البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4674 · الشرح
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَدَيْنٍ ، وَإِنْ طَلَبَ غُرَمَاؤُهُ ) يَعْنِي لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الدَّيْنِ وَلَوْ طَلَبَ غُرَمَاؤُهُ الْحَجْرَ عَلَيْهِ وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ ; لِأَنَّ فِي الْحَجْرِ عَلَيْهِ إهْدَارَ أَهْلِيَّتِهِ وَإِلْحَاقَهُ بِالْبَهَائِمِ وَذَلِكَ ضَرَرٌ عَظِيمٌ فَلَا يَجُوزُ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الدَّيْنِ وَعَلَى قَوْلِهِمَا الْفَتْوَى كَذَا فِي قَاضِي خان مِنْ بَابِ الْحِيطَانِ وَفِي الْكَافِي ، وَالْكَلَامُ فِي الْحَجْرِ بِالدَّيْنِ فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَرْكَبَهُ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِمَالِهِ أَوْ يَزِيدَ عَلَى أَمْوَالِهِ وَطَلَبَ الْغُرَمَاءُ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَحْجُرَ فَيَحْجُرَ عَلَيْهِ وَيُمْنَعَ مِنْ الْبَيْعِ ، وَالتَّصَرُّفِ ، وَالْإِقْرَارِ حَتَّى لَا يَضُرَّ بِالْغُرَمَاءِ وَفِي النَّوَادِرِ مَسْأَلَةُ الْحَجْرِ بِسَبَبِ الدَّيْنِ بِنَاءً عَلَى مَسْأَلَةِ الْقَضَاءِ بِالْإِفْلَاسِ عِنْدَهُمَا يَتَحَقَّقُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَيُمْكِنُ الْقَاضِي الْقَضَاءَ بِالْإِفْلَاسِ وَفِي الْعِنَايَةِ ، وَإِذَا قَضَى بِالْحَجْرِ بِسَبَبِ الدَّيْنِ يَخْتَصُّ بِالْمَالِ الْمَوْجُودِ فِي الْحَالِ دُونَ مَا يَحْدُثُ مِنْ الْكَسْبِ أَوْ غَيْرِهِ حَتَّى لَوْ تَصَرَّفَ فِي الْحَادِثِ نَفَذَ ، وَإِذَا صَحَّ الْحَجْرُ بِسَبَبِ الدَّيْنِ صَارَ حَالُ هَذَا الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ كَحَالِ مَرِيضٍ عَلَيْهِ دُيُونُ الصِّحَّةِ وَكُلُّ تَصَرُّفٍ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ فَالْحَجْرُ يُؤَثِّرُ فِيهِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ حَتَّى يَصِيرَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث