البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4737 · الشرح
وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ أَقَرَّ بَعْدَمَا حُجِرَ عَلَيْهِ وَكَانَتْ فِي يَدِهِ أَلْفٌ أَخَذَهُ مَوْلَاهُ فَأَقَرَّ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ ثُمَّ عَتَقَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ أَقَرَّ بِعَيْنٍ وَلَيْسَ فِي يَدِهِ مِنْ كَسْبِ الْإِذْنِ شَيْءٌ فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهَا كَانَتْ غَصْبًا فِي يَدِهِ لَزِمَهُ إذَا أُعْتِقَ وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ الْوَدِيعَةَ وَلَكِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَاهُ لَزِمَهُ إذَا عَتَقَ وَلَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ وَفِي يَدِهِ أَلْفٌ فَأَقَرَّ بِهَا لِرَجُلَيْنِ لِأَحَدِهِمَا دَيْنٌ أَلْفٌ وَلِلْآخَرِ أَلْفٌ وَدِيعَةٌ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُقِرَّ بِهِمَا مُنْفَصِلًا أَوْ مُتَّصِلًا وَكُلُّ وَجْهٍ إمَّا أَنْ يُقِرَّ بِالدَّيْنِ أَوَّلًا ثُمَّ الْوَدِيعَةِ أَوْ الْوَدِيعَةِ ثُمَّ بِالدَّيْنِ ، فَإِنْ أَقَرَّ بِهِمَا مُنْفَصِلًا بِأَنْ قَالَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ هَذِهِ الْأَلْفُ وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ فَعِنْدَ الْإِمَامِ الْأَلْفُ كُلُّهَا لِلْمُقَرِّ لَهُ بِالدَّيْنِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِالدَّيْنِ أَوَّلًا تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ صَاحِبِ الدَّيْنِ وَصَارَتْ الْأَلْفُ مَشْغُولَةً بِهَا فَإِقْرَارُهُ الْوَدِيعَةِ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ إبْطَالَ إقْرَارِهِ بِالدَّيْنِ فَلَا يُقْبَلُ وَعِنْدَهُمَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ أَقَرَّ الْوَدِيعَةِ أَوَّلًا ثُمَّ بِالدَّيْنِ فَالْأَلْفُ كُلُّهَا لِلْمُقَرِّ لَهُ الْوَدِيعَةِ وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ بِهَا مُتَّصِلًا بِأَنْ قَالَ بَادِئًا بِالدَّيْنِ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفٌ دَيْنٌ وَهَذِهِ الْأَلْفُ وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ تَكُونُ الْأَلْفُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَوْ بَدَأَ الْوَدِيعَةِ ثُمَّ بِالدَّيْنِ فَالْأَلْفُ كُلُّهَا لِصَاحِبِ الْوَدِيعَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ بَيَانُ ذَلِكَ إذَا أَقَرَّ بِالدَّيْنِ أَوَّلًا ثُمَّ الْوَدِيعَةِ فَالْبَيَانُ وُجِدَ ، وَالْمَحَلُّ فِي مِلْكِهِ صَحَّ الْبَيَانُ مِنْهُ فَيَتَنَصَّفُ الْأَلْفُ بَيْنَهُمَا وَهَذَا بَيَانٌ بِعَيْنٍ لَا تَقْدِيرٍ فَيَصِحُّ مَوْصُولًا لَا مَفْصُولًا ، وَإِذَا أَقَرَّ الْوَدِيعَةِ أَوَّلًا ثُمَّ بِالدَّيْنِ فَالْبَيَانُ وُجِدَ ، وَالْأَلْفُ لَيْسَتْ فِي مِلْكِهِ وَلَا يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمُقَرِّ لَهُ بِالدَّيْنِ بِتِلْكَ الْأَلْفِ وَلَوْ ادَّعَيَا عَلَيْهِ فَقَالَ صَدَقْتُمَا كَانَتْ الْأَلْفُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا الْإِقْرَارُ بَاطِلٌ وَيُؤْخَذُ الْعَبْدُ بِالدَّيْنِ بَعْدَ الْعِتْقِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث