البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَتُفْسَخُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ ) يَعْنِي إذَا شَرَطَ الْمُؤَجِّرُ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ خِيَارَ الشَّرْطِ أَوْ شَرَطَ كُلٌّ مِنْهُمَا خِيَارَ الشَّرْطِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ بِهِ عِنْدَنَا ، وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ لَا يَصِحُّ شَرْطُ الْخِيَارِ فِي الْإِجَارَةِ ; لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يُمْكِنُهُ رَدُّ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِكَمَالِهِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوطُ لَهُ الْخِيَارُ الْمُؤَجِّرَ لَا يُمْكِنُهُ التَّسْلِيمُ أَيْضًا عَلَى الْكَمَالِ ; لِأَنَّ الْمَنَافِعَ تَحْدُثُ سَاعَةً فَسَاعَةً وَلَنَا أَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَلَا يَجِبُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَيَحْتَمِلُ الْفَسْخَ بِالْإِقَالَةِ فَيَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهِ كَالْبَيْعِ ; وَلِأَنَّ الْخِيَارَ شَرْطٌ فِي الْبَيْعِ لِلتَّرَوِّي فَكَذَا فِي الْإِجَارَةِ ; لِأَنَّهَا تَقَعُ بَغْتَةً مِنْ غَيْرِ سَابِقَةٍ تَأَمَّلْ فَيُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ غَيْرَ مُوَافِقٍ فَيَحْتَاجُ إلَى 42 الْإِقَالَةِ فَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ فِيهَا بِخِلَافِ النِّكَاحِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُعَاوَضَةٍ فَلَا يَصِحُّ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهِ وَبِخِلَافِ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ فَلَا يَصِحُّ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهِمَا ; لِأَنَّهُ يَمْنَعُ تَمَامَ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ ، وَالْعَقْدُ فِيهِمَا مُوجِبٌ لِلْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ وَفَوَاتُ بَعْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ فَكَذَا بِخِيَارِ الشَّرْطِ لِلضَّرُورَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُ فَسْخُ الْبَيْعِ فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ فَلَا ضَرُورَةَ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبْضِ بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِ الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْخِيَارِ لِلضَّرُورَةِ وَفِي الْمَبِيعِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ بَعْدَ هَلَاكِ بَعْضِهِ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْآخَرِ فِي الْفَسْخِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الصَّحِيحُ هُنَاكَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث