البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4865 · الشرح
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : ( وَلَوْ بَرْهَنَا أَنَّ الْعَقَارَ فِي أَيْدِيهِمَا لَمْ يُقْسَمْ حَتَّى يُبَرْهِنَا أَنَّهُ لَهُمَا ) يَعْنِي لَوْ أَقَامَ رَجُلَانِ بَيِّنَةً أَنَّ الْعَقَارَ فِي أَيْدِيهِمَا لَمْ يُقْسَمْ حَتَّى يُبَرْهِنَا ، وَطَلَبَا مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَقْسِمَهُ بَيْنَهُمَا لَا يَقْسِمُهُ بَيْنَهُمَا حَتَّى يُقِيمَا الْبَيِّنَةَ بِأَنَّ الْعَقَارَ مِلْكُهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ هُوَ لِغَيْرِهِمَا وَهَذِهِ عِبَارَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَمَا تَقَدَّمَ رِوَايَةُ الْقُدُورِيِّ وَكِلَاهُمَا فِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَلِيقُ بِهَذَا الْمُخْتَصَرِ .
قَالَ : رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَلَوْ بَرْهَنَا عَلَى الْمَوْتِ وَعَدَدِ الْوَرَثَةِ وَالدَّارُ فِي أَيْدِيهِمْ وَمَعَهُمْ وَارِثٌ غَائِبٌ ، أَوْ وَصِيٌّ قُسِمَ وَنُصِبَ وَكِيلٌ ، أَوْ وَصِيٌّ يَقْبِضُ نَصِيبَهُ ) يَعْنِي يَقْبِضُ الْوَكِيلُ نَصِيبَ الْغَائِبِ وَالْوَصِيُّ نَصِيبَ الصَّغِيرِ لِأَنَّ فِي نَصْبِهِ نَظَرًا لِلصَّغِيرِ وَالْغَائِبِ إنْ حَضَرَ وَلَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ لِمَا بَيَّنَّا لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ وَالصَّغِيرِ وَعِنْدَهُمَا يُقْسَمُ بِقَوْلِهِ لِمَا ذَكَرْنَا وَيُشْهِدُ أَنَّهُ قَسَمَهَا بِاعْتِرَافِ الْحَاضِرِينَ فَإِنَّ الصَّغِيرَ وَالْغَائِبَ عَلَى حُجَّتِهِ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ : قَوْلُهُمْ فِي أَيْدِيهِمْ وَقَعَ سَهْوًا مِنْ الْكَاتِبِ وَالصَّحِيحُ : فِي أَيْدِيهِمَا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ لَكَانَ فِي الْغَائِبِ وَالصَّغِيرِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُقْسَمُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَطْلَقَ الْجَمْعَ وَأَرَادَ بِهِ الْمُثَنَّى وَفِي الْخَانِيَّةِ هَذَا إذَا كَانَ الْعَقَارُ كُلُّهُ فِي يَدِ الْحَاضِرِينَ فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ كُلُّهَا ، أَوْ شَيْءٌ مِنْهُمَا فِي يَدِ الْغَائِبِ أَوْ الصَّغِيرِ وَطَلَبَ هَؤُلَاءِ مِنْ الْقَاضِي الْقِسْمَةَ فَإِنَّهُ لَا يَقْسِمُ حَتَّى يَحْضُرَا ، أَوْ يُقِيمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَوْتِ ، وَفِي الْجَامِعِ أَنَّهُ لَا يَقْسِمُهُ وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ مَا لَمْ يَحْضُرَا . ا هـ .
وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ قُسِمَ أَنَّ الْقَاضِيَ فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ فِي الْمُحِيطِ فَلَوْ قَسَمَا بِغَيْرِ قَضَاءٍ لَمْ تَجُزْ الْقِسْمَةُ إلَّا أَنْ يَحْضُرَا فَيُجِيزَا ، أَوْ يَبْلُغَ فَيُجِيزَ فَإِنْ مَاتَ الْغَائِبُ ، أَوْ الصَّغِيرُ فَأَجَازَ وَرَثَتُهُ جَازَ عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مَاتَ مَنْ لَهُ الْإِجَازَةُ فَبَطَلَتْ وَلِلْإِمَامِ أَنَّا لَوْ أَبْطَلْنَا الْقِسْمَةَ بِالْمَوْتِ احْتَجْنَا إلَى إعَادَةِ مِثْلِهَا فَإِجَازَتُهَا أَوْلَى ا هـ .
وَفِيهِ أَيْضًا وَلَوْ قَسَمُوا بِأَمْرِ صَاحِبِ الشُّرْطَةِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ لَمْ تُفَوَّضْ إلَيْهِ لِأَنَّهُ فُوِّضَ إلَيْهِ أَمْرُ الْجِنَايَاتِ ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث