البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4863 · الشرح
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : ( وَلَا يُقْسَمُ الْعَقَارُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ بِإِقْرَارِهِمْ حَتَّى يُبَرْهِنُوا عَلَى الْمَوْتِ وَعَدَدِ الْوَرَثَةِ ) وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا : يُقْسَمُ بِاعْتِرَافِهِمْ لِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ ، وَالْإِقْرَارَ دَلِيلُ الصِّدْقِ فَصَارَ كَالْمَنْقُولِ وَالْعَقَارِ الْمُشْتَرَى وَهَذَا لِأَنَّهُ لَا مُنْكِرَ لَهُمْ وَلَا بَيِّنَةَ إلَّا عَلَى الْمُنْكِرِ فَلَا تُفِيدُ الْبَيِّنَةُ بِلَا إنْكَارٍ لَكِنَّهُ يَذْكُرُ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ أَنَّهُ قَسَمَهُ بِاعْتِرَافِهِمْ لِيَقْتَصِرَ عَلَيْهِ وَلَا يَتَعَدَّاهُ حَتَّى لَا تَعْتِقَ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَمُدَبَّرُهُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ مَوْتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِالْبَيِّنَةِ وَلِلْإِمَامِ أَنَّهَا قَضَاءٌ عَلَى الْمَيِّتِ لِأَنَّ التَّرِكَةَ مُبْقَاةٌ عَلَى مِلْكِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ يَنْفُذُ فِيهَا وَصَايَاهُ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ ، وَإِذَا كَانَ قَضَاءً عَلَى الْمَيِّتِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ وَقَدْ يُمْكِنُ بِأَنْ يُجْعَلَ أَحَدُهُمْ خَصْمًا عَنْ الْمَيِّتِ ، وَغَيْرُهُ عَنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَأُورِدَ بِأَنَّهُ لَا أَوْلَوِيَّةَ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَكُونَ مُدَّعِيًا وَالْآخَرِ أَنْ يَكُونَ مُدَّعًى عَلَيْهِ فَكِلَاهُمَا مَجْهُولٌ وَلَا قَضَاءَ مَعَ الْجَهَالَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةَ التَّعَيُّنِ تَحْصِيلًا لِمَقْصُودِهِ فَتَرْتَفِعُ الْجَهَالَةُ بِتَعَيُّنِهِ وَلِأَنَّ الْوَارِثَ نَائِبٌ عَنْهُ ، وَإِقْرَارُ الْخَصْمِ لَا يَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ الْبَيِّنَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا فَأَقَرَّ بِهِ الْوَارِثُ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الدَّيْنَ عَلَى الْوَرَثَةِ كُلِّهِمْ وَيُزَاحِمُ الْغُرَمَاءَ وَلَا كَذَلِكَ إذَا كَانَ ثُبُوتُهُ بِإِقْرَارِ الْوَارِثِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا فِي حِصَّتِهِ خَاصَّةً وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ وَلَوْ قَالَ مَكَانَ الْوَارِثِ : وَصِيٌّ بِخِلَافِ الْمَنْقُولِ لِأَنَّ فِي قِسْمَتِهِ نَظَرًا لِأَنَّهُ يُخْشَى عَلَيْهِ التَّلَفُ وَبِخِلَافِ الْعَقَارِ الْمُشْتَرَى لِأَنَّ الْبَيْعَ زَالَ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَلَمْ تَكُنْ الْقِسْمَةُ قَضَاءً عَنْ الْغَيْرِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث