البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4660 · الشرح
وَإِذَا بَاعَ لَا يَنْفُذُ بَيْعُهُ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ أَجَازَهُ الْحَاكِمُ ; لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ عَاقِلٌ وَيَنْفُذُ فِيمَا يَضُرُّهُ كَالْإِعْتَاقِ ، وَالطَّلَاقِ وَلَوْ بَاعَ قَبْلَ حَجْرِ الْقَاضِي عَلَيْهِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ; لِأَنَّ السَّفِيهَ لَيْسَ بِمَحْبُوسٍ ، وَإِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِالْعُيُونِ فِي تَصَرُّفَاتِهِ وَذَلِكَ يُحْتَمَلُ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلسَّفِيهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حِيلَةً عَنْهُ لِاسْتِجْلَابِ قُلُوبِ الْمُجَاهِدِينَ ، فَإِذَا تَرَدَّدَ لَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي بِخِلَافِ الْجُنُونِ ، وَالصِّغَرِ ، وَالْعَتَهِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّ عِلَّةَ الْحَجْرِ السَّفَهُ وَقَدْ تَحَقَّقَ فِي الْحَالِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مُوجِبُهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ كَالصِّبَا ، وَالْجُنُونِ ، وَالْعَتَهِ بِخِلَافِ الْحَجْرِ بِالدَّيْنِ ; لِأَنَّهُ لِحَقِّ الْغَيْرِ ; لِأَنَّهُ مِنْ طَلَبِهِمْ وَلَوْ قَضَى قَاضٍ فِي بَيْعِ سَفِيهٍ بِإِبْطَالٍ أَوْ إجَازَةٍ ثُمَّ رَفَعَ ذَلِكَ إلَى قَاضٍ آخَرَ لَا يَرَى مَا يَرَاهُ الْأَوَّلُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُجِيزَ الْقَضَاءَ الْأَوَّلَ ، فَإِذَا أَبْطَلَهُ وَرَفَعَ إلَى ثَالِثٍ أُبْطِلَ قَضَاءُ الثَّانِي ; لِأَنَّ قَضَاءَ الْأَوَّلِ قَضَاءٌ فِيمَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَيَنْفُذُ قَضَاؤُهُ بِالْإِجْمَاعِ وَيَصِيرُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ ، وَالثَّانِي قَضَاءٌ بِخِلَافِ الْإِجْمَاعِ فَلَا يَنْفُذُ وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ قَضَى بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ وَقَضَى بِإِطْلَاقِهِ جَازَ قَضَاءُ الثَّانِي ; لِأَنَّ قَضَاءَ الْأَوَّلِ بِالْحَجْرِ كَانَ أَقْوَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث