البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَدَيْنُهُ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَتِهِ ) وَهَذَا عِنْدَنَا وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَزُفَرُ يَتَعَلَّقُ بِالْكَسْبِ لَا بِالرَّقَبَةِ فَلَا تُبَاعُ رَقَبَتُهُ وَيُبَاعُ كَسْبُهُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَنَا أَنَّ هَذَا دَيْنٌ ظَهَرَ وُجُوبُهُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ كَدَيْنِ الِاسْتِهْلَاكِ ، وَالْمَهْرِ وَنَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ وَفِي تَعْلِيقِهِ بِرَقَبَتِهِ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ النَّاسِ وَحَامِلٌ لَهُمْ عَلَى الْمُعَامَلَةِ وَبِهِ يَحْصُلُ مَقْصُودُ الْمَوْلَى وَتَعَلُّقُهُ بِكَسْبِهِ لَا يُنَافِي تَعَلُّقَهُ بِرَقَبَتِهِ فَيَتَعَلَّقُ بِهِمَا جَمِيعًا وَيُبْدَأُ بِبَيْعِ كَسْبِهِ ; لِأَنَّهُ أَهْوَنُ عَلَى الْمَوْلَى مَعَ بَقَاءِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِرَقَبَتِهِ ا هـ فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَدُيُونُهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِكَسْبِهِ وَرَقَبَتِهِ لَكَانَ أَوْلَى وَأَكْثَرَ فَائِدَةً 107 ; لِأَنَّهُ يُفِيدُ تَأَخُّرَ تَعَلُّقِهِ بِالرَّقَبَةِ عَنْ الْكَسْبِ إنْ كَانَ وَيُفِيدُ تَعْلِيقَيْنِ قَالَ فِي الْمُحِيطِ ، وَإِذَا أَخَذَ الْمَوْلَى شَيْئًا مِنْ كَسْبِ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ ثُمَّ لَحِقَهُ دَيْنٌ سَلَّمَ لِمَوْلَاهُ مَا أَخَذَهُ ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَوْمَ أَخَذَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا يُسَلِّمُ لِلْمَوْلَى مَا أَخَذَهُ وَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا لَحِقَهُ دَيْنٌ آخَرُ يَرُدُّ الْمَوْلَى جَمِيعَ مَا كَانَ أَخَذَهُ ; لِأَنَّا لَوْ جَعَلْنَا بَعْضَهُ مَشْغُولًا بِقَدْرِ الدُّيُونِ وَجَبَ عَلَى الْمَوْلَى رَدُّ قَدْرِ الْمَشْغُولِ عَلَى الْغَرِيمِ الْأَوَّلِ ، فَإِذَا أَخَذَهُ كَانَ لِلْغَرِيمِ الثَّانِي أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهِ إنْ كَانَ دَيْنُهُمَا سَوَاءً وَكَانَ لِلْغَرِيمِ الْأَوَّلِ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ عَلَى السَّيِّدِ ، وَإِذَا أَخَذَ مِنْهُ ثَانِيًا كَانَ لِلْغَرِيمِ الْآخَرِ أَنْ يُشَارِكَهُ ثُمَّ وَثُمَّ إلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ جَمِيعَ مَا أَخَذَ مِنْ كَسْبِهِ وَلَوْ أَخَذَ الْمَوْلَى مِنْ الْمَأْذُونِ ضَرِيبَةَ مِثْلِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ سُلِّمَتْ لِلْمَوْلَى اسْتِحْسَانًا ; لِأَنَّ لِلْمَوْلَى أَنْ يَسْتَخْدِمَ الْمَأْذُونَ ; لِأَنَّ الْمَنَافِعَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ ، فَإِذَا شَرَطَ عَلَيْهِ غَلَّةَ الْمِثْلِ فَقَدْ تَرَكَ عَلَيْهِ الْخِدْمَةَ عِوَضًا عَنْهَا فَكَانَ مَا أَخَذَهُ عِوَضًا بِخِلَافِ مَا إذَا زَادَ عَلَى غَلَّةِ الْمِثْلِ ; لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث