البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4626 · ص. المطبوع 76 · الشرح
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( عَجَمِيٌّ تَزَوَّجَ مُعْتَقَةً فَوَلَدَتْ فَوَلَاءُ وَلَدِهَا لِمَوَالِيهَا وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَاءُ الْمُوَالَاةِ ) يَعْنِي وَإِنْ كَانَ لِلْأَبِ وَلَاءُ الْمُوَالَاةِ ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ حُكْمُ الْأَبِ حُكْمُ أَبِيهِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَقَوْلُهُ عَجَمِيٌّ مِثَالٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَوْلَى وَفِي الْمُحِيطِ مُعْتَقَةٌ تَزَوَّجَتْ بِرَجُلٍ فَلَا يَخْلُو مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ إمَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُعْتَقًا أَوْ مُولِيًا لِمُوَالَاةٍ أَوْ عَرَبِيًّا أَوْ عَجَمِيًّا فَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ مُكَاتَبًا فَوَلَاءُ وَلَدِهَا لِمَوْلَى الْأُمِّ ; لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ إثْبَاتُ الْوَلَاءِ مِنْ الْأَبِ لِفَقْدِ الْأَهْلِيَّةِ وَأُلْحِقَ وَلَاؤُهُ بِالْأُمِّ كَنَسَبِ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ وَإِنْ أَعْتَقَ الْأَبُ جَرَّ وَلَاءَ وَلَدِهِ إلَى مَوَالِيهِ ; لِأَنَّهُ صَارَ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ وَزَالَ الْمَانِعُ وَإِنْ كَانَ مُعْتَقًا فَوَلَاءُ الْوَلَدِ لِمَوْلَى الْأَبِ ; لِأَنَّهُ اسْتَوَى الْجَانِبَانِ وَتَرَجَّحَ جَانِبُ الْأُبُوَّةِ وَإِنْ كَانَ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ فَهُوَ مَوْلًى لِمَوَالِي الْأُمِّ عِنْدَهُمَا .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْوَلَدُ مَوْلًى لِمَوَالِي الْأَبِ لَهُمَا أَنَّ وَلَاءَ الْعِتْقِ أَقْوَى مِنْ مَوَالِي الْمُوَالَاةِ ; لِأَنَّ وَلَاءَ الْعِتْقِ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ وَوَلَاءُ الْمُوَالَاةِ يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ فَرَجَحَ الْآكَدُ الْأَقْوَى عَلَى الْأَضْعَفِ وَإِنْ كَانَ أَعْجَمِيًّا وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ قَالَ إنْ كَانَ الْعَجَمِيُّ لَهُ أَبٌ فِي الْإِسْلَامِ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَلَاءُ الْوَلَدِ لِمَوَالِي الْأَبِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ عَلَى قَوْلِهِمَا قِيلَ وَلَاؤُهُ لِمَوَالِي الْأَبِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا ، وَقِيلَ لِمَوْلَى الْأُمِّ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلَا يَجُرُّ الْجَدُّ الْوَلَاءَ ا هـ .
قَيَّدَ بِكَوْنِهَا مُعْتَقَةً ; لِأَنَّ الْعَجَمِيَّ لَوْ تَزَوَّجَ بِعَرَبِيَّةٍ فَوَلَدَتْ لَهُ وَلَدًا فَإِنَّهُ يُنْسَبُ إلَى قَوْمِ أَبِيهِ دُونَ أُمِّهِ وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِ الزَّوْجِ عَجَمِيًّا فَإِنَّ الْعَرَبِيَّ إذَا تَزَوَّجَ مُعْتَقَةً فَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْهَا يُنْسَبُ إلَى قَوْمِهِ دُونَهَا وَقَيَّدَ الْقُدُورِيُّ بِمُعْتَقَةِ الْعَرَبِ وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ الصَّوَابُ ; لِأَنَّ وَلَاءَ الْعِتْقِ قَوِيٌّ مُعْتَبَرٌ شَرْعًا فَلَا يَخْتَلِفُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْعَرَبِ أَوْ مِنْ الْعَجَمِ ، وَلَوْ كَانَا مُعْتَقَيْنِ أَوْ عَجَمِيَّيْنِ أَوْ عَرَبِيَّيْنِ فَالْوَلَدُ تَابِعًا لِلْأَبِ 76 بِالْإِجْمَاعِ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ عَلَى مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا مَاتَ الْوَلَدُ وَتَرَكَ عَمَّتَهُ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَمُعْتَقَ أُمِّهِ أَوْ عَصَبَةَ مُعْتَقِهَا كَانَ الْمَالُ لِمُعْتَقِ أُمِّهِ أَوْ عَصَبَتِهَا عِنْدَهُمَا ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَكُونُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ ; لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ أَبِيهِ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي هَمْدَانَ تَزَوَّجَتْ بِرَجُلِ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَوَلَدَ مِنْهَا فَأَعْتَقَتْ عَبْدًا فَالْوَلَاءُ يَثْبُتُ مِنْهَا وَوَلَدُهَا يَكُونُ تَبَعًا لِلْأَبِ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَإِذَا مَاتَتْ ، ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتَقُ فَمِيرَاثُهُ لِابْنِ الْمُعْتَقَةِ وَهُوَ مِنْ بَنِي أَسَدٍ وَإِنْ جَنَى جِنَايَةً تَكُونُ عَلَى عَاقِلَتِهَا مِنْ بَنِي هَمْدَانَ فَالْمِيرَاثُ لِبَنِي أَسَدٍ وَالْعَقْلُ عَلَى بَنِي هَمْدَانَ وَيَجُوزُ مِثْلُ هَذَا أَنْ يَكُونَ الضَّمَانُ عَلَى الْغَيْرِ وَالْمِيرَاثُ لِلْغَيْرِ أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلَيْنِ مِثْلَ الْخَالِ وَابْنِ الْعَمِّ فَنَفَقَتُهُ عَلَى الْخَالِ وَمِيرَاثُهُ لِابْنِ الْعَمِّ . ا هـ .
وَإِذَا عُلِمَ أَنَّ الْعَجَمِيَّ الَّذِي لَهُ أَبٌ فِي الْإِسْلَامِ وَلَاؤُهُ لِمَوَالِي الْأُمِّ عُلِمَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ بِالْأَوْلَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث