البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ الْمَأْذُونُ فِي مَرَضِ مَوْلَاهُ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُقِرَّ الْعَبْدُ ، وَالثَّانِي فِي إقْرَارِهِمَا فَالْأَوَّلُ إذَا أَقَرَّ الْعَبْدُ فِي مَرَضِ الْمَوْلَى وَعَلَى الْمَوْلَى دَيْنٌ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنُ الصِّحَّةِ مُحِيطًا بِجَمِيعِ مَالِهِ وَرَقَبَةِ الْعَبْدِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْعَبْدِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَوْلَى دَيْنُ الْمَرَضِ صَحَّ إقْرَارُهُ ثُمَّ الْمَسَائِلُ عَلَى أَقْسَامٍ أَمَّا الْأَوَّلُ إذَا كَانَ عَلَى الْمَوْلَى دَيْنُ الصِّحَّةِ وَلَا دَيْنَ عَلَى الْعَبْدِ أَوْ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا دَيْنَ عَلَى الْمَوْلَى أَوْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَيْنٌ الْأَوَّلُ لَوْ أَقَرَّ الْمَأْذُونُ فِي مَرَضِ مَوْلَاهُ بِدَيْنٍ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمَوْلَى دَيْنُ الصِّحَّةِ جُعِلَ كَأَنَّ الْمَوْلَى أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ وَيُبْدَأُ بِدَيْنِ الصِّحَّةِ كَإِقْرَارِ الْمَوْلَى عَلَى نَفْسِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَوْلَى دَيْنٌ فِي صِحَّتِهِ فَتَدَايَنَ فِي مَرَضِهِ تَخَلُّصًا ; لِأَنَّ إقْرَارَ الْعَبْدِ بِالدَّيْنِ صَحِيحٌ فِي حَقِّ غُرَمَائِهِ ، وَإِنْ تَضَمَّنَ إبْطَالَ حَقِّهِ . الثَّانِي : لَوْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ وَلَا دَيْنَ عَلَى الْمَوْلَى فِي صِحَّتِهِ فَإِقْرَارُ الْعَبْدِ بِذَلِكَ صَحِيحٌ ; لِأَنَّ الْمَأْذُونَ إنَّمَا يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي مَرَضِ سَيِّدِهِ إذَا كَانَ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ فِي الصِّحَّةِ يُحِيطُ بِمَالِهِ وَرَقَبَةِ الْعَبْدِ وَمَا فِي يَدِهِ فَيَصِيرُ الْعَبْدُ مَحْجُورًا حِينَئِذٍ . الثَّالِثُ : إذَا كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَيْنٌ لِلصِّحَّةِ فَأَقَرَّ الْعَبْدُ بِدَيْنٍ فِي مَرَضِ مَوْلَاهُ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ رَقَبَةُ الْعَبْدِ وَمَا فِي يَدِهِ لَا يَفْضُلُ عَنْ دَيْنِهِ أَوْ يَفْضُلُ عَنْ دَيْنِهِ وَلَا يَفْضُلُ عَنْ دَيْنِ الْمَوْلَى أَوْ يَفْضُلُ عَنْهُمَا ، فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ دَيْنِهِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ ; لِأَنَّ شُغْلَ مَا فِي يَدِهِ وَرَقَبَتِهِ يَمْنَعُ صِحَّةَ إقْرَارِهِ ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ دَيْنِهِ وَعَلَى الْمَوْلَى دَيْنُ الصِّحَّةِ يَكُونُ الْفَاضِلُ لِغُرَمَاءِ صِحَّةِ الْمَوْلَى وَأَمَّا إذَا فَضَلَ عَنْ دَيْنِهِمَا ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي ذَلِكَ الْفَاضِلِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى أَحَدِهِمَا دَيْنٌ فَأَقَرَّ الْمَوْلَى فِي مَرَضِهِ بِأَلْفٍ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِأَلْفٍ تَحَاصَّا فِي ثَمَنِ الْعَبْدِ وَلَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ أَوَّلًا ثُمَّ الْمَوْلَى بُدِئَ بِدَيْنِ الْعَبْدِ وَفِي الْمُحِيطِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ إذَا أَبَقَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ أَوْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ حَلَّ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهِ مُؤَجَّلًا ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ لَمْ يَحِلَّ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَكَانَ إلَى أَجَلِهِ ; لِأَنَّ بِالْعِتْقِ لَمْ تَنْقَطِعْ وِلَايَةُ التِّجَارَةِ بَلْ اسْتَفَادَهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث