البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
وَلَوْ بَاعَ جَارِيَةً بِعَبْدٍ وَدَفَعَ الْجَارِيَةَ وَلَمْ يَقْبِضْ الْعَبْدَ حَتَّى حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَعَيَّبَ قَبْلَ هَلَاكِ الْعَبْدِ أَوْ بَعْدِهِ وَكُلُّ وَجْهٍ لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إمَّا أَنْ تَعَيَّبَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ أَمَّا إذَا حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ بِأَنْ ذَهَبَتْ عَيْنُهَا ثُمَّ هَلَكَ الْعَبْدُ فَالْمَأْذُونُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَبَضَ جَارِيَتَهُ وَلَا يَتْبَعُ بِنُقْصَانِهَا ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ جَارِيَتِهِ يَوْمَ قَبْضِهَا ; لِأَنَّ الْجَارِيَةَ حِينَ قُبِضَتْ كَانَتْ مَضْمُونَةً بِالْعَبْدِ لَا بِالْقِيمَةِ ; لِأَنَّ النُّقْصَانَ حَدَثَ فِي مِلْكٍ صَحِيحٍ لِلْمُشْتَرِي ، وَالْمِلْكُ مَتَى كَانَ صَحِيحًا كَانَ مَضْمُونًا عَلَى الْقَابِضِ ضَمَانَ عَقْدٍ وَهُوَ الثَّمَنُ ، وَالْأَوْصَافُ لَا تُفْرَدُ بِالْعَقْدِ فَلَا تُفْرَدُ بِضَمَانِ الْعَقْدِ ; لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَى مُشْتَرِي الْجَارِيَةِ رَدُّ الْجَارِيَةِ كَمَا قَبَضَ سَلِيمَةً عَنْ الْعَيْبِ وَكَانَ عَلَيْهِ رَدُّ قِيمَتِهَا يَوْمَ قَبْضِهَا ; لِأَنَّهَا دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ يَوْمَ الْقَبْضِ وَلَوْ هَلَكَ الْعَبْدُ ثُمَّ ذَهَبَتْ عَيْنُهَا ، فَإِنْ أَخَذَهَا ضَمَّنَهُ نِصْفَ قِيمَتِهَا ; لِأَنَّ الْعَبْدَ لَمَّا هَلَكَ صَارَتْ الْجَارِيَةُ مَضْمُونَةً عَلَى مُشْتَرِيهَا بِالْقِيمَةِ وَلِأَنَّ النُّقْصَانَ إنَّمَا حَدَثَ بَعْدَ فَسَادِ الْمِلْكِ فِيهَا ; لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ فَسَدَ فِي الْجَارِيَةِ بِهَلَاكِ الْعَبْدِ ، وَالْمِلْكُ الْفَاسِدُ مَضْمُونٌ عَلَى الْقَابِضِ بِالْقَبْضِ لَا بِالْعَقْدِ ، وَالْأَوْصَافُ تُفْرَدُ بِالْقَبْضِ فَيُفْرَدُ بِضَمَانِ الْقَبْضِ كَمَا فِي الرَّهْنِ ، وَالْغَصْبِ .
وَأَمَّا إذَا تَعَيَّبَ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي بِأَنْ قَطَعَ يَدَهَا أَوْ فَقَأَ عَيْنَهَا فَهُوَ كَمَا لَوْ تَعَيَّبَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فِي التَّضْمِينِ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ جَنَى عَلَى مِلْكِهِ وَجِنَايَةُ الْمَالِكِ عَلَى مَمْلُوكِهِ هَدَرٌ فَلَمْ يَخْلُفُ بَدَلًا فَصَارَ كَأَنَّهُ مَاتَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ ، وَإِنْ تَعَيَّبَتْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ بِأَنْ قَطَعَ يَدَهَا أَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ فَأَخَذَ أَرْشَهَا وَعُقْرَهَا 101 أَوْ وَلَدَتْ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ هَلَاكِ الْعَبْدِ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ إلَّا قِيمَتُهَا يَوْمَ الْعَقْدِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا هَلَكَ الْعَبْدُ فَسَدَ الْبَيْعُ فِي الْجَارِيَةِ فَوَجَبَ عَلَى مُشْتَرِي الْجَارِيَةِ رَدُّهَا لِلْفَسَادِ وَقَدْ عَجَزَ عَنْ رَدِّهَا حُكْمًا ; لِأَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ الْقَبْضِ زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ مِنْ الْجَارِيَةِ فِي مِلْكٍ صَحِيحٍ وَمِثْلُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ تَمْنَعُ انْفِسَاخَ الْمِلْكِ فِي الْأَصْلِ ، فَإِذَا تَعَذَّرَ فَسْخُ الْبَيْعِ فِي الْجَارِيَةِ صَارَ الْمُشْتَرِي عَاجِزًا عَنْ رَدِّهِ قِيمَتَهَا ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ هَلَاكِ الْعَبْدِ أَخَذَ الْجَارِيَةَ وَعُقْرَهَا وَوَلَدَهَا وَأَرْشَهَا إنْ شَاءَ مِنْ الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ شَاءَ مِنْ الْجَانِي ; لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ لَا تَمْنَعُ انْفِسَاخَ الْبَيْعِ فِي مِلْكٍ فَاسِدٍ كَمَا لَوْ وَقَعَ الْبَيْعُ فِي الْجَارِيَةِ فَاسِدًا فِي الِابْتِدَاءِ ثُمَّ حَدَثَ مِنْهَا زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ فِي الْأَصْلِ فَسَرَى ذَلِكَ الْحَقُّ إلَى الزَّوَائِدِ ثُمَّ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ ; لِأَنَّ النُّقْصَانَ لَوْ حَدَثَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ كَانَ لَهُ تَضْمِينُهُ ، فَإِذَا حَدَثَ بِفِعْلِهِ أَوْلَى ، فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْجَانِيَ ; لِأَنَّ الْجَانِيَ صَارَ جَانِيًا عَلَى مِلْكِهِ لِإِعَادَةِ الْجَارِيَةِ إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ بِالْفَسْخِ .
وَأَمَّا إذَا تَعَيَّبَ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي بِأَنْ قَطَعَ يَدَهَا أَوْ فَقَأَ عَيْنَهَا فَهُوَ كَمَا لَوْ تَعَيَّبَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فِي التَّضْمِينِ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ جَنَى عَلَى مِلْكِهِ وَجِنَايَةُ الْمَالِكِ عَلَى مَمْلُوكِهِ هَدَرٌ فَلَمْ يَخْلُفُ بَدَلًا فَصَارَ كَأَنَّهُ مَاتَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ ، وَإِنْ تَعَيَّبَتْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ بِأَنْ قَطَعَ يَدَهَا أَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ فَأَخَذَ أَرْشَهَا وَعُقْرَهَا 101 أَوْ وَلَدَتْ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ هَلَاكِ الْعَبْدِ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ إلَّا قِيمَتُهَا يَوْمَ الْعَقْدِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا هَلَكَ الْعَبْدُ فَسَدَ الْبَيْعُ فِي الْجَارِيَةِ فَوَجَبَ عَلَى مُشْتَرِي الْجَارِيَةِ رَدُّهَا لِلْفَسَادِ وَقَدْ عَجَزَ عَنْ رَدِّهَا حُكْمًا ; لِأَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ الْقَبْضِ زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ مِنْ الْجَارِيَةِ فِي مِلْكٍ صَحِيحٍ وَمِثْلُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ تَمْنَعُ انْفِسَاخَ الْمِلْكِ فِي الْأَصْلِ ، فَإِذَا تَعَذَّرَ فَسْخُ الْبَيْعِ فِي الْجَارِيَةِ صَارَ الْمُشْتَرِي عَاجِزًا عَنْ رَدِّهِ قِيمَتَهَا ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ هَلَاكِ الْعَبْدِ أَخَذَ الْجَارِيَةَ وَعُقْرَهَا وَوَلَدَهَا وَأَرْشَهَا إنْ شَاءَ مِنْ الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ شَاءَ مِنْ الْجَانِي ; لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ لَا تَمْنَعُ انْفِسَاخَ الْبَيْعِ فِي مِلْكٍ فَاسِدٍ كَمَا لَوْ وَقَعَ الْبَيْعُ فِي الْجَارِيَةِ فَاسِدًا فِي الِابْتِدَاءِ ثُمَّ حَدَثَ مِنْهَا زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ فِي الْأَصْلِ فَسَرَى ذَلِكَ الْحَقُّ إلَى الزَّوَائِدِ ثُمَّ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ ; لِأَنَّ النُّقْصَانَ لَوْ حَدَثَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ كَانَ لَهُ تَضْمِينُهُ ، فَإِذَا حَدَثَ بِفِعْلِهِ أَوْلَى ، فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْجَانِيَ ; لِأَنَّ الْجَانِيَ صَارَ جَانِيًا عَلَى مِلْكِهِ لِإِعَادَةِ الْجَارِيَةِ إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ بِالْفَسْخِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث