البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : ( وَقَسَمَ الْقَاضِي بِطَلَبِ أَحَدِهِمْ لَوْ انْتَفَعَ كُلٌّ بِنَصِيبِهِ ) لِأَنَّ فِيهِ تَكْمِيلَ الْمَنْفَعَةِ إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَنْتَفِعُ بِنَصِيبِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَكَانَتْ الْقِسْمَةُ حَقًّا لَهُمْ فَوَجَبَ عَلَى الْقَاضِي إجَابَتُهُمْ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ : يَعْنِي يَقْسِمُ جَبْرًا وَمُرَادُهُ إذَا كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْإِقْرَارِ لِتَفَاوُتِ الْمَقَاصِدِ .
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : ( وَإِنْ تَضَرَّرَ الْكُلُّ لَمْ يَقْسِمْ إلَّا بِرِضَاهُمْ ) وَذَلِكَ 172 كَمَا لَوْ طَلَبُوا قِسْمَةَ الْبِئْرِ وَالرَّحَى وَالْحَائِطِ وَالْحَمَّامِ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ لِتَكْمِيلِ الْمَنْفَعَةِ ، وَفِي قِسْمَةِ هَذَا تَفْوِيتٌ فَيَعُودُ عَلَى مَوْضِعِهِ بِالنَّقْصِ وَلِأَنَّ الطَّالِبَ لِلْقِسْمَةِ مُتَعَنِّتٌ وَيُرِيدُ إدْخَالَ الضَّرَرِ عَلَى غَيْرِهِ فَلَا يُجِيبُهُ الْحَاكِمُ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ اشْتِغَالٌ بِمَا لَا يُفِيدُ بَلْ بِمَا يَضُرُّ وَيَجُوزُ بِالتَّرَاضِي لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ وَهُمْ أَعْرَفُ بِحَاجَتِهِمْ لَكِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُبَاشِرُ ذَلِكَ ، وَإِنْ طَلَبُوهُ مِنْهُ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَشْتَغِلُ بِمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ فِيهِ إضْرَارٌ وَإِضَاعَةُ مَالٍ لِأَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ ا هـ .
كَلَامُ الشَّارِحِ لَكِنَّ ظَاهِرَ الْمَتْنِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْسِمُ عِنْدَ رِضَاهُمْ وَفِي الْيَنَابِيعِ وَالذَّخِيرَةِ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْسِمُ ، وَبَعْضُ الْمَشَايِخِ قَالَ : يَقْسِمُ فَظَهَرَ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ .
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : ( وَإِنْ انْتَفَعَ الْبَعْضُ وَتَضَرَّرَ الْبَعْضُ لِقِلَّةِ حَظِّهِ قَسَمَ بِطَلَبِ ذِي الْكَثِيرِ فَقَطْ ) يَعْنِي بِطَلَبِ صَاحِبِ الْكَثِيرِ كَذَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْخَصَّافِ وَوَجْهُهُ أَنَّ صَاحِبَ الْكَثِيرِ يَطْلُبُ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَخُصَّهُ بِالِانْتِفَاعِ بِمِلْكِهِ وَيَمْنَعَ غَيْرَهُ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِمِلْكِهِ وَهَذَا مِنْهُ طَلَبُ الْحَقِّ وَالْإِنْصَافِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ غَيْرَهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِمِلْكِهِ فَوَجَبَ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُجِيبَهُ إلَى ذَلِكَ وَلَا يَعْتَبِرَ ضَرَرَ الْآخَرِ لِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِمِلْكِ غَيْرِهِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ طَلَبَ صَاحِبُ الْقَلِيلِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِحَقِّهِ مَعَ أَنَّهُ مُتَعَنِّتٌ فِي طَلَبِ الْقِسْمَةِ فَلَا يَشْتَغِلُ الْقَاضِي بِمَا لَا يُفِيدُ وَذَكَرَ الْجَصَّاصُ أَنَّهُ إنْ طَلَبَ صَاحِبُ الْقَلِيلِ قَسَمَ ، وَإِنْ طَلَبَ صَاحِبُ الْكَثِيرِ لَا يَقْسِمُ وَذَكَرَ الْحَاكِمُ أَيُّهُمْ طَلَبَ الْقِسْمَةَ يَقْسِمُ الْقَاضِي وَالْأَصَحُّ مَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَجِبُ عَلَيْهِ إيصَالُ الْحَقِّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُجِيبَهُمْ إلَى إضْرَارِ أَنْفُسِهِمْ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُؤَلِّفُ لِمَا إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَا يَنْتَفِعُ ; قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ : بَيْتٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ وَهُوَ صَغِيرٌ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ،
لَا يُجِيبُهُمَا الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَقْسِمُ إلَّا إذَا طَلَبَ صَاحِبُ الْكَثِيرِ خَاصَّةً وَمِنْهُمْ مَنْ صَحَّحَ مَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . ا هـ .
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : ( وَإِنْ تَضَرَّرَ الْكُلُّ لَمْ يَقْسِمْ إلَّا بِرِضَاهُمْ ) وَذَلِكَ 172 كَمَا لَوْ طَلَبُوا قِسْمَةَ الْبِئْرِ وَالرَّحَى وَالْحَائِطِ وَالْحَمَّامِ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ لِتَكْمِيلِ الْمَنْفَعَةِ ، وَفِي قِسْمَةِ هَذَا تَفْوِيتٌ فَيَعُودُ عَلَى مَوْضِعِهِ بِالنَّقْصِ وَلِأَنَّ الطَّالِبَ لِلْقِسْمَةِ مُتَعَنِّتٌ وَيُرِيدُ إدْخَالَ الضَّرَرِ عَلَى غَيْرِهِ فَلَا يُجِيبُهُ الْحَاكِمُ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ اشْتِغَالٌ بِمَا لَا يُفِيدُ بَلْ بِمَا يَضُرُّ وَيَجُوزُ بِالتَّرَاضِي لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ وَهُمْ أَعْرَفُ بِحَاجَتِهِمْ لَكِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُبَاشِرُ ذَلِكَ ، وَإِنْ طَلَبُوهُ مِنْهُ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَشْتَغِلُ بِمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ فِيهِ إضْرَارٌ وَإِضَاعَةُ مَالٍ لِأَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ ا هـ .
كَلَامُ الشَّارِحِ لَكِنَّ ظَاهِرَ الْمَتْنِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْسِمُ عِنْدَ رِضَاهُمْ وَفِي الْيَنَابِيعِ وَالذَّخِيرَةِ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْسِمُ ، وَبَعْضُ الْمَشَايِخِ قَالَ : يَقْسِمُ فَظَهَرَ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ .
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : ( وَإِنْ انْتَفَعَ الْبَعْضُ وَتَضَرَّرَ الْبَعْضُ لِقِلَّةِ حَظِّهِ قَسَمَ بِطَلَبِ ذِي الْكَثِيرِ فَقَطْ ) يَعْنِي بِطَلَبِ صَاحِبِ الْكَثِيرِ كَذَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْخَصَّافِ وَوَجْهُهُ أَنَّ صَاحِبَ الْكَثِيرِ يَطْلُبُ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَخُصَّهُ بِالِانْتِفَاعِ بِمِلْكِهِ وَيَمْنَعَ غَيْرَهُ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِمِلْكِهِ وَهَذَا مِنْهُ طَلَبُ الْحَقِّ وَالْإِنْصَافِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ غَيْرَهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِمِلْكِهِ فَوَجَبَ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُجِيبَهُ إلَى ذَلِكَ وَلَا يَعْتَبِرَ ضَرَرَ الْآخَرِ لِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِمِلْكِ غَيْرِهِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ طَلَبَ صَاحِبُ الْقَلِيلِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِحَقِّهِ مَعَ أَنَّهُ مُتَعَنِّتٌ فِي طَلَبِ الْقِسْمَةِ فَلَا يَشْتَغِلُ الْقَاضِي بِمَا لَا يُفِيدُ وَذَكَرَ الْجَصَّاصُ أَنَّهُ إنْ طَلَبَ صَاحِبُ الْقَلِيلِ قَسَمَ ، وَإِنْ طَلَبَ صَاحِبُ الْكَثِيرِ لَا يَقْسِمُ وَذَكَرَ الْحَاكِمُ أَيُّهُمْ طَلَبَ الْقِسْمَةَ يَقْسِمُ الْقَاضِي وَالْأَصَحُّ مَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَجِبُ عَلَيْهِ إيصَالُ الْحَقِّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُجِيبَهُمْ إلَى إضْرَارِ أَنْفُسِهِمْ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُؤَلِّفُ لِمَا إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَا يَنْتَفِعُ ; قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ : بَيْتٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ وَهُوَ صَغِيرٌ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ،
لَا يُجِيبُهُمَا الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَقْسِمُ إلَّا إذَا طَلَبَ صَاحِبُ الْكَثِيرِ خَاصَّةً وَمِنْهُمْ مَنْ صَحَّحَ مَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . ا هـ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث