البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَبِمَوْتِ سَيِّدِهِ وَجُنُونِهِ وَلُحُوقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا ) يَعْنِي يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَلِمَ الْعَبْدُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ; لِأَنَّ الْإِذْنَ غَيْرُ لَازِمٍ وَبِمَا ذُكِرَ بَطَلَتْ أَهْلِيَّةُ الْآذِنِ فَيَنْعَزِلُ وَيَنْحَجِرُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ حَجْرٌ حُكْمِيٌّ وَلِهَذَا يُعْتَقُ بِمَا ذُكِرَ مُدَبَّرُوهُ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَيُقْسَمُ مَالُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ فَصَارَ مَحْجُورًا فِي ضِمْنِ بُطْلَانِ الْأَهْلِيَّةِ فَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ وَلَا عِلْمُ أَهْلِ السُّوقِ أَيْضًا قُيِّدَ بِلُحُوقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَوْلُ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا يَنْحَجِرُ بِنَفْسِ الِارْتِدَادِ لَحِقَ أَوْ لَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ : وَإِنْ ارْتَدَّ فَتَصَرَّفَ ثُمَّ أَسْلَمَ جَازَ تَصَرُّفُهُ ، فَإِنْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ بَطَلَ عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا لَا يَبْطُلُ وَلَوْ كَاتَبَ أَمَةً جَازَ بِالْإِجْمَاعِ وَأَفَادَ بِتَوَسُّطِ الْجُنُونِ بَيْنَ الْمَوْتِ الْحَقِيقِيِّ ، وَالْحُكْمِيِّ أَنَّهُ الْجُنُونُ الْمُطْبِقُ قَالَ فِي الْمُحِيطِ : فَإِنْ كَانَ يُجَنُّ وَيُفِيقُ فَهُوَ عَلَى إذْنِهِ ; لِأَنَّ وِلَايَتَهُ لَا تَزُولُ بِغَيْرِ الْمُطْبِقِ الَّذِي يَسْتَوْعِبُ السَّنَةَ وَمَوْتُ الْأَبِ ، وَالْوَصِيِّ حَجْرٌ عَلَى الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ وَعَلَى عَبْدِهِ وَمَوْتُ الْقَاضِي وَعَزْلُهُ لَا يُوجِبُ عَزْلَ الْمَأْذُونِ مِنْ جِهَتِهِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ إذْنَ الْقَاضِي قَضَاءٌ مِنْ وَجْهٍ ; لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ وِلَايَتِهِ الْقَضَاءَ لَا بِاعْتِبَارِ وِلَايَةِ الْمِلْكِ ، وَالنِّيَابَةِ فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَاضٍ لَا يَبْطُلُ بِمَوْتِهِ وَعَزْلِهِ وَأَمَّا إذْنُ الْأَبِ فَمِنْ حَيْثُ النِّيَابَةُ فَيَبْطُلُ بِهِمَا وَإِذْنُ الْقَاضِي الصَّبِيَّ جَائِزٌ ، وَإِنْ أَبَى أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ وَحَجْرُهُمَا عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ لَا فِي حَيَاةِ الْقَاضِي وَلَا فِي مَوْتِهِ ، وَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ عَزْلِهِ لَا يَصِحُّ حَجْرُهُ ، وَإِنَّمَا الْحَجْرُ لِلْقَاضِي .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث