البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4546 · الشرح
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَفِي الدُّكَّانِ وَالْبَيْتِ وَالدَّابَّةِ مَسَافَةً وَحِمْلًا ) يَعْنِي يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ الْأَجْرَ مُتَرَدِّدًا فِي الدُّكَّانِ بِأَنْ يَقُولَ إنْ سَكَّنْت حَدَّادًا فَبِدِرْهَمَيْنِ وَإِنْ سَكَّنْت عَطَّارًا فَبِدِرْهَمٍ أَوْ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ مَسَافَتَيْنِ فِي الدَّابَّةِ أَوْ بَيْنَ حِمْلَيْنِ بِأَنْ يَقُولَ إنْ ذَهَبَ إلَى بَغْدَادَ بِكَذَا وَإِلَى الْكُوفَةِ بِكَذَا أَوْ إنْ حَمَلْت قُطْنًا فَبِكَذَا وَإِنْ حَمَلْت حَدِيدًا فَبِكَذَا ، وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ ، وَعِنْدَهُمَا لَا تَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ لَهُمَا أَنَّ الْأُجْرَةَ وَالْمَنْفَعَةَ مَجْهُولَتَانِ ; لِأَنَّ الْأَجْرَ فِي الْأَجِيرِ الْخَاصِّ يَجِبُ بِالتَّسْلِيمِ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ وَلَا يَدْرِي أَيَّ الْعَمَلَيْنِ يَقْدِرُ وَلَا أَيَّ التَّسْمِيَتَيْنِ تَجِبُ وَقْتَ التَّسْلِيمِ بِخِلَافِ خِيَاطَةِ الرُّومِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ ; لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَجِبُ فِيهِ إلَّا بِالْعَمَلِ وَبِهِ تُرْفَعُ الْجَهَالَةُ وَبِخِلَافِ التَّرْدِيدِ فِي الْيَوْمِ وَالْغَدِ ; لِأَنَّهُ عِنْدَهُمَا كَمَسْأَلَةِ الرُّومِيَّةِ أَوْ الْفَارِسِيَّةِ فَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ إلَّا بَعْدَ الْعَمَلِ فَعِنْدَ ذَلِكَ هُوَ مَعْلُومٌ هَذَا هُوَ الْقَاعِدَةُ .
فَإِنْ قُلْت فَمَا الْفَرْقُ عَلَى قَوْلِهِمَا بَيْنَ التَّرْدِيدِ فِي الْعَمَلِ وَالزَّمَانِ حَيْثُ جَوَّزَاهَا وَمَنَعَاهُ فِي الْبَيْتِ وَالدُّكَّانِ ، وَالْإِمَامُ جَوَّزَ هُنَا وَمَنَعَ فِي الزَّمَانِ ، قُلْت قَالَا التَّفَاوُتُ فِي السُّكْنَى فَاحِشَةٌ فَمَنَعَاهُ وَالْإِمَامُ قَالَ هُوَ رَضِيَ بِإِدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَى نَفْسِهِ فَأَجَازَهُ وَلِلْإِمَامِ أَنَّهُ خَيَّرَهُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ مُتَغَايِرَيْنِ وَجَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَجْرًا مَعْلُومًا فَوَجَبَ أَنْ يَجُوزَ كَمَا فِي الرُّومِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ ، وَالْإِجَارَةُ لِلِانْتِفَاعِ فَالظَّاهِرُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَنَافِعَ ، وَعِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ تُرْفَعُ الْجَهَالَةُ بِخِلَافِ التَّرْدِيدِ فِي الْيَوْمِ وَالْغَدِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَهُنَا يَجُوزُ التَّرْدِيدُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ بِأَنْ يَقُولَ أَجَّرْتُك هَذِهِ الدَّارَ كُلَّ شَهْرٍ بِمِائَةٍ أَوْ هَذِهِ الدَّارَ بِمِائَتَيْنِ أَوْ هَذِهِ الدَّارَ بِثَلَاثِمِائَةٍ وَلَا يَجُوزُ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ وَفِي الْكُبْرَى وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ فِي مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ وَالدَّارِ إذَا سَلَّمَ وَلَمْ يَسْكُنْ وَلَمْ يَحْمِلْ عَلَيْهَا وَلَمْ يَرْكَبْهَا قَالَ بَعْضُهُمْ يَجِبُ أَقَلُّ الْأَجْرَيْنِ وَهُوَ الْمُقَابَلُ بِأَدْنَى الْعَمَلَيْنِ وَالزَّائِدُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَلَا يَجِبُ بِالشَّكِّ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ إذَا وُجِدَ التَّسْلِيمُ وَلَمْ تُوجَدْ الْمَنْفَعَةُ جُعِلَ التَّسْلِيمُ لَهُمَا إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَيَجِبُ نِصْفُ أَجْرِ كُلٍّ مِنْ الْحَدَّادِ وَالْقَصَّارِ وَنِصْفُ أَجْرِ الْحِمْلِ وَنِصْفُ أَجْرِ الرُّكُوبِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة ، وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ مَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً مِنْ بَغْدَادَ إلَى الْبَصْرَةِ بِخَمْسَةٍ وَإِلَى الْكُوفَةِ بِعَشَرَةٍ فَإِنْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ إلَى الْبَصْرَةِ نِصْفَ الْمَسَافَةِ إلَى الْكُوفَةِ فَالْعَقْدُ جَائِزٌ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لَا يَجُوزُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ، وَقَالَ الْإِمَامُ يَجُوزُ وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ إنْ حَمَلْت هَذِهِ الْخَشَبَةَ إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَبِدِرْهَمٍ وَإِنْ حَمَلْت هَذِهِ الْأُخْرَى إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَبِدِرْهَمَيْنِ فَحَمَلَهُمَا إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَلَهُ دِرْهَمَانِ وَهُوَ يُخَالِفُ رِوَايَةَ ابْنِ سِمَاعَةَ ا هـ . .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث