البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4778 · الشرح
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَإِنْ أَذِنَ لِلصَّبِيِّ أَوْ الْمَعْتُوهِ الَّذِي يَعْقِلُ الْبَيْعَ ، وَالشِّرَاءَ وَلِيُّهُ فَهُوَ فِي الشِّرَاءِ كَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ ) فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْأَحْكَامِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِنَوْعٍ مِنْ التِّجَارَاتِ دُونَ نَوْعٍ وَيَكُونُ مَأْذُونًا بِالسُّكُوتِ حِينَ يَرَاهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي وَصَحَّ إقْرَارُهُ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ كَسْبِهِ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ ، وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ يَعْقِلُ الْبَيْعَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْبَيْعَ سَالِبٌ لِلْمِلْكِ ، وَالشِّرَاءَ جَالِبٌ وَأَنْ يَقْصِدَ بِهِ الرِّبْحَ وَيَعْرِفَ الْغَبْنَ الْيَسِيرَ مِنْ الْفَاحِشِ وَقَالَ لَا تَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ وَبَيَانُ الدَّلِيلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَذْكُورٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ ، فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يَسْتَقِيمُ تَعْمِيمُ قَوْلِهِ إنَّ مَا ثَبَتَ فِي الْعَبْدِ مِنْ الْأَحْكَامِ يَثْبُتُ فِي الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ مَعَ التَّخَلُّفِ فِي بَعْضِهَا وَهُوَ أَنَّ الْمَوْلَى مَحْجُورٌ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ ، وَالرِّوَايَةُ فِي الْمَبْسُوطِ قُلْت الْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ مِنْ التَّعْمِيمِ فِي تَصَرُّفَاتِ الْعَبْدِ فِي مَالِهِ وَتَصَرُّفَاتِ الصَّبِيِّ فِي مَالِهِ لَا فِي تَصَرُّفِ الْمَوْلَى وَعَدَمِهِ فَلَا يَرِدُ نَقْضًا . وَالثَّانِي وَهُوَ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَبْسُوطِ إنَّمَا مَلَكَ الْأَبُ ، وَالْوَصِيُّ التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الصَّبِيِّ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا ; لِأَنَّ دَيْنَ الْحُرِّيَّةِ فِي ذِمَّتِهِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَالِهِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ ، فَإِنَّ دَيْنَهُ يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ وَلِيٌّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْمَالِ وَهُوَ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّ الْأَبِ ثُمَّ جَدُّهُ ثُمَّ الْقَاضِي أَوْ وَصِيُّ الْقَاضِي وَأَمَّا مَا عَدَا الْأُصُولَ مِنْ الْعَصَبَةِ كَالْعَمِّ ، وَالْأَخِ أَوْ غَيْرِهِمَا وَوَصِيِّهِمْ وَصَاحِبِ الشُّرْطَةِ لَا يَصِحُّ إذْنُهُمْ لَهُ ; لِأَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَتَصَرَّفُوا فِي مَالِهِ تِجَارَةً فَكَذَا لَا يَمْلِكُونَ الْإِذْنَ لَهُ فِيهَا ، وَالْأَوَّلُونَ يَمْلِكُونَ التَّصَرُّفَ فِي مَالِهِ فَكَذَا يَمْلِكُونَ الْإِذْنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَكَذَا لِلصَّبِيِّ ، وَالْمَعْتُوهِ أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدِهِ أَيْضًا ; لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي التِّجَارَةِ تِجَارَةٌ مَعْنًى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث