البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
عَبْدٌ كَافِرٌ مَأْذُونٌ لَهُ مَوْلَاهُ مُسْلِمٌ فَأَقَامَ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ كَافِرَيْنِ بِدَيْنٍ أَلْفٍ كَانَتْ لَهُ فَيَسْتَرِدُّ مِنْ الْمَقْضِيِّ لَهُ وَيَدْفَعُ إلَى الْمُسْلِمِ ; لِأَنَّهُمَا لَوْ اقْتَرَنَا أَوْ أَقَامَا مَعًا قُدِّمَتْ حُجَّةُ الْمُسْلِمِ الَّذِي شَهِدَ لَهُ مُسْلِمَانِ عَلَيْهِمَا فَكَذَا إذَا تَأَخَّرَتْ ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي كَافِرًا شَارَكَ الْمَقْضِيُّ لَهُ الْأَوَّلَ وَلَوْ شَهِدَ لِمُسْلِمٍ حَرْبِيَّانِ بِدَيْنٍ أَلْفٍ عَلَى عَبْدٍ تَاجِرٍ حَرْبِيٍّ دَخَلَ دَارَنَا بِأَمَانٍ وَشَهِدَ لِمُسْلِمٍ ذِمِّيَّانِ بِدَيْنٍ أَلْفٍ وَشَهِدَ مُسْلِمَانِ بِدَيْنٍ أَلْفٍ فَبِيعَ الْعَبْدُ بِأَلْفٍ يَكُونُ الْحَرْبِيُّ ، وَالذِّمِّيُّ نِصْفَيْنِ وَيَأْخُذُ الْمُسْلِمُ نِصْفَ مَا أَخَذَ الْحَرْبِيُّ ; لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ الْحَرْبِيَّةَ لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ ، وَالذِّمِّيِّ أَصْلًا فَصَارَ كَأَنَّ الْمُسْلِمَ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً فِي حَقِّهِمَا وَبَيِّنَةُ الذِّمِّيِّ حُجَّةٌ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ ; لِأَنَّ الذِّمِّيَّ مِنَّا دَارًا فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ الذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ لِزِيَادَةِ حُجَّتِهِ ثُمَّ الْمُسْلِمُ مَعَ الذِّمِّيِّ اسْتَوَيَا فِي الْحُجَّةِ ; لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْحَرْبِيِّ حُجَّةٌ فِي حَقِّ الْحَرْبِيِّ ، وَالْبَيِّنَةُ الْمُسَلَّمَةُ حُجَّةٌ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ وَلَوْ شَهِدَ لِذِمِّيٍّ حَرْبِيَّانِ وَشَهِدَ لِمُسْلِمٍ ذِمِّيَّانِ وَشَهِدَ لِحَرْبِيٍّ مُسْلِمَانِ كَانَ الثَّمَنُ لِلْحَرْبِيِّ ، وَالْمُسْلِمِ ثُمَّ يُشَارِكُ الذِّمِّيُّ الْحَرْبِيَّ فِيمَا خَصَّهُ ; لِأَنَّ شَهَادَةَ الْمُسْلِمِ لِلذِّمِّيِّ حُجَّةٌ فِي حَقِّ الْحَرْبِيِّ وَشَهَادَةَ الْحَرْبِيِّ لِلْمُسْلِمِ حُجَّةٌ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ فَقَدْ اسْتَوَيَا فِي الْحُجَّةِ فَيُقْضَى بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَلَا يَدْخُلُ فِي نَصِيبِ الْمُسْلِمِ وَلَوْ شَهِدَ الْمُسْلِمَانِ لِلذِّمِّيِّ ، وَالذِّمِّيَّانِ لِلْحَرْبِيِّ ، وَالْحَرْبِيَّانِ لِلْمُسْلِمِ كَانَ بَيْنَ الذِّمِّيِّ ، وَالْحَرْبِيِّ نِصْفَانِ ثُمَّ يَأْخُذُ الْمُسْلِمُ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ الْحَرْبِيُّ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَمَا بَقِيَ طُولِبَ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ ) يَعْنِي مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ بَعْدَ قِسْمَةِ الثَّمَنِ يُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ ; لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا اسْتَسْعَوْا الْعَبْدَ ، وَإِنْ شَاءُوا بَاعُوهُ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ تَعَلُّقٌ بِهِ ; لِأَنَّ مَنْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ شَيْئَيْنِ أَوْ أَشْيَاءَ فَاخْتَارَ أَحَدَهُمَا بَطَلَ خِيَارُهُ فِي غَيْرِهِ وَلَمَّا كَانَ الْإِذْنُ تَارَةً يَكُونُ شَائِعًا فَلَا يُحْجَرُ إلَّا بِالْحَجْرِ الشَّائِعِ وَتَارَةً يَكُونُ غَيْرَ شَائِعٍ فَيَنْجَبِرُ بِالْحَجْرِ غَيْرِ الشَّائِعِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث