البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4828 · ص. المطبوع 149 · الشرح
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَلَا يَلْزَمُ الشَّفِيعَ إحْضَارُ الثَّمَنِ وَقْتَ 149 الدَّعْوَى ) بَلْ يَجُوزُ لَهُ الْمُنَازَعَةُ ، وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْ الثَّمَنَ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي ، فَإِنْ قَضَى لَهُ بِالشُّفْعَةِ يَأْمُرُهُ بِإِحْضَارِ الثَّمَنِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يَقْضِي لَهُ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يُحْضِرَ الثَّمَنَ احْتِرَازًا طَلَبُ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ وَرَافَعَهُ إلَى الْقَاضِي وَالْقَاضِي يُؤَجِّلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِنَقْدِ الثَّمَنِ ، فَإِنْ جَاءَ بِهِ إلَى هَذِهِ الْمُدَّةِ وَإِلَّا أَبْطَلَ شُفْعَتَهُ وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ الشَّفِيعُ إذَا طَلَبَ الشُّفْعَةَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي هَاتِ الدَّرَاهِمَ وَخُذْ شُفْعَتَك ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ إحْضَارُ الدَّرَاهِمِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ وَفِي الْحَاوِي أَنَّهَا تَبْطُلُ وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى الْفَتْوَى الْيَوْمُ عَلَى قَوْلِ الْحَاوِي . ا هـ .
ثُمَّ إذَا قَضَى الْقَاضِي بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ إحْضَارِ الثَّمَنِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَ الْعَقَارَ عَنْهُ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّمَنَ إلَيْهِ وَيَنْفُذُ الْقَضَاءُ عِنْدَ الْقَاضِي مُحَمَّدٍ وَلَوْ أَخَّرَ دَفْعَ الثَّمَنِ بَعْدَمَا قَالَ لَهُ ادْفَعْ لَا تَبْطُلُ بِالْإِجْمَاعِ لِتَأَكُّدِهِ بِالْقَضَاءِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَّرَ قَبْلَ الْقَضَاءِ بَعْدَ الْإِشْهَادِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ حَيْثُ يَبْطُلُ لِعَدَمِ تَأَكُّدِهِ وَفِي الْجَوْهَرَةِ ، فَإِنْ طَلَبَ تَأْجِيلًا فِي الثَّمَنِ يُؤَجِّلُهُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، فَإِنْ سَلَّمَ وَإِلَّا حَبَسَهُ الْقَاضِي حَتَّى يَدْفَعَ الثَّمَنَ وَلَا يَنْقُضُ الْقَضَاءُ بِالشُّفْعَةِ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ اخْتَصَمَا إلَى الْقَاضِي يُؤَجِّلُ الشَّفِيعَ قَدْرَ مَا يَرَى لِإِحْضَارِ الثَّمَنِ ، فَإِنْ أَحْضَرَ فِي الْمُدَّةِ قَضَى لَهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
وَفِي ابْنِ فِرِشْتَا بَاعَ الْمُشْتَرِي الدَّارَ أَوْ وَهَبَهَا مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ غَابَ الْأَوَّلُ فَادَّعَى الشَّفِيعُ عَلَى الْحَاضِرِ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي أَوْ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَأَنْكَرَ الْحَاضِرُ فَأَرَادَ الشَّفِيعُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ هُوَ خَصْمُهُ فَتُقَامُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ وَقَالَا لَا يَكُونُ خَصْمًا وَلَا تُقَامُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ لَهُمَا أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ قَصْدًا لَا يَجُوزُ وَفِي جَعْلِهِ خَصْمًا إبْطَالُ حَقِّ الْغَائِبِ قَصْدًا فَلَا يَجُوزُ بِخِلَافِ مَا إذَا صَدَّقَهُ ; لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ فَلَا تَعْدُو عَنْ نَفْسِهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث