البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : ( وَيُجْبَرُ فِي مُتَّحِدِ الْجِنْسِ عِنْدَ طَلَبِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ لَا فِي غَيْرِهِ ) يَعْنِي إذَا طَلَبَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ الْقِسْمَةَ يُجْبَرُ الْآبِي عَلَى الْقِسْمَةِ فِي مُتَّحِدِ الْجِنْسِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ ، أَوْ لَا ، وَلَا يُجْبَرُ فِي غَيْرِ مُتَّحِدِ الْجِنْسِ كَالْغَنَمِ مَعَ الْإِبِلِ لِمَا بَيَّنَّا مِنْ الْمَعْنَى ، وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ قَالَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى : الْقِسْمَةُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ ; قِسْمَةٌ لَا يُجْبَرُ الْآبِي عَلَيْهَا كَقِسْمَةِ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ ، وَقِسْمَةٌ يُجْبَرُ عَلَيْهَا الْآبِي كَقِسْمَةِ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ، وَقِسْمَةٌ يُجْبَرُ الْآبِي فِي غَيْرِ الْمِثْلِيَّاتِ كَالثِّيَابِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ . وَالْخِيَارَاتُ ثَلَاثَةٌ : خِيَارُ شَرْطٍ ، وَخِيَارُ رُؤْيَةٍ ، وَخِيَارُ عَيْبٍ فَفِي قِسْمَةِ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ تَثْبُتُ الْخِيَارَاتُ الثَّلَاثُ ، وَفِي قِسْمَةِ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ كَالْمَكِيلِ يَثْبُتُ خِيَارُ الْعَيْبِ دُونَ خِيَارِ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ ، فَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ يَثْبُتَانِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ ، وَفِي قِسْمَةِ الثِّيَابِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ يَثْبُتُ خِيَارُ الْعَيْبِ وَهَلْ يَثْبُتُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ ؟ يَثْبُتُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَيَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْعَيْبِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ . ا هـ .
وَفِي الذَّخِيرَةِ : الْقَاضِي لَا يَقْسِمُ الْأَجْنَاسَ الْمُخْتَلِفَةَ قِسْمَةَ جَمْعٍ إذَا أَبَى بَعْضُ الشُّرَكَاءِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمْ إبِلٌ وَغَنَمٌ وَطَلَبَ أَحَدُهُمْ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَجْمَعَ نَصِيبَهُ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَالْقَاضِي لَا يَقْسِمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، وَفِي الْجِنْسِ الْمُتَّحِدِ يَقْسِمُ قِسْمَةَ جَمْعٍ عِنْدَ طَلَبِ الْبَعْضِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمْ غَنَمٌ كَثِيرَةٌ ، أَوْ إبِلٌ كَثِيرَةٌ وَطَلَبَ أَحَدُهُمْ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَجْمَعَ نَصِيبَهُ فِي طَائِفَةٍ مِنْهَا فَعَلَ الْقَاضِي ذَلِكَ . ا هـ .
وَفِي النِّهَايَةِ اعْتَرَضَ عَلَى قَوْلِهِ " يُجْبَرُ " بِأَنَّ الْمُبَادَلَةَ مُعْتَبَرَةٌ فِيهَا فَكَيْفَ يُجْبَرُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُجْبَرُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ غَيْرِهِ كَالْغَرِيمِ يُحْبَسُ حَتَّى يُبَاعَ مَالُهُ لِبَعْضِ الدَّيْنِ وَلِهَذَا لَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْغُرُورِ فِيهَا حَتَّى لَوْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا الدَّارَ وَبَنَى فِي نَصِيبِهِ فَاسْتَحَقَّ الدَّارَ الَّتِي بَنَى فِيهَا لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِقِيمَةِ بِنَائِهِ إذَا نُقِضَ ا هـ .
وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ صَادِقٌ بِطَلَبِ صَاحِبِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَسَيَأْتِي تَقْيِيدُهُ .
وَفِي الذَّخِيرَةِ : الْقَاضِي لَا يَقْسِمُ الْأَجْنَاسَ الْمُخْتَلِفَةَ قِسْمَةَ جَمْعٍ إذَا أَبَى بَعْضُ الشُّرَكَاءِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمْ إبِلٌ وَغَنَمٌ وَطَلَبَ أَحَدُهُمْ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَجْمَعَ نَصِيبَهُ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَالْقَاضِي لَا يَقْسِمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، وَفِي الْجِنْسِ الْمُتَّحِدِ يَقْسِمُ قِسْمَةَ جَمْعٍ عِنْدَ طَلَبِ الْبَعْضِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمْ غَنَمٌ كَثِيرَةٌ ، أَوْ إبِلٌ كَثِيرَةٌ وَطَلَبَ أَحَدُهُمْ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَجْمَعَ نَصِيبَهُ فِي طَائِفَةٍ مِنْهَا فَعَلَ الْقَاضِي ذَلِكَ . ا هـ .
وَفِي النِّهَايَةِ اعْتَرَضَ عَلَى قَوْلِهِ " يُجْبَرُ " بِأَنَّ الْمُبَادَلَةَ مُعْتَبَرَةٌ فِيهَا فَكَيْفَ يُجْبَرُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُجْبَرُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ غَيْرِهِ كَالْغَرِيمِ يُحْبَسُ حَتَّى يُبَاعَ مَالُهُ لِبَعْضِ الدَّيْنِ وَلِهَذَا لَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْغُرُورِ فِيهَا حَتَّى لَوْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا الدَّارَ وَبَنَى فِي نَصِيبِهِ فَاسْتَحَقَّ الدَّارَ الَّتِي بَنَى فِيهَا لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِقِيمَةِ بِنَائِهِ إذَا نُقِضَ ا هـ .
وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ صَادِقٌ بِطَلَبِ صَاحِبِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَسَيَأْتِي تَقْيِيدُهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث