البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَقِيمَةُ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ لَوْ بَنَى الْمُشْتَرِي أَوْ غَرَسَ أَوْ كُلِّفَ قَلْعُهُمَا ) يَعْنِي إذَا بَنَى الْمُشْتَرِي أَوْ غَرَسَ فِي الْأَرْضِ الْمَشْفُوعَةِ ثُمَّ قُضِيَ لِلشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ فَالشَّفِيعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِالثَّمَنِ وَقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ مَقْلُوعًا ، وَإِنْ شَاءَ كَلَّفَ الْمُشْتَرِيَ قَلْعَهُ فَيَأْخُذُ الْأَرْضَ فَارِغَةً وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ 155 أَنَّهُ لَا يُكَلِّفُ بِالْقَلْعِ وَلَكِنَّهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِالثَّمَنِ وَقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مُتَعَدِّيًا فِي الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ لِثُبُوتِ مِلْكِهِ فِيهِ بِالشِّرَاءِ فَلَا يُعَامَلُ بِأَحْكَامِ الْعُدْوَانِ فَصَارَ كَالْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا عِنْدَ الْإِمَامِ وَكَمَا إذَا زَرَعَهَا الْمُشْتَرِي ، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَا يُكَلَّفُ بِالْقَلْعِ لِتَصَرُّفِهِ فِي مِلْكِهِ وَهَذَا ; لِأَنَّ ضَرَرَ الشَّفِيعِ بِإِلْزَامِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ أَهْوَنُ مِنْ ضَرَرِ الْمُشْتَرِي بِالْقَلْعِ ; لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَحْصُلُ لَهُ بِمُقَابَلَةِ الثَّمَنِ عِوَضَانِ وَهُوَ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ فَلَا يُعَدُّ ضَرَرًا وَلَمْ يَحْصُلْ لِلْمُشْتَرِي بِمُقَابَلَةِ الْقَلْعِ شَيْءٌ فَكَانَ الْأَوَّلُ أَهْوَنَ فَكَانَ أَوْلَى بِالتَّحَمُّلِ وَوَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ بَنَى فِي مَحَلٍّ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ مُتَأَكِّدٌ لِغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيطٍ مِنْهُ فَيَنْتَقِضُ كَالرَّاهِنِ إذَا بَنَى فِي الْمَرْهُونِ وَلِهَذَا تَنْتَقِضُ جَمِيعُ تَصَرُّفَاتِ الْمُشْتَرِي حَتَّى الْوَقْفُ وَالْمَسْجِدُ وَالْمَقْبَرَةُ بِخِلَافِ الْمَوْهُوبِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا ; لِأَنَّهُ فِعْلٌ بِتَسْلِيطٍ مِنْ الْمَالِكِ وَلِهَذَا لَا يَنْتَقِضُ تَصَرُّفُهُمَا وَفِي الزَّرْعِ الْقِيَاسُ أَنْ يَقْلَعَ إلَّا أَنَّنَا اسْتَحْسَنَّا وَلِذَا قُلْنَا لَا يَقْلَعُ ; لِأَنَّ لَهُ نِهَايَةً وَلَيْسَ عَلَى الشَّفِيعِ كَبِيرُ ضَرَرٍ بِالتَّأْخِيرِ ; لِأَنَّهُ يُتْرَكُ بِأُجْرَتِهِ ، فَإِنْ قُلْت الِاسْتِرْدَادُ عِنْدَهُمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ ، فَإِنَّ جَوَازَ الِاسْتِرْدَادِ يُنَافِي أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ الْقَلْعَ بَلْ يَقْتَضِي الْقَلْعَ كَمَا فِي الشَّفِيعِ قُلْت يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ وَالْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا احْتِجَاجٌ مِنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ صَاحِبُ غَايَةِ الْبَيَانِ وَهَذَا بَعِيدٌ وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ لِأَبِي يُوسُفَ فِي الْبِنَاءِ بَعْدَ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ وَالثَّانِي كَمَا قَالَ الْإِمَامُ ذَكَرَهُ فِي الْإِيضَاحِ قَيَّدَ بِمَا ذُكِرَ احْتِرَازًا عَنْ الزَّخْرَفَةِ وَفِي قَاضِي خان وَلَوْ اشْتَرَى الرَّجُلُ دَارًا وَزَخْرَفَهَا بِالنُّقُوشِ شَيْءٌ كَثِيرٌ كَانَ لِلشَّفِيعِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا وَأَعْطَاهُ مَا زَادَ فِيهَا ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ . ا هـ .
قَالَ فِي الْمُحِيطِ ; لِأَنَّ نَقْصَ صِفَتِهِ لَا يُمْكِنُ وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا بَنَى عَلَى الدَّارِ الْمَشْفُوعَةِ كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَنْقُضَ الْبِنَاءَ وَيَأْخُذَ الدَّارَ وَيُعْطِيَهُ مَا زَادَ فِيهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْبِنَاءَ إذَا قُلِعَ لَهُ قِيمَةٌ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الزَّخْرَفَةِ قَوْلُهُ أَوْ بَنَى أَوْ غَرَسَ مِثَالٌ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ لِمَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ زَرَعَهَا رَطْبَةً أَوْ كَرْمًا يُؤْمَرُ بِقَلْعِهِ كَالْبِنَاءِ
قَالَ فِي الْمُحِيطِ ; لِأَنَّ نَقْصَ صِفَتِهِ لَا يُمْكِنُ وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا بَنَى عَلَى الدَّارِ الْمَشْفُوعَةِ كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَنْقُضَ الْبِنَاءَ وَيَأْخُذَ الدَّارَ وَيُعْطِيَهُ مَا زَادَ فِيهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْبِنَاءَ إذَا قُلِعَ لَهُ قِيمَةٌ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الزَّخْرَفَةِ قَوْلُهُ أَوْ بَنَى أَوْ غَرَسَ مِثَالٌ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ لِمَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ زَرَعَهَا رَطْبَةً أَوْ كَرْمًا يُؤْمَرُ بِقَلْعِهِ كَالْبِنَاءِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث