوَ غَيْرُ السَّارِي فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ إلَّا إذَا جَاوَزَ الْمُعْتَادَ فَيَضْمَنُ الزَّائِدَ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَهْلَكْ وَإِنْ هَلَكَ يَضْمَنُ نِصْفَ دِيَةِ النَّفْسِ ; لِأَنَّهُ هَلَكَ بِمَأْذُونٍ وَغَيْرِ مَأْذُونٍ فَيَضْمَنُ بِحِسَابِهِ حَتَّى لَوْ أَنَّ الْخَتَّانُ قَطَعَ الْحَشَفَةَ وَهُوَ عُضْوٌ كَامِلٌ يَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً وَإِنْ مَاتَ وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ وَهِيَ مِنْ أَنْدَرِ الْمَسَائِلِ وَأَغْرَبِهَا حَيْثُ يَجِبُ الْأَكْثَرُ بِالْبُرْءِ وَبِالْهَلَاكِ الْأَقَلُّ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ لَوْ قَطَعَ الْحَشَفَةَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ ، وَلَوْ قَطَعَ بَعْضَ الْحَشَفَةِ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَفِي الصُّغْرَى تَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ وَفِي الْخُلَاصَةِ الْكَحَّالُ إذَا صَبَّ الدَّوَاءَ فِي عَيْنِ رَجُلٍ فَذَهَبَ ضَوْءُهُ لَمْ يَضْمَنْ كَالْخَتَّانِ إلَّا إذَا غَلِطَ فَإِنْ قَالَ رَجُلَانِ إنَّهُ لَيْسَ بِأَهْلٍ ، وَقَالَ رَجُلَانِ هُوَ أَهْلٌ لَمْ يَضْمَنْ فَإِنْ كَانَ فِي جَانِبِ الْكَحَّالِ وَاحِدٌ وَفِي جَانِبِ الْآخَرِ اثْنَانِ ضَمِنَ ، وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِلْكَحَّالِ دَاوِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَذْهَبَ بَصَرُهُ فَذَهَبَ لَمْ يَضْمَنْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُقْلِعَ سِنَّهُ فَقَلَعَهُ ، ثُمَّ اخْتَلَفَا قَالَ أَمَرْتُك أَنْ تُقْلِعَ غَيْرَهُ ، وَقَالَ الْحَجَّامُ أَمَرْتنِي بِقَلْعِ هَذَا الْقَوْلُ قَوْلُ الْآمِرِ . ا هـ .
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ ، وَلَوْ بَزَغَ وَاخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ وَيَضْمَنُ الْقَالِعُ أَرْشَ السِّنِّ وَفِي الْخُلَاصَةِ ، وَلَوْ قَلَعَ مَا أَمَرَهُ ، وَلَكِنْ سِنٌّ آخَرُ مُتَّصِلٌ بِهَذَا السِّنِّ سَقَطَ ضَمِنَهُ وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الضَّمَانَ يَنْتَفِي بِعَدَمِ الْمُجَاوَرَةِ وَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَحِجَامَةُ الْعَبْدِ بِأَمْرِ الْمَوْلَى حَتَّى إذَا لَمْ يَكُنْ بِأَمْرِ الْمَوْلَى يَجِبُ الضَّمَانُ قَالَ فِي الْكَافِي عِبَارَةُ الْمُخْتَصَرِ نَاطِقَةٌ بِعَدَمِ التَّجَاوُزِ وَسَاكِتَةٌ عَنْ الْإِذْنِ ، وَعِبَارَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ نَاطِقَةٌ بِالْإِذْنِ سَاكِتَةٌ عَنْ التَّجَاوُزِ فَصَارَ مَا نَطَقَ بِهِ هَذَا بَيَانًا لِمَا سَكَتَ عَنْهُ الْآخَرُ وَيُسْتَفَادُ بِمَجْمُوعِ الرِّوَايَتَيْنِ اشْتِرَاطُ عَدَمِ التَّجَاوُزِ وَالْإِذْنِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الضَّمَانِ حَتَّى إذَا عُدِمَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا يَجِبُ الضَّمَانُ ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث