البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي إبَاقِ الْعَبْدِ وَمَرَضِهِ حُكِّمَ الْحَالُ ) يَعْنِي لَوْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا شَهْرًا مَثَلًا ، ثُمَّ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ أَبَقَ أَوْ مَرِضَ فِي الْمُدَّةِ وَأَنْكَرَ الْمَوْلَى ذَلِكَ أَوْ أَنْكَرَ اسْتِنَادَهُ إلَى أَوَّلِ الْمُدَّةِ فَقَالَ أَصَابَهُ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِسَاعَةٍ يُحَكَّمُ الْحَالُ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ شَهِدَ لَهُ الْحَالُ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّ الْقَوْلَ فِي الدَّعَاوَى قَوْلُ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ الظَّاهِرُ وَوُجُودُهُ فِي الْحَالِ يَدُلُّ عَلَى وُجُودِهِ فِي الْمَاضِي فَيَصْلُحُ الظَّاهِرُ مُرَجِّحًا وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ حُجَّةً كَمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي جَرَيَانِ مَاءِ الطَّاحُونِ ، وَهَذَا إذَا كَانَ الظَّاهِرُ يَشْهَدُ 39 لِلْمُسْتَأْجِرِ فَظَاهِرٌ ; لِأَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا دَفْعُ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَالظَّاهِرُ يَصْلُحُ لَهُ فَإِنْ كَانَ يَشْهَدُ لِلْمُؤَجِّرِ فَفِيهِ إشْكَالٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِالظَّاهِرِ وَهُوَ لَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِحْقَاقِ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِالسَّبَبِ السَّابِقِ وَهُوَ الْعَقْدُ وَإِنَّمَا الظَّاهِرُ يَشْهَدُ عَلَى بَقَائِهِ وَاسْتِمْرَارِهِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَمْ يَكُنْ مُسْتَحَقًّا بِمُجَرَّدِ الظَّاهِرِ .
وَهَذَا لِأَنَّهُمَا لَمَّا اتَّفَقَا عَلَى وُجُودِ سَبَبِ الْوُجُوبِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْوُجُوبِ عَلَيْهِ ، وَإِذَا أَنْكَرَهُ يَكُونُ مُتَعَرِّضًا لِنَفْيِهِ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِحُجَّةٍ وَعَلَى هَذَا لَوْ أَعْتَقَ جَارِيَةً وَلَهَا وَلَدٌ فَقَالَتْ أَعْتَقْتنِي قَبْلَ وِلَادَتِي فَهُوَ حُرٌّ ، وَقَالَ الْمَوْلَى أَعْتَقْتهَا بَعْدَهُ فَهُوَ رَقِيقٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ الْوَلَدُ فِي يَدِهِ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ يَشْهَدُ لَهُ ، وَكَذَا لَوْ بَاعَ نَخْلًا فِيهِ ثَمَرَةٌ وَاخْتَلَفَا فِي الثَّمَرَةِ مَعَهَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ فِي يَدِهِ الثَّمَرَةُ ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا اتَّفَقَا عَلَى قَدْرِ الْأُجْرَةِ وَاخْتَلَفَا فِي الْوُجُوبِ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ وَاتَّفَقَا فِي الْوُجُوبِ قَالَ فِي فَتَاوَى قَاضِي خان ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْأَجْرِ فَقَالَ الصَّبَّاغُ عَمِلْته بِدِرْهَمٍ ، وَقَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ بِدَانَقَيْنِ فَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ أَقَامَاهَا فَبَيِّنَةُ الصَّبَّاغِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ يُنْظَرُ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِي قِيمَةِ الثَّوْبِ فَإِنْ كَانَ دِرْهَمًا أَوْ أَكْثَرَ يُؤْخَذُ بِقَوْلِ الصَّبَّاغِ فَيُعْطِي دِرْهَمًا بَعْدَ يَمِينِهِ بِاَللَّهِ مَا صَبَغَهُ بِدَانَقَيْنِ وَإِنْ كَانَ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ أَقَلَّ مِنْ دَانَقَيْنِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الثَّوْبِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى مَا ادَّعَى الصَّبَّاغُ فَإِنْ كَانَ يَزِيدُ فِي قِيمَةِ الثَّوْبِ نِصْفَ دِرْهَمٍ يُعْطِي الصَّبَّاغُ نِصْفَ دِرْهَمٍ مَعَ يَمِينِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ يُنْقِصُ الصَّبْغُ الثَّوْبَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ صَاحِبِ الثَّوْبِ ا هـ .
قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ : وَإِذَا اخْتَلَفَ شَاهِدَا الْأُجْرَةِ فِي مِقْدَارِهَا إنْ كَانَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْقَضَاءِ بِالْعَقْدِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ سَوَاءٌ كَانَ يَدَّعِي أَقَلَّ الْمَالَيْنِ أَوْ أَكْثَرَهُمَا فَإِنْ كَانَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْقَضَاءِ بِالدَّيْنِ بِأَنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي نَفْسِ الْمَنْفَعَةِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالرُّكُوبِ وَالْآخَرُ بِالْحَمْلِ أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا بِزَعْفَرَانٍ ، وَقَالَ الْآخَرُ بِعُصْفُرٍ لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَةُ هَذَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ بِأَنْ قَالَ الْمُؤَجِّرُ أَجَّرْتُك هَذِهِ الدَّابَّةَ ، وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ بَلْ هَذِهِ يَتَحَالَفَانِ ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْأُجْرَةِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ وَكُلُّ بَيِّنَةٍ تُثْبِتُ الزِّيَادَةَ تُقْبَلُ بَيِّنَةُ كُلٍّ فِيمَا يَدَّعِيهِ ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْمَسَافَةِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا مَثَلًا فِي دِيَارِنَا إلَى الْخَانْكَا ، وَقَالَ الْآخَرُ إلَى بِلْبِيسَ يَتَحَالَفَانِ وَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ أَقَامَاهَا جَمِيعًا أُخِذَ بِبَيِّنَةِ رَبِّ الدَّابَّةِ فِي إثْبَاتِ الْأُجْرَةِ وَبِبَيِّنَةِ الْمُسْتَأْجِرِ فِي إثْبَاتِ زِيَادَةِ الْمَسَافَةِ .
وَهَذَا لِأَنَّهُمَا لَمَّا اتَّفَقَا عَلَى وُجُودِ سَبَبِ الْوُجُوبِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْوُجُوبِ عَلَيْهِ ، وَإِذَا أَنْكَرَهُ يَكُونُ مُتَعَرِّضًا لِنَفْيِهِ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِحُجَّةٍ وَعَلَى هَذَا لَوْ أَعْتَقَ جَارِيَةً وَلَهَا وَلَدٌ فَقَالَتْ أَعْتَقْتنِي قَبْلَ وِلَادَتِي فَهُوَ حُرٌّ ، وَقَالَ الْمَوْلَى أَعْتَقْتهَا بَعْدَهُ فَهُوَ رَقِيقٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ الْوَلَدُ فِي يَدِهِ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ يَشْهَدُ لَهُ ، وَكَذَا لَوْ بَاعَ نَخْلًا فِيهِ ثَمَرَةٌ وَاخْتَلَفَا فِي الثَّمَرَةِ مَعَهَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ فِي يَدِهِ الثَّمَرَةُ ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا اتَّفَقَا عَلَى قَدْرِ الْأُجْرَةِ وَاخْتَلَفَا فِي الْوُجُوبِ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ وَاتَّفَقَا فِي الْوُجُوبِ قَالَ فِي فَتَاوَى قَاضِي خان ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْأَجْرِ فَقَالَ الصَّبَّاغُ عَمِلْته بِدِرْهَمٍ ، وَقَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ بِدَانَقَيْنِ فَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ أَقَامَاهَا فَبَيِّنَةُ الصَّبَّاغِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ يُنْظَرُ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِي قِيمَةِ الثَّوْبِ فَإِنْ كَانَ دِرْهَمًا أَوْ أَكْثَرَ يُؤْخَذُ بِقَوْلِ الصَّبَّاغِ فَيُعْطِي دِرْهَمًا بَعْدَ يَمِينِهِ بِاَللَّهِ مَا صَبَغَهُ بِدَانَقَيْنِ وَإِنْ كَانَ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ أَقَلَّ مِنْ دَانَقَيْنِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الثَّوْبِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى مَا ادَّعَى الصَّبَّاغُ فَإِنْ كَانَ يَزِيدُ فِي قِيمَةِ الثَّوْبِ نِصْفَ دِرْهَمٍ يُعْطِي الصَّبَّاغُ نِصْفَ دِرْهَمٍ مَعَ يَمِينِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ يُنْقِصُ الصَّبْغُ الثَّوْبَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ صَاحِبِ الثَّوْبِ ا هـ .
قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ : وَإِذَا اخْتَلَفَ شَاهِدَا الْأُجْرَةِ فِي مِقْدَارِهَا إنْ كَانَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْقَضَاءِ بِالْعَقْدِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ سَوَاءٌ كَانَ يَدَّعِي أَقَلَّ الْمَالَيْنِ أَوْ أَكْثَرَهُمَا فَإِنْ كَانَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْقَضَاءِ بِالدَّيْنِ بِأَنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي نَفْسِ الْمَنْفَعَةِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالرُّكُوبِ وَالْآخَرُ بِالْحَمْلِ أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا بِزَعْفَرَانٍ ، وَقَالَ الْآخَرُ بِعُصْفُرٍ لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَةُ هَذَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ بِأَنْ قَالَ الْمُؤَجِّرُ أَجَّرْتُك هَذِهِ الدَّابَّةَ ، وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ بَلْ هَذِهِ يَتَحَالَفَانِ ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْأُجْرَةِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ وَكُلُّ بَيِّنَةٍ تُثْبِتُ الزِّيَادَةَ تُقْبَلُ بَيِّنَةُ كُلٍّ فِيمَا يَدَّعِيهِ ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْمَسَافَةِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا مَثَلًا فِي دِيَارِنَا إلَى الْخَانْكَا ، وَقَالَ الْآخَرُ إلَى بِلْبِيسَ يَتَحَالَفَانِ وَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ أَقَامَاهَا جَمِيعًا أُخِذَ بِبَيِّنَةِ رَبِّ الدَّابَّةِ فِي إثْبَاتِ الْأُجْرَةِ وَبِبَيِّنَةِ الْمُسْتَأْجِرِ فِي إثْبَاتِ زِيَادَةِ الْمَسَافَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث