البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَلَا يُزَوِّجُ مَمْلُوكَهُ ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا زَوَّجَهَا مِنْ الْمَوْلَى وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَقَالَ الثَّانِي يُزَوِّجُ الْأَمَةَ دُونَ الْعَبْدِ ; لِأَنَّ فِيهِ تَحْصِيلَ النَّفَقَةِ ، وَالْمَهْرِ فَأَشْبَهَ إجَارَتَهَا وَلِهَذَا جَازَ لِلْمُكَاتَبِ وَوَصِيِّ الْأَبِ ، وَالْأَبِ وَلَهُمَا أَنَّ الْإِذْنَ يَتَنَاوَلُ التِّجَارَةَ ، وَالتَّزْوِيجُ لَيْسَ مِنْهَا وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ الْعَبْدِ بِالِاتِّفَاقِ ، وَالْأَبُ ، وَالْوَصِيُّ تَصَرُّفُهُمَا بِالنَّظَرِ إلَى الصَّغِيرِ وَفِي تَزْوِيجِ الْأَمَةِ النَّظَرُ الْمَذْكُورُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الصَّبِيُّ ، وَالْمَعْتُوهُ الْمَأْذُونُ لَهُمَا ، وَالْمُضَارِبُ ، وَالشَّرِيكُ عِنَانًا وَمُفَاوَضَةً وَمَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّ الْأَبَ ، وَالْوَصِيَّ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ سَبْقُ قَلَمٍ مِنْ الْكَاتِبِ ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ بِنَفْسِهَا فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ مِثْلَ مَا ذَكَرْنَا وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِمَا خِلَافًا بَلْ جَعَلَهُمَا كَالْمُكَاتَبِ وَكَذَا فِي عَامَّةِ كُتُبِ أَصْحَابِنَا كَالْمَبْسُوطِ مُخْتَصَرِ الْكَافِي ، وَالتَّتِمَّةِ قَيَّدْنَا بِقَوْلِنَا زَوَّجَهَا مِنْ الْمَوْلَى وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ لِمَا قَالَ فِي الْمُنْتَقَى اشْتَرَى الْمَأْذُونُ جَارِيَةً وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَزَوَّجَهَا مِنْ الْمَوْلَى جَازَ وَقَدْ خَرَجَتْ الْجَارِيَةُ مِنْ التِّجَارَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَلَا تُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ لَوْ لَحِقَهُ دَيْنٌ ; لِأَنَّ الْمَوْلَى يَمْلِكُ أَكْسَابَ عَبْدِهِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ النِّكَاحُ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَبِيعَ وَلَدَهَا ; لِأَنَّهُمَا مِلْكٌ لِلْعَبْدِ ، وَإِنْ قَضَى دَيْنَهُ بَعْدَ التَّزْوِيجِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ تَزْوِيجِهِ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ ا هـ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث